أخبار: الجيش الأمريكي يعلن عن نجاح دمج قذائف M789 الموجهة على مروحيات Apache

في قفزة تكنولوجية تعيد تعريف مفهوم "الدعم الجوي القريب" (Close Air Support)، أعلن الجيش الأمريكي وبالتعاون مع قطاع الدفاع في شركة Northrop Grumman وشركة Boeing، عن نجاح التجارب الميدانية النهائية لدمج قذائف M789 High Explosive Dual Purpose (HEDP) المزودة بصواعق تقاربية (Proximity Fuzes) على مروحيات AH-64E Apache Guardian. هذه الخطوة، التي تم تأكيد نتائجها في 16 فبراير 2026، تمثل تحولاً جذرياً في القدرة الفتاكة للمروحيات الهجومية، حيث تمنح طياري "الأباتشي" القدرة على تدمير الأهداف المختبئة أو المتحركة بسرعة بدقة متناهية دون الحاجة لاصطدام مباشر، مما ينهي حقبة الاعتماد الكلي على "الضربة المباشرة" في المعارك الجوية-البرية.

ترتكز هذه الاتفاقية التقنية التي بدأت ملامحها تتبلور في مطلع عام 2025 على تحديث ترسانة الذخيرة الخاصة بمدفع M230 Chain Gun عيار 30mm، وهو السلاح العضوي الأساسي لمروحية Apache. القذيفة المطورة M789، التي تنتجها شركة Northrop Grumman، تم تزويدها بصاعق تقاربي متطور قادر على الاستشعار والاعتقاب للأهداف في بيئات معقدة.

تعتمد التكنولوجيا الجديدة على نظام استشعار "راداري-بصري" مصغر داخل رأس القذيفة، يسمح لها بالانفجار عند اقترابها من الهدف بمسافة محددة، مما يخلق سحابة من الشظايا القاتلة (Fragmentary Cloud) تغطي مساحة واسعة. هذا التطوير تم بالتعاون مع مكتب البرامج المشتركة للمروحيات التابع للجيش الأمريكي (PEO Aviation)، حيث شملت الاختبارات التي أجريت في ميادين "يوما" (Yuma Proving Ground) بأريزونا، إسقاط طائرات بدون طيار (UAVs) واستهداف مركبات خفيفة خلف سواتر ترابية، وهو ما كان يمثل تحدياً كبيراً للقذائف التقليدية التي تتطلب اصطداماً فيزيائياً للانفجار.

تحمل هذه الإضافة النوعية لمروحيات Apache دلالات استراتيجية كبرى في سياق حروب القرن الحادي والعشرين. أولاً، هي استجابة مباشرة لانتشار الطائرات بدون طيار الانتحارية (FPV Drones) في ميادين القتال الحديثة؛ فاستخدام صواريخ Hellfire أو Stinger باهظة الثمن لإسقاط درون رخيص يعد استنزافاً اقتصادياً غير منطقي، بينما توفر قذيفة M789 المزودة بصاعق تقاربي حلاً "منخفض التكلفة وعالي الكفاءة" لتحييد التهديدات الجوية الصغيرة.

ثانياً، تمنح هذه التكنولوجيا مروحيات Apache ميزة "القتل غير المباشر" (Non-Line-of-Sight Lethality) في البيئات الحضرية. في حروب المدن، غالباً ما يختبئ القناصة أو أطقم الصواريخ المضادة للدروع خلف النوافذ أو السواتر؛ وبفضل الصاعق التقاربي، يمكن للطيار إطلاق رشقة من الرصاص تنفجر في الهواء بمجرد مرورها بجانب النافذة أو فوق الساتر، مما يضمن تحييد الهدف دون الحاجة لتدمير المبنى بالكامل، وهو ما يقلل من "الأضرار الجانبية" ويعزز من كفاءة العمليات في المناطق المأهولة.

ثالثاً، تعزز هذه الخطوة من "بقاء" (Survivability) المروحية نفسها؛ فالدقة العالية والمدى الفعال للصواعق التقاربية يسمحان للمروحية بالاشتباك مع الأهداف من مسافات أبعد وبزوايا رؤية أقل خطورة، مما يحميها من نيران الأسلحة الخفيفة والمضادات الأرضية المحمولة (MANPADS).

سيؤدي نجاح دمج القذائف التقاربية على منصة AH-64E Apache إلى إحداث موجة من التحديثات في أساطيل المروحيات الهجومية لدى الحلفاء. من المتوقع أن تتقدم دول مثل المملكة المتحدة، مصر، السعودية، وكوريا الجنوبية بطلبات رسمية لتحديث مخزوناتها من ذخائر 30mm لتشمل النسخة المطورة من M789، مما سيخلق سوقاً بمليارات الدولارات لشركة Northrop Grumman في قطاع "الذخائر الذكية متوسطة العيار".

علاوة على ذلك، يضع هذا التطور ضغطاً هائلاً على الشركات المصنعة للمروحيات المنافسة، مثل شركة Airbus بطائرتها Tiger أو الشركات الروسية والصينية، لتطوير تقنيات مماثلة. إن التحول نحو "الذخائر المبرمجة" (Programmable Munitions) سيصبح هو المعيار الذهبي الجديد في الصناعة الدفاعية، حيث لن يُقاس التفوق العسكري بعدد الرصاصات المطلقة، بل بمدى ذكاء كل قذيفة وقدرتها على اتخاذ قرار الانفجار في اللحظة والمكان المثاليين.