أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، عن صدور موافقة من وزارة الخارجية الأمريكية على صفقات محتملة لبيع معدات وخدمات دعم اتصالات عسكرية متطورة لكل من جمهورية كوريا ومملكة بلجيكا. وتأتي هذه الموافقات لتعزيز القدرات الدفاعية للحلفاء وتطوير البنية التحتية لأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات، لضمان التوافق العملياتي الكامل مع القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (NATO).
بالنسبة لكوريا الجنوبية، تشمل الموافقة طلباً لشراء أنظمة راديو متطورة من طراز MIDS-JTRS (نظام توزيع المعلومات التكتيكية متعدد الوظائف - محطة راديو تكتيكية مشتركة)، بالإضافة إلى معدات الدعم الفني واللوجستي المرتبطة بها. تهدف هذه المعدات إلى تحديث قدرات الربط البياني (Data Link) للطائرات المقاتلة والمنصات الدفاعية الكورية، مما يتيح تبادل المعلومات التكتيكية الآمنة والمشفرة عبر بروتوكول Link 16، وهو المعيار الأساسي للعمليات المشتركة. وتُقدر القيمة الإجمالية لهذه المبيعات المحتملة بنحو 950 مليون دولار، مع تسمية شركات L3Harris Technologies و Data Link Solutions كمتعاقدين رئيسيين.
أما في بلجيكا، فقد وافقت الخارجية الأمريكية على طلب لبيع معدات اتصالات ودعم فني تكميلي لأسطول طائرات F-35 Lightning II ومراكز القيادة الأرضية، بقيمة تقديرية تبلغ 125 مليون دولار. تتضمن الحزمة أجهزة تشفير متطورة، وبرمجيات مخصصة للاتصالات الفضائية واللاسلكية، لضمان بقاء القوات الجوية البلجيكية على اتصال وثيق وبشكل آمن تماماً مع بقية أعضاء حلف NATO في مختلف مسارح العمليات الجوية والبرية.
تتمثل القيمة الاستراتيجية لهذه الموافقات في بناء ما يُعرف بـ "العمود الفقري الرقمي" للعمليات العسكرية المشتركة. ففي شبه الجزيرة الكورية، يمثل تحديث أنظمة MIDS-JTRS ضرورة ملحة لمواجهة القدرات المتطورة للخصوم في مجال الحرب الإلكترونية والتشويش. إن امتلاك كوريا الجنوبية لهذه التقنيات يعني قدرة طائراتها ومناطق دفاعها الجوي على رؤية "نفس الصورة التكتيكية" التي تراها القوات الأمريكية في الوقت الفعلي، مما يقلل من احتمالات الخطأ ويزيد من كفاءة الردع في بيئة متوترة تقنياً.
أما بالنسبة لبلجيكا، فإن هذه الموافقة تكرس مفهوم "التكامل غير الملحوم" داخل منظومة الدفاع الأوروبية. فمع استمرار دول الاتحاد الأوروبي في تحديث أساطيلها الجوية، تبرز الحاجة إلى أنظمة اتصالات موحدة تمنع انعزال أي قوة جوية عن الشبكة المركزية للحلف. إن هذه الخطوة تضمن أن تكون بلجيكا جزءاً فاعلاً في نظام "القيادة والسيطرة المشترك في كافة المجالات" (JADC2) الذي تسعى الولايات المتحدة لتعميمه بين حلفائها المقربين، لتحويل البيانات الاستخباراتية إلى قرارات قتالية فورية.
على الصعيد الصناعي، تعكس هذه الموافقات استمرار الطلب العالمي الكثيف على حلول "الربط الشبكي" العسكرية الأمريكية، والتي تسيطر عليها شركات مثل Collins Aerospace و BAE Systems (عبر شراكاتها في الولايات المتحدة). إن اعتماد هذه المعايير التقنية من قبل كوريا وبلجيكا يكرس الهيمنة الأمريكية على بروتوكولات الاتصال العسكري، مما يجعل من الصعب على الشركات المنافسة من خارج دائرة الحلفاء اختراق هذه الأسواق المتخصصة.
علاوة على ذلك، فإن نمو حجم هذه الصفقات ليشمل مئات الملايين من الدولارات لمجرد "معدات اتصالات ودعم" يشير إلى تحول في ميزانيات الدفاع العالمية؛ حيث بات الاستثمار في "العقل والاتصال" (البرمجيات والشبكات) يضاهي الاستثمار في "الهيكل والسلاح" (الدبابات والطائرات). هذا التوجه سيدفع سوق الصناعات الدفاعية نحو مزيد من الاندماجات بين شركات الدفاع التقليدية وشركات التكنولوجيا والاتصالات، لتوفير حلول متكاملة تضمن الأمن السيبراني بجانب جودة الإرسال، وهو ما سيشكل ملامح الجيل القادم من صفقات الدفاع العالمية.