دخلت القوات الجوية اليونانية (HAF) مرحلة حاسمة في تحديث أسطول النقل الجوي الاستراتيجي، حيث تشير التقارير الدفاعية الصادرة في أبريل 2026 إلى اقتراب أثينا من توقيع صفقة شراء 3 طائرات من طراز C-390 Millennium المصنعة من قبل شركة Embraer البرازيلية. تأتي هذه التحركات ضمن خطة شاملة لإحلال بديل عصري يحل محل أسطول طائرات C-130 Hercules الأمريكية المتقادم، والذي عانى من تحديات تشغيلية كبيرة خلال العقد الماضي، مما أثر على جاهزية النقل الجوي العسكري في منطقة شرق المتوسط.
بحلول شهر مايو 2026، من المتوقع أن تتخذ وزارة الدفاع الوطني اليونانية قراراً نهائياً بشأن هذه الصفقة التي تقدر قيمتها الأولية بمئات الملايين من اليورو، مع وضع بنود تسمح بزيادة العدد مستقبلاً.
- الأولويات الاستراتيجية: تهدف اليونان من خلال شراء 3 طائرات C-390 (كمرحلة أولى) إلى استعادة القدرة على نقل القوات والمعدات الثقيلة بسرعة عالية وبكفاءة اقتصادية تتفوق على المنصات التقليدية.
- التواريخ الرئيسية: بدأت التقييمات الفنية المكثفة منذ عام 2023، ومروراً بعام 2025 حيث تم إدراج الطائرة رسمياً في برنامج المشتريات الدفاعية طويل الأمد. وبحلول الربع الثاني من عام 2026، أصبحت المنصة البرازيلية الخيار الأوفر حظاً أمام منافستها الأمريكية C-130J Super Hercules.
- التكلفة والتشغيل: يقدر سعر الوحدة من طراز C-390 بحوالي 80 مليون يورو، وتتميز المنظومة بقدرتها على خفض تكاليف الصيانة بنسبة كبيرة نظراً لاستخدام محركات توربينية مروحية (Turbofans) متطورة تشترك في الكثير من المكونات مع الطيران التجاري.
تعد طائرة C-390 Millennium قفزة تكنولوجية في فئة طائرات النقل المتوسطة، حيث تقدم أداءً يجمع بين السرعة النفاثة والقدرة على العمل في ممرات غير ممهدة:
- الحمولة والمدى: تستطيع الطائرة حمل ما يصل إلى 26,000 كجم، بما في ذلك مركبات مدرعة مثل M113 أو مروحيات H-60 Black Hawk، مع مدى يصل إلى 5,500 كم بحمولة 15 طناً، وهو ما يتفوق بشكل واضح على أرقام الـ C-130J.
- السرعة والارتفاع: تصل سرعة الطائرة إلى 900 كم/ساعة، مما يجعلها أسرع بنسبة 25-30% من نظيراتها المروحية التربينية، وهو عامل حاسم في سيناريوهات الانتشار السريع للأزمات.
- تعدد المهام: المنصة مصممة للقيام بمهام النقل، التزويد بالوقود جواً (Aerial Refueling)، الإخلاء الطبي، ومكافحة الحرائق، وكل ذلك ضمن هيكل رقمي متطور ونظام تحكم "بالأسلاك" (Fly-by-Wire).
تمثل الصفقة اليونانية المرتقبة، في حال إتمامها في مايو 2026، ضربة استراتيجية لسيطرة الشركات الأمريكية التقليدية على سوق طائرات النقل في حلف الناتو. تثبت اليونان، بلحاقها بدول مثل البرتغال، والمجر، وهولندا، والنمسا، والتشيك، أن العقيدة الدفاعية الأوروبية بدأت تميل نحو السرعة والمرونة التي توفرها المحركات النفاثة.
دخول Embraer إلى اليونان يعزز من مكانة البرازيل كمورد دفاعي عالمي موثوق خارج الأقطاب التقليدية. بالنسبة لليونان، يمنحها هذا التنوع استقلالية أكبر في سلاسل التوريد، ويفتح الباب أمام تعاون صناعي قد يشمل مراكز صيانة إقليمية في منطقة شرق المتوسط، مما يدعم الاقتصاد الدفاعي المحلي.
في ظل التوترات المستمرة في شرق المتوسط، تحتاج اليونان إلى القدرة على نقل التعزيزات العسكرية بسرعة فائقة من القارة إلى الجزر البعيدة. طائرة C-390، بفضل سرعتها وحمولتها، تمنح القادة العسكريين في أثينا "ذراعاً طولى" قادرة على الاستجابة لأي طارئ في زمن قياسي، وهو ما يعزز قوة الردع اليونانية في بيئة أمنية متقلبة.