تلقت بيلاروسيا دفعة إضافية من مقاتلات سو-30 إس إم 2 متعددة المهام روسية الصنع، في خطوة تُعزز بشكل مطرد قدراتها الجوية القتالية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بموسكو، وذلك وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الرسمية الصادرة في 26 ديسمبر 2025. وأفاد مسؤولون بيلاروسيون بأن الطائرات ستخضع لتدريب فني قصير قبل وضعها في حالة تأهب قصوى للدفاع الجوي، مما يُؤكد مكانة بيلاروسيا كأقرب شريك عسكري لروسيا في أوروبا بموجب اتفاقيات دفاعية مشتركة طويلة الأمد. وقد أكدت وزارة الدفاع البيلاروسية، كما أكدت وكالة تاس الروسية، عملية التسليم، مستشهدتين بتصريحات وزارتي الدفاع التي وصفت عملية النقل بأنها جزء من التعاون العسكري التقني المستمر بين البلدين.
تُبرز هذه الدفعة مكانة بيلاروسيا كأقرب حليف عسكري لروسيا في أوروبا، في إطار اتفاقية دولة الاتحاد واتفاقيات الدفاع الجوي المتكاملة طويلة الأمد. أرست بيلاروسيا وروسيا نظام دفاع جوي إقليمي مشترك رسميًا في عام 2012، وهو هيكل ذو أهمية عملياتية بالغة نظرًا لموقع بيلاروسيا المجاور مباشرةً لأعضاء حلف الناتو، بولندا وليتوانيا ولاتفيا، مما يجعل جاهزية المقاتلات والدفاع الجوي الأرضي متداخلين بشكل غير مسبوق في العمليات اليومية.
لم تكشف وزارة الدفاع البيلاروسية ولا وكالة تاس عن عدد الطائرات التي تم تسليمها في دفعة ديسمبر، كما أن الصور الرسمية حجبت في بعض الأحيان تفاصيل التعريف. مع ذلك، أفادت تقارير مستقلة من بيلاروسيا أن صورًا متداولة على الإنترنت أظهرت طائرتين على الأقل من طراز Su-30SM2 أثناء النقل، مما يشير إلى تسليم مزدوج يتماشى مع الشحنات السابقة هذا العام. من الناحية العملية،
تُعدّ عمليات تسليم طائرات Su-30SM2 امتدادًا لبرنامج بدأ بعقدٍ في يونيو 2017، قُدّرت قيمته بنحو 600 مليون دولار أمريكي، لتوريد 12 طائرة مقاتلة من عائلة Su-30SM، مع تسليم الدفعة الأولى في نوفمبر 2019. وقد حدّد خبير روسي، في تقريره عن عملية التسليم المقررة في 27 مايو 2025، أول طائرتين من طراز Su-30SM2 باسمي "09 Red" و"10 Red"، وأشار إلى أن بيلاروسيا كانت قد استلمت بالفعل ثماني طائرات من طراز Su-30SM قبل الانتقال إلى طراز SM2، ما يعني أن عملية التحديث تُدمج ضمن خطة أوسع تشمل 12 طائرة.
تُصنّف طائرة Su-30SM2 كمقاتلة ثقيلة متعددة المهام من الجيل الرابع المتقدم، مُشتقة من طائرة Su-30SM ولكنها مُطوّرة لتتوافق مع أنظمة Su-35 الفرعية. تصف مصادر متخصصة عملية التحديث بأنها تتمحور حول محرك أكثر قوة، غالباً ما يرتبط بمحركات عائلة AL-41F-1S أو 117S، وتحديث للرادار والإلكترونيات الطيرانية، المرتبط عادةً ببنية N035 Irbis-E، إلى جانب تحديثات في الحرب الإلكترونية والاتصالات. وتشمل أبرز ملامح ترقية SM2 تحسين أداء الكشف والتتبع، وتوسيع خيارات الضربات الدقيقة، وتعزيز التوافق مع الذخائر الروسية الحديثة وأجهزة الملاحة، مع الحفاظ على خصائص Su-30 المميزة، مثل قمرة القيادة ذات المقعدين المفيدة للمهام المعقدة، والقدرة العالية على المناورة المدعومة بتقنية توجيه الدفع في هيكل طائرة فلانكر.
يُترجم هذا المزيج إلى منصة مناسبة لدوريات المراقبة الجوية والاعتراض، فضلاً عن مهام الضربات والمهام البحرية، لا سيما بالنسبة لسلاح جو صغير يستفيد من مرونة المهام المتعددة. أفادت بيانات صادرة عن الصناعة الروسية بأن الطائرات المُسلّمة مُجهزة لاستخدام أسلحة عالية الدقة قادرة على استهداف الأهداف الجوية والبرية والبحرية على مدى مئات الكيلومترات، وهو ما يُشير إلى مهام الضربات بعيدة المدى ومكافحة السفن، بالإضافة إلى استخدامها في القتال الجوي.
أما بالنسبة لبيلاروسيا، فإن المكسب التكتيكي يتمثل في تعزيز قدرة الطائرات المقاتلة على الاستجابة السريعة، ودعم دفاعاتها الجوية متعددة الطبقات من خلال قدرات الرادار على المراقبة والاعتراض، وإضافة خيار موثوق للضربات الدقيقة يُمكن توجيهه بواسطة أجهزة الاستشعار الوطنية أو من خلال منظومة الدفاع الجوي الروسية البيلاروسية الأوسع.
بالمقارنة مع منافسيها الغربيين، تُصنّف طائرة Su-30SM2 ضمن الفئة العامة نفسها التي تضم مقاتلات متعددة المهام من الجيل 4.5 الأكبر حجماً، مثل عائلة F-15، ومن حيث الحمولة والمدى، قد تبدو أقرب إلى "المقاتلة الثقيلة" من طائرات مثل F-16V أو Gripen E. وتتفوق العديد من التصاميم الغربية في دمج البيانات الحسية، وأنظمة الرادار المتطورة ذات المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة، والشبكات الموحدة المدمجة بعمق في عمليات حلف الناتو الجوية، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى صواريخ بعيدة المدى مثل Meteor في العديد من الأساطيل الأوروبية.
أما الطائرات الصينية المنافسة، فتُقدّم مقارنة مختلفة: إذ تُحاكي طائرة J-16 إلى حد كبير مفهوم Flanker مع أجهزة استشعار حديثة وحمولة كبيرة، بينما تُركّز طائرة J-10C الأخف وزناً على رادار AESA وصواريخ جو-جو بعيدة المدى في هيكل أصغر. تكمن نقاط القوة النسبية لطائرة Su-30SM2 في قدرتها على التحمل، وحمولتها من الأسلحة، وتقاسم الطاقم المكون من شخصين عبء العمل في عمليات الاعتراض أو الضربات المعقدة، بينما تعتمد فعاليتها في نهاية المطاف على وتيرة التدريب، ومخزون الذخيرة، ومدى سهولة دمجها.