تطوير: جدول أعمال مكثف لأسطول "رافال" الفرنسي وسط اختبارات وتدريبات انتشار موسعة

يدخل أسطول مقاتلات "رافال" (Rafale) التابع للقوات الجوية والفضائية الفرنسية النصف الثاني من عام 2026 بأجندة عملياتية مزدحمة؛ تجمع بين التسريع الميداني لدمج أسلحة جديدة، واختبار تكتيكات الحرب الإلكترونية التعاونية، إلى جانب التحضير لمهمة إعادة تمركز وإسقاط جوي بعيد المدى يغطي ثلاثة مسارح استراتيجية حول العالم.


ابتكار تسليحي عاجل لمواجهة المسيرات الجوالة (C-UAS)
تتجلى أبرز التطورات العاجلة في التسريع القياسي لدمج الصواريخ الموجهة بالليزر عيار 68 ملم على مقاتلات "رافال" لتنفيذ مهام التصدي للطائرات المسيرة، وهي القدرة التي اعتمدتها رسمياً الإدارة العامة للأسلحة الفرنسية (DGA). ففي 7 يوليو 2026، أتمت DGA حملة اختبارات لتأهيل هذا السلاح على الرافال خلال ثمانية أشهر فقط من إخطار العقد ضمن إجراءات "الاستجابة التشغيلية الطارئة" (Urgence Opération)، مما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها تهديدات المسيرات، ولا سيما الذخائر الجوالة (Loitering Munitions) مثل "شاهد". وقع الاختيار على الصواريخ الحثية عيار 68 ملم من إنتاج شركة "ثاليس" (Thales) - والمؤهلة سابقاً على مروحيات "تايجر" الهجومية - لإعطاء أسطول المقاتلات خياراً دقيقاً ومنخفض التكلفة لمواجهة الأهداف الجوية الصغيرة.


تجمع المنظومة الجديدة المعروفة باسم LADAC (مكافحة الطائرات المسيرة عبر الطائرات المقاتلة) بين هذه الصواريخ وحاوية التهديف "TALIOS"، التي حُدثت بأنماط تتبع وتعيين أهداف "جو-جو" خاصة بمهام الاشتباك مع المسيرات الجوالة. ومنذ فبراير 2026، ركزت سلسلة تجارب على تكييف مستشعرات الرافال وسلسلة السيطرة على النيران: بداية من الرصد الراداري للمسيرات، والتتبع والتوجيه بالليزر عبر "TALIOS"، مروراً بحمل وإطلاق حواضن الصواريخ بأمان عبر مختلف حواف الطيران، وصولاً إلى توجيه الصواريخ نحو أهداف جوية محاكية للتهديدات الحالية. تطلب ذلك تنسيقاً مكثفاً بين مراكز DGA المتعددة، شمل التأهيل الكهرومغناطيسي لمنصات الإطلاق، وتجارب الفصل الجوي في قاعدتي "إيستر" و"كازو"، والإطلاق الحي في "بيسكاروس"، تلتها اختبارات تشغيلية أجراها مركز الخبرة الجوية العسكرية (CEAM).


من المنظور الصناعي والعملياتي، يعكس اختيار صاروخ موجه ناضج عيار 68 ملم نهجاً براغماتياً؛ فبدلاً من الانتظار لتطوير صاروخ متخصص مضاد للمسيرات، استغلت السلطات الفرنسية سلاحاً "جو-أرض" موجوداً بالفعل، تساهم بنيته التحتية الحثية في تبسيط اللوجستيات وتسمح بتحميل أنواع مختلفة من الصواريخ داخل نفس الحاوية. يتماشى هذا مع التوجه الأوروبي العام لمكافحة المسيرات، حيث تسعى القوات الجوية إلى حلول مرنة و"كافية تكتيكياً" للتعامل مع هجمات الإغراق دون استنزاف الصواريخ الموجهة المرتفعة التكلفة على تهديدات منخفضة القيمة.


الحرب الإلكترونية التعاونية عبر منظومة "NAMIB"
بالتوازي مع دمج الأسلحة، تُستخدم الرافال بمعيارها الحديث (F4) كمنصة اختبار لمفاهيم القتال التعاوني القائمة على دمج الأنظمة المسيرة خفيفة الوزن. حيث أعلنت شركتا "داسو للطيران" (Dassault Aviation) و"Harmattan AI" عن نجاح رحلة تجريبية نفذت خلالها مقاتلة Rafale F4 هجوماً محاكياً بناءً على بيانات تهديف وفرتها طائرة مسيرة مزودة بحمولة الحرب الإلكترونية الجديدة "NAMIB". صُممت NAMIB لرصد وتحديد وإحداثيات الانبعاثات الكهرومغناطيسية جغرافياً - وخاصة رادارات الدفاع الجوي الأرضية - باستخدام درونات تكتيكية صغيرة (سواء كانت متعددة المروحيات أو ثابتة الجناح ذات مدى أطول).


خلال التجربة، حددت منظومة NAMIB بدقة موقع رادار على بعد عشرات الكيلومترات ورسخت الإحداثيات للمقاتلة، التي نفذت بدورها مسار هجوم محاكي على الهدف. يسلط هذا السيناريو الضوء على فلسفة "المزيج المتقدم-المنخفض" (High-Low Mix)، والتي تجمع بين مقاتلة عالية الكفاءة ووسائط ذاتية القيادة منخفضة التكلفة تعمل بالقرب من المنبع الكهرومغناطيسي للعدو. وتسمح البنية التحتية لمعيار F4، المعززة بتقنيات الربط الشبكي، بتبادل سلس للبيانات مع الأنظمة المسيرة والقوات البرية، وهو أمر حيوي لدمج مهام الحرب الإلكترونية والتجهيز الموزع. ويؤشر هذا التعاون القائم منذ يناير 2026 إلى توجه جاد نحو تحويل العمليات الذاتية القتالية إلى منتجات صناعية يكون فيها أسطول الرافال عقدة قيادة رئيسية.


تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية لفرنسا، حيث ستظل الرافال عماد القوات الجوية القتالية في المستقبل القريب، حتى مع التقدم في برامج الجيل القادم، مما يجعل العمل الجماعي بين المأهول واللامأهول في مجال الحرب الإلكترونية جسراً بين البنيات الحالية والمستقبلية.


انتشار PEGASE 26: إسقاط القوة عبر ثلاثة مسارح استراتيجية
بينما تتواصل هذه التجارب، تستعد القوات الجوية والفضائية الفرنسية لمهمة "PEGASE 26"، وهي العملية الكبرى السادسة من نوعها والمقرر انطلاقها في أوائل سبتمبر 2026. ستشهد المهمة نشر 4 مقاتلات Rafale F4 إلى جانب 3 طائرات تزود بالوقود A330 MRTT وطائرتي نقل A400M ATLAS، بمشاركة ما يقرب من 300 فرد من أطقم الطيران على مدار 38 يوماً.


يرسم خط سير المهمة قوساً استراتيجياً واسعاً:
    المحطة الأولى: جرينلاند للتدريب على خطوط العرض العالية واختبار مسار بديل نحو شمال أمريكا.
    المحطة الثانية: ألاسكا لتعزيز التعاون الفرنسي الأمريكي.
    المحطة الثالثة: عبور المحيط الهادئ والتوقف في اليابان، كوريا الجنوبية، وإندونيسيا.
    المحطة الرابعة: تقسيم القوات بين الهند والقوات الفرنسية في جنوب المحيط الهندي.
    المحطة الأخيرة: الترانزيت عبر دولة قطر للمشاركة في مناورات "أمـون 26" (AMUN 26) في مصر.


تستند PEGASE 26 إلى ثلاثة أركان رئيسية للقوة الجوية الفرنسية: إسقاط القدرة القتالية، الحركة الاستراتيجية، والدعم اللوجستي. ويؤكد التصميم المرن للمهمة على الجاهزية العالية والقدرة على تعزيز القواعد العسكرية عبر البحار بشكل مؤقت وسريع، إلى جانب توطيد التعاون مع التحالفات الدولية والدول الشريكة.


تتيح هذه المهام لمشغلي الرافال اختبار المعايير والتحديثات الجديدة - بما في ذلك تحسينات معيار F4 - تحت ظروف عملياتية واقعية طويلة المدى. وتتولى قيادة الدفاع الجوي والعمليات الجوية (CDAOA) في "ليون مون فيردون" تخطيط وإدارة المهمة، مما يؤكد أن هذا النوع من الانتشار أصبح جزءاً من العقيدة التشغيلية الروتينية لفرنسا.


تضع مناورات PEGASE 26 مقاتلات الرافال في قلب استراتيجية فرنسا لإسقاط القوة وتنسيق التحالفات، عبر القطب الشمالي والإندو-باسيفيك والشرق الأوسط، في وقت تتصدر فيه هذه المناطق نقاشات الأمن العابر للأطلسي. إن كثافة أنشطة الرافال خلال صيف وخريف 2026 تؤكد قدرة الأسطول على التكيف وتصميم فرنسا على إبقاء مقاتلتها الرئيسية في صدارة الابتكار الجوي.