أعلنت مؤسسة الطيران المتحدة United Aircraft Corporation (UAC)، التابعة لعملاق الصناعات الدفاعية الروسي Rostec، عن تسليم دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس Su-57 (المعروفة لدى الناتو باسم Felon) إلى وزارة الدفاع الروسية. وتأتي هذه الخطوة لتمثل علامة فارقة في برنامج الطائرة، حيث تم تصنيع هذه الدفعة وفق "تكوين تقني جديد" بالكامل، يدمج دروس المعارك الحقيقية مع أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الطيران العسكري الروسي، مما يرفع من كفاءة المقاتلة في مواجهة المنظومات الدفاعية الأكثر تعقيداً في العالم.
تتجاوز النسخة المسلمة في فبراير 2026 مجرد التحسينات الطفيفة، لتشمل ثورة في أنظمة الإلكترونيات والطاقة. فقد كشفت التقارير أن الطائرات الجديدة مجهزة بنظام إلكترونيات طيران (Avionics) محدث يعتمد بشكل مكثف على "مساعد الطيار الرقمي" المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما يقلل العبء الذهني على الطيار ويسمح للطائرة باتخاذ قرارات تكتيكية ذاتية في أجزاء من الثانية أثناء الاشتباكات الجوية.
ومن أبرز الإضافات التقنية التي تم رصدها:
- نظام الرصد الكهروبصري 101KS Atoll: تم تحديثه ليشمل مستشعرات جانبية إضافية للتحذير من الصواريخ، مما يمنح الطائرة تغطية بصرية وحرارية شاملة بزاوية 360 درجة، وهي قدرة تقترب من نظام DAS الموجود في مقاتلات F-35 الأمريكية.
- شاشات العرض المتقدمة: تزويد المقصورة بشاشة عرض رأسية (HUD) جديدة، وشاشات بانورامية واسعة تعمل باللمس، تم استعراض نماذجها الأولية في معرض دبي للطيران.
- المحرك الجديد Izdeliye 177: بدأت روسيا بدمج هذا المحرك الذي يوفر قوة دفع استثنائية تصل إلى 16,000 كجم مع استهلاك أقل للوقود، مما يعزز من قدرة الطائرة على الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت دون الحاجة إلى الحارق اللاحق (Super-cruise).
كما شمل التحديث دمج صواريخ كروز خفية من طراز Kh-69 وصواريخ مضادة للإشعاع من طراز Kh-58 داخل الحجرات الداخلية، لضمان الحفاظ على الخصائص الشبحية للطائرة أثناء تنفيذ مهام الضربات الجراحية خلف خطوط العدو.
استراتيجياً، يعزز دخول هذه الدفعة الخدمة من مفهوم "المظلة الدفاعية النشطة". فمقاتلة Su-57 بتحديثاتها الجديدة لم تعد مجرد منصة اعتراضية، بل تحولت إلى "مركز عقدة معلوماتية" (Information Node) قادر على قيادة الطائرات المسيرة مثل Okhotnik-B، مما يخلق بيئة قتالية يصعب على الرادارات التقليدية التعامل معها. كما أن ظهور الطائرة في أجواء دول حليفة مثل الجزائر يشير إلى أن موسكو بدأت بالفعل في الانتقال من مرحلة "التطوير للاستخدام المحلي" إلى مرحلة "الاستعراض الاستراتيجي للتصدير".
على الصعيد العالمي، سيؤدي استمرار تسليم Su-57 بنسختها المطورة إلى إعادة تسعير المنافسة في سوق مقاتلات الجيل الخامس. حتى الآن، كانت Lockheed Martin تهيمن على هذا السوق عبر F-35، لكن نجاح روسيا في تقديم بديل "مجرب قتالياً" وبتكلفة تشغيلية منافسة قد يدفع دولاً في آسيا والشرق الأوسط (مثل الهند وفيتنام) إلى تسريع مفاوضاتها مع Rosoboronexport.
علاوة على ذلك، يفرض التطور في أنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات المدمجة في Su-57 تحدياً جديداً لمصنعي الرادارات الغربيين، الذين سيضطرون إلى تطوير تقنيات كشف تعتمد على الأشعة تحت الحمراء والطيف الكهرومغناطيسي الواسع لملاحقة هذه "الأشباح الروسية". إن نجاح محرك Izdeliye 177 في الوصول إلى خطوط الإنتاج سيغير قواعد اللعبة في هندسة المحركات النفاثة عالمياً، حيث يسعى الجميع الآن لتحقيق التوازن بين قوة الدفع المفرطة والبصمة الحرارية المنخفضة.
إن النسخة الجديدة من Su-57 ليست مجرد طائرة، بل هي رمز للتحدي التكنولوجي الروسي، وخطوة تمهد الطريق لجيل جديد من الصراعات الجوية حيث تسود الخوارزميات والسرعات الفائقة، مما يجعل عام 2026 عام "البعث الجديد" لسلاح الجو الروسي على الساحة الدولية.