بدأت تتكشف تفاصيل تقنية مذهلة حول "اليد الطولى" التي استخدمتها القوات الجوية الإسرائيلية (IAF) في الموجات الافتتاحية لعملية Operation Roaring Lion. وأشارت تقارير استخباراتية ميدانية، مدعومة بصور لبقايا معززات صاروخية عُثر عليها في الأراضي العراقية، إلى أن إسرائيل قد اعتمدت بشكل مكثف على صواريخ BLUE SPARROW، وهي صواريخ باليستية تُطلق من الجو (ALBM)، لتدمير أهداف عالية القيمة وتحصينات تحت الأرض في عمق الأراضي الإيرانية.
تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد الاستخدام العملياتي القتالي الواسع لهذه المنظومة التي طورتها شركة Rafael Advanced Defense Systems، والتي كانت تُصنف لسنوات طويلة كصواريخ "أهداف" لمحاكاة التهديدات الباليستية خلال تجارب منظومة Arrow الدفاعية. إلا أن تحويلها إلى سلاح هجومي كاسر للتوازن يمنح إسرائيل قدرة فريدة على ضرب العمق الإيراني دون الحاجة لاختراق الطائرات المأهولة للمجالات الجوية الأكثر تحصيناً.
يعتبر صاروخ BLUE SPARROW طفرة في هندسة الصواريخ، حيث يجمع بين سرعة الصواريخ الباليستية ومرونة المنصات الجوية. يبلغ طول الصاروخ حوالي 6.51 أمتار، ويزن نحو 1900 كيلوجرام، ويتم إطلاقه عادة من مقاتلات F-15I Ra'am المعدلة. وبمجرد انفصاله عن الطائرة، ينطلق المحرك الصاروخي ليدفع المقذوف إلى مسار باليستي خارج الغلاف الجوي تقريباً، قبل أن تعود "مركبة إعادة الدخول" (Re-entry Vehicle) لتهوي على الهدف بسرعة تفوق سرعة الصوت عدة مرات.
يتميز BLUE SPARROW بنظام توجيه مزدوج يعتمد على GPS والملاحة بالقصور الذاتي (INS)، مما يجعله محصناً ضد محاولات التشويش الإلكتروني (GNSS Jamming). كما أن النسخ العملياتية المستخدمة في ضربات فبراير 2026 تم تجهيزها برؤوس حربية "تجزئية" عالية الانفجار أو رؤوس "خارقة للتحصينات" (Deep Penetration)، مصممة خصيصاً لاختراق مراكز القيادة والسيطرة المتموضعة في منشآت تحت الأرض، وهو ما يفسر الدقة المتناهية في استهداف المجمعات السيادية في طهران (حي باستور) ومنشآت الصواريخ في "كرمانشاه".
يمثل استخدام BLUE SPARROW في عملية Operation Roaring Lion تحولاً استراتيجياً جذرياً في إدارة الصراعات بعيدة المدى. فمن الناحية العسكرية، نجحت إسرائيل في حل معضلة "المدى والوقت"؛ حيث تتيح هذه الصواريخ تدمير أهداف استراتيجية في غضون دقائق من اتخاذ القرار، وبنسبة نجاح تفوق الصواريخ الجوالة (Cruise Missiles) التي قد تكون عرضة للاعتراض من قبل أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
استراتيجياً، يرسل هذا السلاح رسالة مفادها أن "العمق لم يعد يوفر الحماية". فقدرة BLUE SPARROW على محاكاة مسارات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى (مثل شهاب-3) ولكن بدقة الصواريخ الجراحية، تضع كافة المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية تحت رحمة القوات الجوية الإسرائيلية من خارج حدود إيران. كما أن العثور على بقايا المعززات (Boosters) في العراق يؤكد أن الطائرات الإسرائيلية لم تضطر للدخول إلى الأجواء الإيرانية، بل أطلقت حمولتها الفتاكة من مسافات آمنة (Stand-off range)، مما يحيّد فاعلية منظومات الدفاع الجوي الإيرانية مثل Bavar-373 و S-300.