أخبار: قطر تعزز قدراتها الجوية بـ KC-46A.. واشنطن توافق على صفقة بقيمة 4.5 مليار دولار

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لما يصل إلى أربع طائرات للتزود بالوقود جوًا والنقل الاستراتيجي من طراز KC-46A Pegasus إلى قطر، ضمن صفقة تقدر قيمتها بنحو 4.5 مليار دولار، في خطوة من شأنها أن تمنح القوات الجوية الأميرية القطرية قدرة أكبر على تنفيذ العمليات الجوية بعيدة المدى وتعزيز استقلالية أسطولها المقاتل. وأُخطِر الكونجرس الأمريكي بالصفقة المحتملة في 20 أغسطس 2026، ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية.

وتشمل الصفقة المقترحة ما يصل إلى أربع طائرات KC-46A Pegasus، وثمانية محركات من طراز Pratt & Whitney PW4062، إلى جانب حزمة واسعة من المعدات والأنظمة والخدمات المرتبطة بالطائرات. كما تتضمن تجهيزات للدفاع الذاتي، من بينها مستقبلات للتحذير الراداري ومكونات مرتبطة بالتحذير من التهديدات، فضلًا عن معدات الاتصالات والدعم الفني وقطع الغيار والتدريب والخدمات اللوجستية.

وتتجاوز أهمية الصفقة مجرد حصول قطر على طائرات ناقلة للوقود، إذ تمثل KC-46A منصة متعددة المهام تجمع بين التزود بالوقود جوًا والنقل الاستراتيجي ونقل الأفراد والشحنات، ما يمنح الدوحة قدرة أكبر على دعم الطائرات المقاتلة خلال العمليات الممتدة خارج المجال الجوي القطري. كما تستطيع الطائرة أداء مهام الإجلاء الطبي، وهو ما يضيف بعدًا آخر إلى استخدامها العسكري.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في ضوء الحجم المتزايد للأسطول الجوي القطري، الذي يضم مقاتلات حديثة متعددة الطرازات، وفي مقدمتها F-15QA الأمريكية وRafale الفرنسية وEurofighter Typhoon الأوروبية. ويمنح وجود طائرات للتزود بالوقود جوًا القوات الجوية الأميرية القطرية قدرة أكبر على استغلال مدى هذه المقاتلات، سواء خلال مهام الدفاع الجوي أو الانتشار الخارجي أو العمليات طويلة المدى.

وتأتي أهمية KC-46A بصورة أكبر بالنسبة إلى القوات الجوية التي تشغل عدة طرازات متقدمة من المقاتلات، إذ تستطيع طائرات التزود بالوقود أن تعمل كجزء من البنية المشتركة لدعم عمليات عدد كبير من المنصات الجوية. ويقلل ذلك من الاعتماد على قواعد جوية أمامية أو مطارات تقع بالقرب من منطقة العمليات، لأن المقاتلات تستطيع تلقي الوقود أثناء الطيران.

كما أن امتلاك قطر لهذه القدرة سيعزز قدرتها على المشاركة في العمليات والتحالفات الإقليمية والدولية. ففي أي مهمة مشتركة، تمثل طائرات التزود بالوقود أحد أكثر الأصول قيمة، لأنها لا تزيد فقط من مدى الطائرات الوطنية، وإنما يمكن أن تصبح عنصر دعم جوي للقوات الحليفة ضمن العمليات المشتركة.

ويمثل اختيار KC-46A أيضًا خطوة جديدة في تعميق التعاون العسكري بين الدوحة وواشنطن. فالصفقة تأتي في إطار شراكة دفاعية واسعة بين الجانبين تشمل مقاتلات F-15QA ومنظومات تسليح ودعم أمريكية أخرى، فضلًا عن الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها قطر للوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج.

وتحمل الصفقة أيضًا دلالة على اتجاه قطر نحو استكمال مختلف طبقات قوتها الجوية. فالدوحة لم تكتف خلال السنوات الماضية ببناء أسطول كبير ومتعدد المصادر من المقاتلات الحديثة، بل يبدو أنها تتجه الآن إلى تعزيز عناصر الدعم الاستراتيجي التي تسمح لهذا الأسطول بالعمل لمسافات أبعد ولفترات أطول.