أخبار: واشنطن تفعل بند "الطوارئ" بصفقة صواريخ AMRAAM بقيمة 1.22 مليار دولار للإمارات

في خطوة استراتيجية تعكس خطورة التصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي، صادقت الإدارة الأمريكية على صفقة عسكرية عاجلة لتزويد القوات الجوية الإماراتية بصواريخ جو-جو متطورة من طراز AMRAAM، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.22 مليار دولار. تأتي هذه المصادقة الاستثنائية كاستجابة مباشرة لسلسلة الهجمات المكثفة التي شنتها المسيرات والصواريخ الجوالة المنطلقة من إيران واليمن خلال شهر مارس 2026، مما استدعى تعزيز المخزون الاستراتيجي للدفاع الجوي الإماراتي لضمان حماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية المشتركة.

تتضمن الصفقة، التي أعلنت عنها وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، توريد ما يصل إلى 400 صاروخ من طراز AIM-120C-7 أو النسخة الأحدث AIM-120C-8، بالإضافة إلى أقسام توجيه وحاويات صواريخ ومعدات دعم لوجستي وتقني متكاملة. واللافت في هذا السياق هو استخدام وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، لصلاحيات "الطوارئ" (Emergency Waiver) لتجاوز مراجعة الكونجرس المعتادة، وذلك بهدف تسريع عمليات التسليم الفوري لمواجهة التهديدات الوشيكة التي استهدفت العمق الإماراتي.

تعتبر صواريخ AMRAAM (Advanced Medium-Range Air-to-Air Missile)، التي تنتجها شركة RTX (Raytheon سابقاً)، السلاح الأمثل للاعتراض خلف مديات الرؤية (BVR). وتتميز النسخة C-8 بقدرات معالجة رقمية فائقة ومدى معزز، مما يتيح للمقاتلات الإماراتية من طراز F-16 Block 60 وMirage 2000-9 الاشتباك مع أهداف جوية متعددة (طائرات مسيرة، صواريخ كروز، وطائرات معادية) بدقة متناهية وفي مختلف الظروف الجوية، قبل وصولها إلى أهدافها الأرضية بفترات زمنية كافية.

تمثل هذه الصفقة تحولاً في ميزان الردع الإقليمي. فخلال الأسابيع الماضية من عام 2026، واجهت الإمارات حملة "إغراق" جوي منظمة شملت إطلاق مئات الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ في وقت واحد لاستنزاف وسائط الدفاع الجوي. إن تزويد الإمارات بـ 400 صاروخ إضافي يهدف إلى إفشال استراتيجية الاستنزاف هذه، من خلال ضمان توفر مخزون كافٍ من الصواريخ الاعتراضية عالية الكفاءة التي يمكنها التعامل مع الموجات المتتالية من الهجمات دون إحداث ثغرات في الدرع الصاروخي.

علاوة على ذلك، تعزز هذه الخطوة من مفهوم "الدفاع الجماعي" والتوافق العملياتي (Interoperability) مع القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة Al Dhafra الجوية وبقية دول المنطقة. فامتلاك الإمارات لنفس المنظومات التي يستخدمها سلاح الجو الأمريكي يسهل من عمليات التنسيق اللحظي ومشاركة البيانات الرادارية، مما يخلق شبكة دفاعية طبقية يصعب اختراقها. كما أن توقيت الصفقة يبعث برسالة سياسية حازمة مفادها أن أمن واستقرار الشركاء الاستراتيجيين في الخليج يمثل أولوية قصوى لا تقبل التأخير في واشنطن.

تكرس هذه الصفقة الضخمة ريادة التكنولوجيا الأمريكية في مجال الصواريخ الجوية متوسطة المدى. إن قيمة الصفقة التي تجاوزت المليار دولار تعكس حجم الإنفاق الدفاعي المتزايد في الشرق الأوسط لمواجهة حروب الجيل الخامس والتهديدات "غير المتماثلة". كما ستدفع هذه الخطوة الشركات المنافسة في أوروبا وآسيا لتسريع تطوير أنظمة اعتراض جوي مماثلة قادرة على التعامل مع التكلفة المنخفضة للمسيرات الانتحارية بفعالية تقنية عالية.

كما أن استخدام بند الطوارئ سيفتح الباب أمام نقاشات أوسع في سوق الدفاع حول "سرعة سلاسل التوريد"؛ فالطلب الإماراتي العاجل سيجبر شركة RTX على زيادة خطوط الإنتاج لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مما قد يؤدي إلى انتعاش قطاع المكونات الإلكترونية الدقيقة وأنظمة التوجيه الذاتي. ومن المتوقع أن تحذو دول أخرى في المنطقة حذو الإمارات في طلب تحديث ترسانتها الصاروخية لضمان التوافق مع معايير الدفاع الرقمي الحديثة التي فرضتها نزاعات عام 2026.

إن استثمار دولة الإمارات في صواريخ AMRAAM هو استثمار في أمنها القومي وحماية نموذجها الاقتصادي العالمي. ففي ظل بيئة إقليمية تزداد فيها وتيرة الهجمات بالوكالة، يصبح التفوق التقني والوفرة في العتاد هما الضامن الوحيد للاستقرار. ومع اكتمال دمج هذه الصواريخ مع رادارات Sentinel A-4 ومنظومات الدفاع الطبقي، ستكون الإمارات قد أسست لواحدة من أكثر القوات الجوية فتكاً وجاهزية في العالم.