أخبار: Boeing تفوز بعقد ضخم لتطوير الجيل القادم من القنابل الخارقة للتحصينات

في خطوة تعكس المساعي الحثيثة للولايات المتحدة الأمريكية للحفاظ على تفوقها في مجال الأسلحة التقليدية الاستراتيجية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (Department of Defense) عن منح شركة Boeing عقداً ضخماً بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار لتعزيز وتطوير قدرات القنبلة العملاقة الخارقة للتحصينات من طراز GBU-57 Massive Ordnance Penetrator (MOP). ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس تشهد فيه الساحة الدولية سباقاً محمومًا لتطوير المنشآت العسكرية تحت الأرضية والملاجئ الحصينة من قبل القوى المنافسة.

بموجب هذا العقد، ستتولى شركة Boeing Defense, Space & Security مهام التصميم، والتطوير، والاختبارات الفنية المتقدمة لرفع كفاءة الرأس الحربي والأنظمة التوجيهية لهذه القنبلة التي تعتبر الأضخم في الترسانة الأمريكية غير النووية. ويهدف المشروع إلى ضمان قدرة هذه القذائف على اختراق أعمق لطبقات الخرسانة المسلحة والصخور الصلبة، مع تحسين دقة الإصابة في البيئات التي تشهد تشويشاً إلكترونياً كثيفاً.

تعد القنبلة GBU-57 MOP سلاحاً فريداً من نوعه، حيث يبلغ وزنها حوالي 30 ألف رطل (13,600 كيلوغرام)، وهي مصممة خصيصاً ليتم حملها وإسقاطها بواسطة القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى مثل B-2 Spirit والقاذفة المستقبلية B-21 Raider. وتعتمد القنبلة في عملها على مزيج من الوزن الهائل، والتصميم الانسيابي، والرأس الحربي المتفجر الذي لا ينفجر إلا بعد اختراق مسافات عميقة داخل الأرض أو الهياكل الخرسانية.

التطويرات الجديدة التي ستقوم بها Boeing ستشمل تحديث أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي (Inertial Navigation System) المدعومة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لضمان إصابة الأهداف النقطية بدقة متناهية. كما تشير التقارير إلى أن الأبحاث ستتركز على استخدام مواد معدنية جديدة في غلاف القنبلة لزيادة صلابتها ومقاومتها للتهشم أثناء التصطدام بسرعات عالية بالأسطح الصلبة، مما يرفع من قدرتها على الوصول إلى "الأهداف ذات القيمة العالية" (High-Value Targets) المخبأة في أعماق سحيقة.

تمثل هذه الصفقة رسالة ردع استراتيجية موجهة بالأساس إلى الدول التي تعتمد على استراتيجية "الدفاع في الأعماق" لحماية منشآتها النووية أو مراكز القيادة والسيطرة الخاصة بها. إن استمرار واشنطن في تطوير GBU-57 MOP يعني أن مفهوم "الملاذ الآمن تحت الأرض" لم يعد ضمانة كافية ضد القوة الجوية الأمريكية.

يعكس هذا التوجه رغبة الولايات المتحدة في امتلاك خيارات عسكرية "غير نووية" قادرة على تحقيق نتائج استراتيجية كبرى. فبدلاً من اللجوء إلى الأسلحة النووية التكتيكية لتدمير المنشآت المحصنة، توفر هذه القنبلة حلاً تقليدياً فتاكاً يقلل من العواقب السياسية والبيئية الدولية. كما أن هذا التطوير يرسخ تفوق القاذفات الاستراتيجية الأمريكية وقدرتها على الوصول إلى أي نقطة في العالم وضرب أهداف محمية بشدة، مما يعزز من مفهوم "الضربة العالمية الفورية".

يؤكد هذا العقد ريادة شركة Boeing في قطاع الأسلحة الذكية ذات القدرات الخاصة. إن إنتاج وصيانة أسلحة بهذا الحجم والتعقيد يتطلب تكنولوجيا لا تمتلكها إلا قلة من الشركات العالمية، مما يعزز من هيمنة الصناعات الدفاعية الأمريكية على قطاع "الأسلحة الاستراتيجية التقليدية".

سيكون لهذا التطور تأثير "الدومينو" في سوق التسلح؛ حيث ستسعى القوى العالمية الأخرى مثل روسيا والصين لتطوير مضادات أرضية أكثر تعقيداً، أو العمل على ابتكار جيل جديد من تقنيات التحصين والتمويه الإنشائي. كما سيحفز هذا العقد المنافسين المحليين والدوليين لشركة Boeing على الاستثمار في أبحاث المقذوفات عالية السرعة (Hypersonic Projectiles) والأسلحة القادرة على اختراق الأرض، مما سيؤدي إلى موجة جديدة من الابتكار في فيزياء الانفجار وعلم المواد العسكرية، وهو ما سينعكس بدوره على صفقات التسلح المستقبلية للقوات الجوية حول العالم.