بدأت شركة Lockheed Martin عبر مصنع PZL Mielec في بولندا إنتاج أول مروحيات Sikorsky S-70 FIREHAWK المخصصة لوزارة الداخلية التشيكية، في خطوة تعزز قدرات أوروبا على مكافحة حرائق الغابات والاستجابة للكوارث ضمن برنامج rescEU.
أعلنت شركة Lockheed Martin عن بدء إنتاج أول مروحيات Sikorsky S-70 FIREHAWK في أوروبا داخل منشآت شركة PZL Mielec التابعة لها في بولندا، وذلك لصالح وزارة الداخلية في جمهورية التشيك، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار تطوير القدرات الأوروبية لمكافحة حرائق الغابات والاستجابة للكوارث الطبيعية. ويعد هذا المشروع أول برنامج أوروبي لإنتاج مروحيات FIREHAWK، ويعكس توجهاً متنامياً نحو توطين القدرات الجوية المتخصصة داخل القارة الأوروبية، مع تقليل الاعتماد على التصنيع خارج أوروبا في مجال الطيران المخصص لعمليات الطوارئ والإنقاذ.
وتُنتج المروحيتان داخل مصنع PZL Mielec في جنوب بولندا، بالتعاون مع شركة Česká letecká servisní (ČLS) التابعة لتحالف Helicopter Alliance، إلى جانب شركة United Rotorcraft، التي تتولى دمج التجهيزات الخاصة بمهام مكافحة الحرائق. ويأتي المشروع في إطار العقد الذي وقعته وزارة الداخلية التشيكية لتوفير أول أسطول من هذا الطراز داخل أوروبا، حيث ستدخل المروحيات الخدمة انطلاقاً من الأراضي التشيكية مع إمكانية نشرها سريعاً لدعم الدول الأوروبية الأخرى عند الحاجة ضمن آلية rescEU التابعة للمفوضية الأوروبية.
وتُعد Sikorsky S-70 FIREHAWK نسخة متخصصة مشتقة من المروحية الشهيرة BLACK HAWK، إلا أنها صممت خصيصاً لتنفيذ مهام مكافحة حرائق الغابات والإغاثة الجوية وعمليات البحث والإنقاذ. وتتميز المنصة بخزان مياه مدمج داخل هيكل المروحية، ما يمنحها قدرة على حمل كميات كبيرة من المياه دون الحاجة إلى استخدام السلال الخارجية التقليدية، الأمر الذي يسمح لها بالهبوط والإقلاع بسرعة، وتنفيذ عمليات إنقاذ أو إجلاء دون التخلص من الحمولة المائية، وهو ما يمنحها مرونة عملياتية أعلى مقارنة بالحلول التقليدية المستخدمة في هذا المجال.
وتمتلك المروحية القدرة على إعادة ملء خزانها خلال فترة زمنية قصيرة للغاية من البحيرات أو الأنهار أو الخزانات المائية، ثم العودة مباشرة إلى منطقة الحريق، وهو ما يزيد من عدد الطلعات اليومية ويعزز كفاءة عمليات الإخماد. كما تستطيع العمل في مختلف الظروف الجوية، سواء نهاراً أو ليلاً، بفضل تجهيزها بأنظمة ملاحة واتصالات متقدمة، وهو ما يجعلها منصة متعددة المهام لا تقتصر على مكافحة الحرائق، بل تشمل أيضاً الاستجابة للفيضانات والزلازل والكوارث الطبيعية وعمليات الإجلاء الطبي والدعم الإنساني.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة لأنه يمثل أول إنتاج أوروبي لهذا الطراز، بعدما ظل تشغيل FIREHAWK مقتصراً بصورة رئيسية على الولايات المتحدة، حيث تستخدمه العديد من الولايات الأمريكية لمواجهة حرائق الغابات واسعة النطاق. أما دخول النسخة الأوروبية إلى الإنتاج، فيعكس انتقال هذه الخبرة إلى القارة الأوروبية في وقت أصبحت فيه حرائق الغابات تمثل تحدياً أمنياً وبيئياً متزايداً نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة واتساع مواسم الجفاف في جنوب ووسط أوروبا.
وستكون المروحيات الجديدة جزءاً من أسطول rescEU، وهو الاحتياطي الأوروبي المشترك للاستجابة للكوارث، الذي يهدف إلى توفير أصول جوية وبرية يمكن نشرها بسرعة بين الدول الأعضاء عند وقوع كوارث تتجاوز قدرات الدولة المتضررة. وبذلك لن يقتصر دور المروحيات على حماية الأراضي التشيكية، بل ستكون متاحة أيضاً لدعم عمليات الإطفاء والإغاثة في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعزز مفهوم التعاون الأوروبي المشترك في مواجهة الكوارث العابرة للحدود.
يعزز المشروع مكانة PZL Mielec باعتبارها أحد أهم مراكز تصنيع مروحيات Sikorsky داخل أوروبا، إذ ينتج المصنع بالفعل مروحيات S-70i BLACK HAWK لعدد من العملاء الدوليين، بينما يضيف برنامج FIREHAWK بعداً جديداً لأنشطة المصنع يتمثل في إنتاج منصات متخصصة للمهام المدنية والأمنية. كما يمنح ذلك الصناعة البولندية دوراً أكبر داخل سلاسل التوريد التابعة لـ Lockheed Martin، ويفتح المجال أمام فرص تصدير مستقبلية إذا قررت دول أوروبية أخرى اقتناء هذا الطراز.
وأكدت Lockheed Martin أن بدء الإنتاج لا يمثل مجرد إنجاز صناعي، بل خطوة أولى نحو إنشاء شبكة أوروبية حديثة لمكافحة حرائق الغابات تعتمد على منصات جوية متطورة يتم تصنيعها داخل أوروبا نفسها. وأشارت الشركة إلى أن المشروع يجسد التوجه الأوروبي نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، سواء في الصناعات الدفاعية أو في قدرات الأمن المدني والاستجابة للطوارئ، مع الاعتماد على سلسلة توريد أوروبية قادرة على توفير الدعم الفني واللوجستي بصورة مستدامة.
يعكس بدء إنتاج Sikorsky S-70 FIREHAWK في بولندا تحولاً في مفهوم الأمن الأوروبي، حيث لم تعد الاستثمارات تتركز فقط على القدرات العسكرية التقليدية، بل امتدت لتشمل المنصات الجوية المتخصصة في مواجهة الكوارث الطبيعية التي باتت تمثل تحدياً متزايداً للأمن القومي الأوروبي. كما يؤكد المشروع نجاح Lockheed Martin في توسيع حضورها الصناعي داخل أوروبا عبر توظيف قدرات PZL Mielec لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز تنافسية الشركة في قطاع الطيران المتخصص ويفتح الباب أمام برامج مماثلة مستقبلاً. وفي الوقت ذاته، يمنح المشروع بولندا دوراً أكثر أهمية كمركز صناعي إقليمي لإنتاج مروحيات Sikorsky، بينما يوفر للتشيك قدرة متقدمة على الاستجابة السريعة للكوارث، سواء داخل أراضيها أو في إطار العمليات المشتركة للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على تبني هذا النموذج خلال السنوات المقبلة.