أعلنت شركة Textron Aviation Defense LLC ، التابعة لمجموعة Textron Inc ، عن نيلها عقداً رسمياً جديداً من الحكومة الأمريكية بقيمة تتجاوز 150 مليون دولار. يمتد هذا العقد لخمس سنوات، ويركز على تقديم خدمات الهندسة المستدامة وإدارة البرامج (SEPM) لأسطول طائرات التدريب العسكري من طراز Beechcraft T-6 Texan II ، وهي المنصة التدريبية المحورية التي تعتمد عليها القوات الجوية والبحرية والجيش في الولايات المتحدة لتخريج الجيل القادم من الطيارين الحربيين.
تعد هذه الاتفاقية امتداداً لعقد أساسي تم منحه في عام 2021، وهي ترفع سقف التعاقد التراكمي الإجمالي لهذا البرنامج من 240 مليون دولار إلى حوالي 510 مليون دولار. وبموجب هذا التفويض الجديد، ستتولى Textron Aviation Defense مسؤولية الإشراف التقني والهندسي المتكامل على أكثر من 700 طائرة من طرازات T-6A و T-6B و T-6D . وتشمل بنود العقد حزمة واسعة من الخدمات التي تضمن سلامة الهياكل (Integrity Programs)، وإجراء التعديلات الفنية اللازمة، وإدارة برامج الإصلاح والصيانة الدورية التي تتم في مرافق الشركة المتطورة في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس.
وفي تصريح يعكس أهمية هذه الخطوة، أكد الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Textron Aviation Defense ، أن هذا العقد "يعكس الثقة المستمرة لمكتب البرنامج المشترك للطائرات T-6 التابع للحكومة الأمريكية في قدرات فريقنا المهنية". وأضاف أن التركيز الأساسي يظل منصباً على رفع معدلات توافر الطائرات وضمان جاهزيتها الدائمة للقيام بمهامها التدريبية الشاقة، مما يساهم بشكل مباشر في الحفاظ على وتيرة إعداد الطيارين العسكريين دون انقطاع.
تمثل طائرة T-6 Texan II حجر الزاوية في نظام التدريب الجوي المتكامل، حيث صُممت لتكون الجسر الذي يعبر عليه الطيارون المبتدئون نحو قيادة الطائرات المقاتلة الأكثر تعقيداً مثل F-35 Lightning II و F-22 Raptor. إن دلالة استثمار البنتاغون في استدامة هذا الأسطول تكمن في إدراك القيادة العسكرية الأمريكية أن التفوق التكنولوجي للمقاتلات الحديثة لا قيمة له دون طيارين مدربين وفق أعلى المعايير.
استراتيجياً، يأتي هذا العقد في وقت تواجه فيه القوات المسلحة الأمريكية ضغوطاً متزايدة لتسريع وتيرة إنتاج الطيارين لمواجهة التحديات المتصاعدة في مسارح العمليات المختلفة. ومن خلال تأمين دعم فني مستقر لخمس سنوات قادمة، تضمن الولايات المتحدة بقاء منشآتها التدريبية، مثل تلك الموجودة في قاعدة Randolph Air Force Base ، تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية، مما يقلل من مخاطر تقادم الأسطول أو توقف التدريب بسبب مشكلات فنية غير متوقعة.
يرسخ هذا العقد مكانة Beechcraft T-6 Texan II كأنجح طائرة تدريب عسكري في العالم منذ مطلع القرن الحادي والعشرين. وبفضل وصول الأسطول العالمي لهذه الطائرة إلى أكثر من 1000 طائرة وتسجيلها لأكثر من 5 ملايين ساعة طيران في 15 دولة وضمن مدرستين تدريبيتين تابعتين لحلف "الناتو"، فإن استمرار الدعم الأمريكي الرسمي لها يعزز من ثقة العملاء الدوليين.
إن نجاح نموذج العمل الذي تتبعه Textron ، والذي يجمع بين انخفاض تكاليف التشغيل وبين الكفاءة الهندسية العالية، يضع ضغوطاً تنافسية على الشركات الأوروبية والآسيوية التي تحاول دخول سوق طائرات التدريب الأساسي والمتقدم. كما أن زيادة سقف التعاقد ليتجاوز نصف مليار دولار يشير إلى تحول في سوق الدفاع نحو "اقتصاديات الاستدامة"، حيث أصبحت عقود الصيانة والتطوير (MRO) تدر أرباحاً وتخلق تدفقات مالية تضاهي، وفي بعض الأحيان تفوق، صفقات البيع الأولية للمعدات.
علاوة على ذلك، فإن الاعتماد المستمر على طائرات بمحركات توربينية مروحية (Turboprop) مثل T-6 في مهام التدريب، رغم التوجه نحو الطائرات النفاثة، يؤكد على جدوى هذا الخيار من حيث التكلفة والعمر الافتراضي، وهو درس تستوعبه الأسواق الدفاعية الناشئة التي تسعى لبناء سلاح جو فعال بميزانيات مدروسة.
إن تجديد الشراكة بين البنتاجون و Textron Aviation Defense ليس مجرد إجراء إداري، بل هو صمام أمان لاستمرارية القوة الجوية الأمريكية. في عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة، يظل الحفاظ على أسطول T-6 Texan II – أولوية قصوى. وبذلك، تظل شركة Textron لاعباً لا غنى عنه في سلسلة التوريد الدفاعية، ليس فقط كمصنع للطائرات، بل كشريك استراتيجي يضمن بقاء أجنحة الجيش الأمريكي محلقة وجاهزة لأي مواجهة مستقبلية.