في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة الابتكار في صناعة الدفاع العالمية، كشفت شركة BAE Systems عن نجاحها في دمج وتطوير تقنية Infrared Seeker (الباحث بالأشعة تحت الحمراء) المتقدمة ضمن نظام APKWS (Advanced Precision Kill Weapon System). هذا التحديث النوعي يهدف إلى تحويل الصواريخ غير الموجهة من طراز Hydra 70 إلى ذخائر ذكية قادرة على العمل في بيئات قتالية معقدة، مما يمنح القوات الجوية والبرية مرونة غير مسبوقة في تحييد الأهداف المتحركة والثابتة بدقة متناهية وتكلفة اقتصادية منخفضة مقارنة بالصواريخ الموجهة الثقيلة.
تم الإعلان عن هذا التطور في فبراير 2026، حيث أكدت BAE Systems أن إضافة الـ Infrared Seeker بجانب تقنية التوجيه بالليزر التقليدية سيعزز من قدرات الصاروخ على قفل الهدف (Lock-on) وتتبعه حتى في ظروف الرؤية الضعيفة أو عند تعرض أنظمة التوجيه بالليزر للتشويش. وتأتي هذه الصفقة التطويرية كجزء من سلسلة عقود تهدف إلى تحديث مخزونات الحلفاء والجيش الأمريكي، لضمان التفوق التكنولوجي في مواجهة التهديدات الهجينة والحروب التقليدية على حد سواء.
تأتي هذه الخطوة من BAE Systems في توقيت حساس تشهد فيه الساحات الدولية، لا سيما في شرق أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، اعتماداً متزايداً على الطائرات المسيرة (UAVs) والمروحيات الهجومية. إن دمج Infrared Seeker في نظام APKWS يمثل حلاً استراتيجياً لمشكلة "التكلفة مقابل الكفاءة"؛ فبدلاً من استهلاك صواريخ باهظة الثمن مثل Hellfire لتدمير أهداف متوسطة الخطورة، يمكن للقادة الآن استخدام صواريخ APKWS المزودة بالباحث الحراري الجديد للقيام بذات المهمة بكسر من التكلفة وبدقة مماثلة.
يعزز هذا الابتكار من قدرة القوات على تنفيذ عمليات "الضربة الجراحية" في بيئات حضرية مزدحمة، حيث يقلل الباحث الحراري من احتمالات الخطأ الناتجة عن انعكاسات الليزر أو تداخل الدخان. كما يعكس هذا التوجه رغبة الدول الكبرى في امتلاك ترسانة "ذكية" ضخمة الكمية وعالية الجودة، مما يغير موازين القوى في حروب الاستنزاف التي تتطلب استهلاكاً كثيفاً للذخائر الدقيقة.
من المتوقع أن يحدث دمج تقنية Infrared Seeker في عائلة APKWS زلزالاً في سوق الذخائر الموجهة خفيفة الوزن. أولاً، سيجبر هذا التطور المنافسين العالميين على إعادة النظر في تقنيات التوجيه المزدوجة لتجنب الخروج من دائرة المنافسة. سوق الصناعات الدفاعية يتجه الآن نحو "النمطية" (Modularity)، حيث يمكن تحديث الصاروخ الواحد بعدة أنواع من البواحث حسب طبيعة المهمة، وهو ما تتفوق فيه BAE Systems حالياً.
ثانياً، سيؤدي هذا النجاح التقني إلى زيادة الطلب العالمي على نظام APKWS من قبل الدول التي تسعى لتحديث أساطيلها من مروحيات AH-64 Apache و F-16 Fighting Falcon وحتى المنصات البحرية والبرية. إن القدرة على تحويل صاروخ رخيص الثمن إلى سلاح فتاك يعمل بتقنية Infrared يجعل من هذا المنتج الخيار الأول للدول ذات الميزانيات الدفاعية المتوسطة والكبيرة على حد سواء، مما يعزز من الحصة السوقية لشركة BAE Systems ويضع معايير جديدة لما يجب أن تكون عليه "الذخيرة الذكية" في العقد القادم.
هذا الإنجاز ليس مجرد تحديث تقني، بل هو إعادة صياغة لمفهوم القوة النيرانية الدقيقة، حيث يدمج بين العراقة المتمثلة في صواريخ Hydra 70 والمستقبل المتمثل في أنظمة الاستشعار الحراري المتطورة، مما يضمن بقاء BAE Systems في طليعة المبتكرين في عالم الصناعات الدفاعية.