أخبار: Airbus وQuantum Systems تضيفان قدرة مكافحة الطائرات بدون طيار إلى الهليكوبتر

في تطور يعكس التغير السريع في طبيعة التهديدات الجوية المعاصرة، أعلنت Airbus Helicopters وشركة Quantum Systems الألمانية توقيع اتفاق تعاون استراتيجي يهدف إلى دمج منظومات اعتراض الطائرات المسيّرة (Counter-UAS Interceptors) على المروحيات العسكرية التابعة لـ Airbus، في خطوة قد تمثل بداية جيل جديد من المنصات الجوية القادرة على اصطياد الطائرات غير المأهولة مباشرة من الجو بدلاً من الاعتماد فقط على أنظمة الدفاع الأرضية التقليدية.

وجرى الإعلان عن الاتفاق خلال معرض ILA Berlin 2026، حيث كشف الطرفان عن رؤية مشتركة لتطوير قدرات جديدة تسمح للمروحيات العسكرية الأوروبية بمواجهة التهديد المتنامي للطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة التي أصبحت إحدى أبرز سمات الحروب الحديثة. ويأتي المشروع في وقت تواجه فيه الجيوش الأوروبية تحديات متزايدة نتيجة الانتشار الواسع للطائرات غير المأهولة منخفضة الكلفة، والتي أثبتت فعاليتها في النزاعات الدائرة بأوكرانيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.

ووفقاً للمعلومات المعلنة، ستبدأ أعمال الدمج على المروحية متعددة المهام H145M، إحدى أكثر المنصات العسكرية نجاحاً ضمن عائلة Airbus. ويستند المشروع إلى استغلال البنية المفتوحة والمتطورة للمروحية من أجل دمج طائرات اعتراض غير مأهولة قادرة على اكتشاف وتتبع واعتراض الطائرات المسيّرة المعادية أثناء الطيران. وترى Airbus أن هذه المنصة تمثل نقطة انطلاق مثالية لتطوير مفهوم جديد يجمع بين المروحيات التقليدية وأنظمة مكافحة المسيّرات ضمن منظومة عملياتية واحدة.

وخلال المعرض، عرضت Airbus نموذجاً لمروحية U145 غير المأهولة، وهي نسخة ذاتية التشغيل مشتقة من عائلة H145 الشهيرة. وظهر النموذج مزوداً بمنظومات اعتراض طائرات مسيّرة طورتها Quantum Systems، ما قدم أول تصور عملي لكيفية عمل هذه القدرات الجديدة مستقبلاً. وتبلغ الحمولة القصوى للإقلاع في U145 نحو 3.8 أطنان، فيما يصل مداها إلى نحو 650 كيلومتراً مع قدرة على البقاء في الجو لأكثر من ثلاث ساعات ونصف، ما يجعلها منصة مناسبة لتنفيذ مهام مراقبة المجال الجوي واعتراض التهديدات غير المأهولة.

وتعد Quantum Systems واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا الدفاعية نمواً في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. وقد بنت الشركة سمعتها عبر تطوير طائرات استطلاع تكتيكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات في الزمن الحقيقي، كما اكتسبت خبرة واسعة من خلال استخدام منتجاتها في أوكرانيا وعدد من البيئات العملياتية الأخرى. وتحوّلت الشركة مؤخراً إلى أحد أبرز الأسماء في قطاع الأنظمة الجوية غير المأهولة الأوروبية، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات تعاون مع مؤسسات دفاعية كبرى.

ولا يمثل الاتفاق الحالي بداية العلاقة بين الشركتين، إذ سبق أن تعاونت Airbus Defence and Space وQuantum Systems في عدة مشاريع تتعلق بالذكاء الاصطناعي والأسراب الجوية والطائرات التكتيكية غير المأهولة. كما وقعتا خلال عام 2025 مذكرة تفاهم لتطوير منظومات استطلاع جوية وشبكات معلومات قتالية مفتوحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في إطار جهود أوسع لتعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية بسبب التحول الكبير الذي تشهده الحروب الحديثة. فبعد عقود كان فيها التهديد الجوي يقتصر على الطائرات المقاتلة والمروحيات والصواريخ، أصبحت الطائرات المسيّرة الصغيرة والذخائر الجوالة تمثل تحدياً يومياً للقوات المسلحة. وقد أثبتت التجارب الميدانية أن أنظمة الدفاع الجوي التقليدية ليست دائماً الحل الأمثل لاعتراض هذه الأهداف منخفضة الكلفة، ما دفع الجيوش إلى البحث عن وسائل أكثر مرونة وأقل تكلفة.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم "الصياد الجوي للمسيّرات" كأحد أكثر الاتجاهات الواعدة في عالم الدفاع الجوي. فبدلاً من انتظار اقتراب الطائرات المعادية من مواقع الدفاع الأرضية، تستطيع المروحية المسلحة بطائرات اعتراض متخصصة التحرك نحو منطقة التهديد وملاحقة الأهداف وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها. ويمنح ذلك القوات المسلحة طبقة دفاعية متحركة وقابلة للانتشار السريع فوق مساحات واسعة من الأرض.

كما يعكس المشروع توجهاً أوروبياً أوسع نحو بناء منظومات دفاعية سيادية بعيداً عن الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين. فقد أكدت Airbus أن التعاون مع Quantum Systems يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيادة التكنولوجية الأوروبية وتطوير حلول دفاعية محلية قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة الأوروبية في مواجهة التهديدات المستقبلية.

يمثل الاتفاق دفعة قوية لسوق الأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة، التي تعد حالياً من أسرع قطاعات الصناعات الدفاعية نمواً على مستوى العالم. فمع تزايد استخدام المسيّرات في العمليات العسكرية، تتسابق الشركات الدفاعية الكبرى لتطوير حلول اعتراض جديدة تشمل الليزر والموجات الميكروية والطائرات الاعتراضية غير المأهولة والأنظمة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

أما استراتيجياً، فإن المشروع يكشف عن بداية مرحلة جديدة في تطور المروحيات العسكرية. فهذه المنصات التي ارتبطت تاريخياً بالنقل والقتال والاستطلاع قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى مراكز جوية متنقلة لمكافحة الطائرات المسيّرة، تعمل ضمن شبكات قتالية مترابطة تجمع بين المنصات المأهولة وغير المأهولة في آن واحد. ويكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن أسراب المسيّرات والذخائر الجوالة ستكون من أبرز عناصر الصراع في حروب المستقبل.

إن اتفاق Airbus Helicopters وQuantum Systems لا يقتصر على دمج تقنية جديدة في مروحية عسكرية، بل يعكس تحولاً أوسع في فلسفة الحرب الجوية الأوروبية. فمن خلال تطوير مروحيات قادرة على اكتشاف واعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة أثناء الطيران، تسعى أوروبا إلى بناء طبقة دفاعية جديدة تتناسب مع طبيعة التهديدات الناشئة، وتمنح قواتها المسلحة قدرة أكبر على السيطرة على المجال الجوي في عصر أصبحت فيه الطائرات غير المأهولة لاعباً رئيسياً في ميدان المعركة.