أخبار: Saab تفتح أبواب التصنيع المشترك لـGripen مع OGMA البرتغالية

أعلنت شركة الدفاع والأمن السويدية العملاقة Saab عن خطط طموحة لإدماج الصناعة الدفاعية البرتغالية ضمن سلسلة التوريد العالمية الخاصة بمقاتلاتها من طراز Gripen. يأتي هذا الإعلان في وقت حرج تسعى فيه البرتغال لتحديث أسطولها الجوي المتقادم، مما يضع المقاتلة السويدية كخيار استراتيجي وصناعي لا يكتفي بتوفير التفوق الجوي، بل يمتد ليشمل توطين تكنولوجيات الطيران المتقدمة عبر شراكة وثيقة مع شركة OGMA (Indústria Aeronáutica de Portugal).

كشفت Saab خلال الأسبوع الأول من مارس 2026 عن عرض تقني وصناعي متكامل للحكومة البرتغالية، يتجاوز مفهوم بيع المعدات العسكرية التقليدي. يتضمن العرض المقترح تحويل شركة OGMA البرتغالية إلى مركز إقليمي لصناعة أجزاء حيوية من هيكل طائرة Gripen، بالإضافة إلى تولي مهام الصيانة العميقة والإصلاح والعمرة (MRO) ليس فقط للأسطول البرتغالي المحتمل، بل لعملاء Gripen الآخرين في أوروبا وحول العالم.

وتشمل التفاصيل الفنية للصفقة المقترحة تزويد القوات الجوية البرتغالية بنسخة Gripen E/F، وهي النسخة الأحدث التي تتميز بقدرات شبكية متطورة ونظام حرب إلكترونية فائق. وبحسب التقارير الصادرة في 9 مارس 2026، فإن Saab أبدت استعدادها الكامل لنقل الخبرات اللازمة لتصنيع مكونات قمرة القيادة وأجزاء من الأجنحة داخل المنشآت البرتغالية، مما سيوفر آلاف فرص العمل عالية التخصص ويضخ استثمارات تقدر بمئات الملايين من اليورو في قطاع التكنولوجيا الفائقة البرتغالي.

تمثل هذه الخطوة بالنسبة للبرتغال مفترق طرق استراتيجياً؛ فبينما يميل العديد من حلفاء الناتو نحو المقاتلة الأمريكية F-35 Lightning II، تأتي المناورة السويدية لتقدم "الخيار الأوروبي" المستقل. إن اختيار Gripen مع حزمة التصنيع المحلي يمنح لشبونة درجة من السيادة العملياتية والصناعية لا تتوفر دائماً في برامج التسلح العابرة للمحيطات. استراتيجياً، تهدف البرتغال من خلال هذا التعاون إلى تعزيز موقعها داخل "البنية التحتية الدفاعية الأوروبية" (European Defence Infrastructure)، وضمان أن تكون جزءاً من سلسلة القيمة المضافة في صناعات الطيران الدفاعي.

علاوة على ذلك، فإن الشراكة مع Saab تعزز من مفهوم "الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي" الذي تنادي به بروكسل. فمن خلال بناء قاعدة صناعية للطائرات المقاتلة في الطرف الغربي من القارة، يتم تأمين خطوط إمداد بديلة وأكثر مرونة في مواجهة أي اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. كما أن دمج OGMA في منظومة Saab يعني أن البرتغال ستتحول من مستهلك للتكنولوجيا الدفاعية إلى مساهم في تطويرها، مما يعزز ثقلها السياسي داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

على مستوى السوق العالمي، يمثل عرض Saab في البرتغال تحدياً مباشراً للهيمنة الأمريكية في سوق المقاتلات من الجيل الرابع والخامس. تتبع Saab استراتيجية "الشراكة الوطنية" التي أثبتت نجاحها الباهر في البرازيل، حيث يتم بناء طائرات Gripen محلياً. هذا النموذج يضغط على كبار المصنعين مثل Lockheed Martin و Dassault Aviation لتقديم تنازلات أكبر في ملفات نقل التكنولوجيا (ToT).

إن نجاح Saab في كسب موطئ قدم صناعي في البرتغال سيعطي دفعة قوية للمقاتلة السويدية في مناقصات أخرى مرتقبة في أوروبا وآسيا. سوق الصناعات الدفاعية العالمي يشهد حالياً تحولاً نحو "التصنيع الموزع"، حيث لم يعد كافياً أن تنتج الطائرة في بلد المنشأ فقط، بل يجب أن يمتد إنتاجها عبر شبكة من الدول الحليفة لضمان الاستمرارية وتقليل التكاليف.

كما أن هذا التعاون يعيد تسليط الضوء على المقاتلات ذات التكلفة التشغيلية المنخفضة والكفاءة العالية في بيئات الحرب الإلكترونية، وهو التوجه الذي بدأ يفرض نفسه بعد الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة في شرق أوروبا. إن دخول OGMA كلاعب رئيسي في إنتاج Gripen سيجعل من البرتغال وجهة جاذبة للاستثمارات الدفاعية، وقد يحفز شركات تكنولوجية أخرى على نقل مراكز البحث والتطوير الخاصة بها إلى لشبونة، مما يخلق تأثيراً متسلسلاً يعيد تشكيل خارطة صناعة الطيران العسكري في القارة.

إن العرض الذي قدمته Saab في 9 مارس 2026 ليس مجرد صفقة طائرات، بل هو مشروع لبناء نظام بيئي دفاعي متكامل يربط بين الابتكار السويدي والقدرة الصناعية البرتغالية، مما يضع معياراً جديداً للتعاون الدفاعي العابر للحدود في حقبة تشهد إعادة تسلح عالمية غير مسبوقة.