أخبار: إسرائيل تتسلم أول طائرة تزود بالوقود طراز Boeing KC-46

تسلمت القوات الجوية الإسرائيلية أول طائرة تزود بالوقود جوًا من طراز Boeing KC-46A Pegasus، والتي ستحمل داخل الخدمة الإسرائيلية اسم جدعون “Gideon”، في خطوة تمثل نقلة نوعية في قدرات سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ العمليات الجوية بعيدة المدى والحفاظ على الطلعات القتالية لفترات ممتدة، خاصة في ظل التركيز الإسرائيلي المتزايد على بناء قدرة هجومية استراتيجية قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة داخل الشرق الأوسط، وعلى رأسها إيران.

وبحسب ما نشرته تقارير إسرائيلية وغربية متخصصة، وصلت الطائرة إلى قاعدة نيفاتيم الجوية في 27 مايو 2026، لتصبح أول طائرة ضمن صفقة تشمل ست طائرات KC-46A تعاقدت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة في إطار برنامج واسع لتحديث أسطول التزويد بالوقود التابع للقوات الجوية الإسرائيلية.

وتُعد KC-46A واحدة من أحدث طائرات التزود بالوقود في العالم، وقد طورتها شركة Boeing انطلاقًا من الطائرة المدنية Boeing 767، مع تزويدها بمنظومات عسكرية متقدمة تشمل أنظمة اتصال وشبكات بيانات وأنظمة حماية إلكترونية وقدرات نقل استراتيجي. وتستطيع الطائرة حمل أكثر من 200 ألف رطل من الوقود، مع قدرة على تنفيذ عمليات التزويد بالوقود للمقاتلات والطائرات الثقيلة في الوقت نفسه، إضافة إلى مهام النقل العسكري والإخلاء الطبي والدعم اللوجستي.

ويمثل دخول “Gideon” الخدمة تطورًا بالغ الأهمية بالنسبة للقوات الجوية الإسرائيلية، التي اعتمدت خلال العقود الماضية بصورة أساسية على طائرات Boeing 707 المعدلة محليًا والمعروفة باسم “Re’em”، وهي طائرات قديمة تعود جذورها إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. ورغم التحديثات الإسرائيلية المكثفة عليها، فإن محدودية قدراتها التقنية وعمرها التشغيلي دفعا تل أبيب إلى البحث عن بديل أكثر تطورًا واستدامة.

وتبرز أهمية KC-46 بصورة خاصة في سياق العمليات بعيدة المدى، إذ تسمح الطائرة بزيادة زمن بقاء المقاتلات في الجو وتوسيع مدى العمليات الجوية بصورة كبيرة، وهو ما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة ومعقدة دون الاعتماد الكامل على قواعد وسيطة أو دعم خارجي مباشر. وقد لعبت طائرات التزويد بالوقود دورًا محوريًا في العمليات الجوية الإسرائيلية الأخيرة المرتبطة بإيران، سواء عبر دعم الطلعات بعيدة المدى أو الحفاظ على كثافة العمليات الجوية لفترات ممتدة.

وخلال مراسم استقبال الطائرة في قاعدة نيفاتيم الجوية، قال قائد القوات الجوية الإسرائيلية، إن طائرات التزود بالوقود التي انطلقت من القاعدة “حملت سلاح الجو الإسرائيلي إلى إيران على أجنحتها” قبل نحو شهرين، في إشارة مباشرة إلى الدور المركزي لقدرات التزود الجوي في العمليات بعيدة المدى التي نفذتها إسرائيل خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.

لكن اللافت في الصور الرسمية التي نُشرت للطائرة داخل قاعدة نيفاتيم الجوية كان وجود تمويه وضبابية واضحة على أجزاء من الممرات والمدارج والبنية التحتية المحيطة بالطائرة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط المتخصصة بشأن أسباب هذا الإخفاء غير المعتاد. وتبدو هذه الخطوة مرتبطة على الأرجح باعتبارات أمنية وعسكرية تتعلق بحماية تفاصيل البنية التحتية للقاعدة بعد المواجهة الأخيرة مع إيران، خاصة أن قاعدة نيفاتيم تُعد واحدة من أهم القواعد الجوية الإسرائيلية وأكثرها حساسية، إذ تستضيف أسراب مقاتلات F-35I إلى جانب طائرات النقل والتزود بالوقود والاستطلاع الإلكتروني.

ويذهب بعض المحللين إلى أن التعتيم على أجزاء من المدارج والممرات قد يرتبط بمحاولة إخفاء آثار أعمال إصلاح أو تعزيزات هندسية أُجريت عقب الهجمات الإيرانية السابقة، خصوصًا مع تعرض منشآت وقواعد إسرائيلية خلال الأشهر الماضية لتهديدات مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي على تعرض نيفاتيم لأضرار كبيرة، فإن حساسية القاعدة ودورها المحوري في تشغيل مقاتلات F-35 والطائرات الاستراتيجية يجعل أي تفاصيل متعلقة ببنيتها التحتية ذات قيمة استخباراتية عالية.

كما أن نشر صور غير واضحة للممرات قد يكون جزءًا من سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى تقليل قدرة خصومها على تحليل حالة المدارج ومواقع الانتشار ومستوى الجاهزية العملياتية باستخدام الصور المفتوحة المصدر وتقنيات تحليل الأقمار الصناعية، خاصة بعد أن أصبحت صور القواعد الجوية تُستخدم بصورة متزايدة في الاستخبارات مفتوحة المصدر OSINT لتقييم نتائج الضربات الجوية وحجم الأضرار والقدرات التشغيلية للقواعد العسكرية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية بالنظر إلى أن قاعدة نيفاتيم نفسها تُعتبر أحد أهم الأهداف المحتملة في أي مواجهة مستقبلية مع إيران، نظرًا لاحتضانها أصولًا استراتيجية تشمل مقاتلات F-35 وطائرات التزود بالوقود ومنصات الاستطلاع بعيدة المدى. وقد أظهرت الحروب الحديثة أن استهداف المدارج وممرات الطائرات ومنشآت الدعم الأرضي أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات شل القوة الجوية للخصوم.

يمنح إدخال KC-46 الخدمة إسرائيل قدرة أكبر على الحفاظ على التفوق الجوي بعيد المدى، خاصة مع تزايد الحديث داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية عن ضرورة امتلاك قدرة مستقلة على تنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة ضد المنشآت الإيرانية أو التعامل مع التهديدات الإقليمية الممتدة من اليمن حتى العمق الإيراني.

كما تعكس الصفقة استمرار الدعم الأمريكي لتفوق إسرائيل الجوي النوعي في المنطقة، إذ تُعد طائرات التزود بالوقود عنصرًا حاسمًا في أي قدرة هجومية استراتيجية حديثة. فامتلاك مقاتلات متقدمة وحده لا يكفي لتنفيذ عمليات بعيدة ومعقدة دون وجود شبكة دعم جوي ولوجستي قادرة على إبقاء الطائرات في الجو لفترات طويلة.

وتؤكد هذه الصفقة أن سوق طائرات التزود بالوقود عاد ليكتسب أهمية متزايدة عالميًا بعد سنوات من التركيز على المقاتلات والطائرات المسيّرة، خاصة مع عودة سيناريوهات الحرب بعيدة المدى والمواجهات الممتدة جغرافيًا. كما تعكس استمرار اعتماد إسرائيل على الدمج بين المنصات الأمريكية والتحديثات المحلية، حيث يُتوقع أن تخضع طائرات “Gideon” مستقبلًا لتعديلات إسرائيلية تشمل أنظمة اتصالات وحرب إلكترونية وتجهيزات عملياتية خاصة بالقوات الجوية الإسرائيلية.