أعلنت شركة EDGE الإماراتية نجاح أول اختبار طيران للطائرة غير المأهولة JERNAS-M المخصصة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، في خطوة تمثل انتقال المنصة إلى مرحلة جديدة من التطوير والاختبارات، وتبرز توجه الإمارات نحو تطوير طائرات مسيّرة متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل بقدرات محلية.
وتنتمي JERNAS-M إلى فئة الطائرات غير المأهولة متوسطة الارتفاع طويلة التحمل (MALE)، وقد طورتها EDGE اعتمادًا على تصميم الطائرة المدنية الخفيفة Velocity، مع الاحتفاظ بالترتيب الإيروديناميكي المميز للطائرة الأصلية، بما في ذلك الجناح الأمامي الصغير، والمروحة المثبتة في الجزء الخلفي، وشكل الهيكل وترتيب معدات الهبوط.
ويعكس استخدام هيكل طائرة مدنية خفيفة في تطوير منصة غير مأهولة توجهًا يركز على الاستفادة من تصميم موجود لتقليل تعقيدات التطوير وتسريع الانتقال إلى مرحلة الاختبارات، مع إعادة تهيئة المنصة للعمل بصورة مستقلة وتنفيذ مهام عسكرية متخصصة في الاستطلاع والمراقبة وتتبع الأهداف.
وتبلغ سعة جناحي JERNAS-M نحو 10 أمتار، بينما يبلغ وزنها الفارغ 590 كيلوجرامًا، ويصل وزن الإقلاع الأقصى إلى 1200 كيلوجرام. وتستطيع الطائرة التحليق بسرعة تصل إلى 240 كيلومترًا في الساعة، مع قدرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 20 ساعة عند تنفيذ مهام ISR، وتنخفض مدة التحمل إلى نحو 12 ساعة عند حمل أقصى حمولة.
وتوفر هذه الخصائص للطائرة قدرة على تنفيذ مهام مراقبة واستطلاع ممتدة زمنيًا، وهو ما يمثل أحد المتطلبات الرئيسية للطائرات غير المأهولة من فئة MALE، التي تعتمد عليها القوات المسلحة في مراقبة مناطق واسعة وتوفير المعلومات الاستخباراتية بصورة مستمرة لفترات طويلة.
وتصل مسافة خط الرؤية الخاصة بـJERNAS-M إلى نحو 3600 كيلومتر، بينما تبلغ سعة خزان الوقود 350 لترًا، مع معدل استهلاك يبلغ نحو 17 لترًا في الساعة. وتعمل المنصة بمحرك رباعي الأشواط، رباعي الأسطوانات، متقابل أفقيًا، ينتج قدرة تصل إلى 185 حصانًا عند 5800 دورة في الدقيقة خلال مرحلة الإقلاع.
وتشير هذه المواصفات إلى أن تصميم JERNAS-M يركز بصورة أساسية على التحمل والاستطلاع بعيد المدى، وليس على السرعة العالية أو تنفيذ مهام هجومية مباشرة. وتمنح مدة التحليق الطويلة المنصة قدرة على البقاء فوق مناطق العمليات لفترات ممتدة، بما يسمح بجمع المعلومات ومتابعة التحركات والأنشطة على الأرض بصورة مستمرة.
وتأتي أولى رحلات JERNAS-M في سياق توسع واضح في تطوير الطائرات غير المأهولة داخل قطاع الصناعات الدفاعية الإماراتي، مع توجه متزايد نحو بناء منصات محلية قادرة على تنفيذ مهام متنوعة تشمل الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية.
وتعد مهام ISR من أكثر الاستخدامات أهمية للطائرات غير المأهولة، لأنها تسمح بتوفير قدرة مراقبة مستمرة دون المخاطرة بطاقم جوي، كما يمكن للمنصات طويلة التحمل تنفيذ دوريات جوية على مسافات بعيدة أو فوق مناطق واسعة، مع نقل المعلومات إلى مراكز القيادة والسيطرة والقوات المنتشرة ميدانيًا.
وتمنح فئة MALE تحديدًا توازنًا بين القدرة على التحليق على ارتفاعات متوسطة، والقدرة على حمل تجهيزات استشعار ومعدات اتصال، ومدة التحمل الطويلة، وهي خصائص تجعلها مناسبة للمهام التي تتطلب وجودًا جويًا مستمرًا بدل الاعتماد على طلعات قصيرة ومتكررة.
وتكتسب JERNAS-M أهمية إضافية من الطريقة التي جرى بها تطويرها، إذ تستفيد EDGE من تصميم Velocity المدني مع تحويله إلى منصة غير مأهولة مخصصة للاستخدامات الدفاعية. ويسمح هذا النهج بالاستفادة من بنية هوائية مثبتة في الأصل، مع إعادة تصميم الأنظمة المرتبطة بالتحكم والملاحة والحمولة لتلبية متطلبات التشغيل غير المأهول.
ولا يعني اعتماد تصميم مدني أن الطائرة تقتصر على الاستخدامات المدنية، إذ إن القيمة العسكرية للمنصة ترتبط بصورة أساسية بمعدات المهمة التي يمكن دمجها عليها، ونظم الاتصالات والتحكم، وأجهزة الاستشعار، وطبيعة المهام التي يحددها المستخدم النهائي.
وفي حالة JERNAS-M، تركز EDGE على مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وتتبع الأهداف، وهي مهام يمكن أن تجعل المنصة جزءًا من منظومة أوسع لجمع المعلومات والمراقبة الجوية، بدل استخدامها باعتبارها منصة مستقلة عن بقية أنظمة الاستطلاع والقيادة والسيطرة.
كما أن القدرة على التحليق لمدة تصل إلى 20 ساعة في مهام ISR تمنحها ميزة مهمة في العمليات التي تتطلب مراقبة مستمرة، إذ يمكن للطائرة تنفيذ دوريات طويلة دون الحاجة إلى الهبوط المتكرر لإعادة التزود بالوقود، وهو ما يقلل الفجوات الزمنية بين المهام ويزيد من الاستفادة التشغيلية من المنصة.
وتعكس JERNAS-M كذلك اتجاهًا مهمًا في صناعة الطائرات غير المأهولة، يتمثل في البحث عن تصميمات يمكن تطويرها بسرعة وبكلفة أقل نسبيًا من البرامج التقليدية التي تبدأ من هيكل جديد بالكامل. ويسمح استخدام منصة مدنية موجودة بتوفير قاعدة هندسية يمكن البناء عليها، مع توجيه جهود التطوير نحو الأنظمة التي تمنح الطائرة قدراتها العسكرية.
ويأتي اختبار الطائرة في مرحلة تشهد فيها سوق الطائرات غير المأهولة توسعًا كبيرًا في الطلب على منصات الاستطلاع طويلة التحمل، خصوصًا مع ارتفاع أهمية المراقبة الجوية المستمرة وجمع المعلومات في البيئات العملياتية المعقدة.
وتمثل JERNAS-M إضافة إلى محفظة EDGE في مجال الأنظمة غير المأهولة، وتوضح استمرار الشركة في تطوير منصات جوية محلية يمكن تكييفها مع متطلبات القوات المسلحة والأسواق الخارجية مستقبلًا، في حال الوصول إلى مرحلة الإنتاج والتسويق.
ولا يعني إجراء أول اختبار طيران دخول الطائرة الخدمة العملياتية بشكل فوري، إذ تحتاج المنصة بعد هذه المرحلة إلى مواصلة اختبارات الطيران وتقييم الأنظمة والتحقق من الأداء، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا من التطوير أو الإنتاج.
لكن وصول JERNAS-M إلى مرحلة الطيران يمثل في حد ذاته خطوة مهمة في البرنامج، لأنه يسمح بتقييم الخصائص الفعلية للمنصة في الجو والتحقق من أداء التصميم والأنظمة المرتبطة به، بدل الاعتماد على الاختبارات الأرضية والنماذج الأولية فقط.
وتجمع JERNAS-M بذلك بين تصميم خفيف مشتق من منصة مدنية، وقدرة على التحليق لمسافات طويلة، ومدة تحمل تصل إلى 20 ساعة في مهام ISR، ووزن إقلاع أقصى يبلغ 1200 كيلوجرام، لتقدم EDGE منصة إماراتية جديدة في فئة الطائرات غير المأهولة متوسطة الارتفاع طويلة التحمل.
ويمثل أول اختبار طيران للطائرة مؤشرًا على تقدم برنامج تطويرها، في الوقت الذي تواصل فيه الإمارات توسيع قاعدة صناعتها الدفاعية المحلية في مجال الأنظمة غير المأهولة. ومع استمرار الاختبارات، سيكون تقييم أداء JERNAS-M وقدرتها على دمج مستشعرات ومعدات مهمة مختلفة من العوامل الرئيسية التي ستحدد إمكاناتها التشغيلية وموقعها ضمن منظومة الطائرات غير المأهولة الإماراتية.