أخبار: الجيش الأمريكي يعلن أول استخدام قتالي لصواريخ "PrSM" ضد إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية رسمياً عن دخول صاروخ الاستهداف الدقيق المعروف باسم Precision Strike Missile (PrSM) الخدمة العملياتية الكاملة (Initial Operational Capability)، ضد إيران. هذا الإعلان الصادر في الخامس من مارس 2026، يمثل الضوء الأخضر للبدء في إحلال هذا السلاح المتطور محل نظام Army Tactical Missile System (ATACMS) الذي خدم لعقود، مما يمنح القوات البرية الأمريكية قدرة فتاكة تتجاوز المديات السابقة بضعفين، مع دقة متناهية تضع أي خصم في مرمى النيران من مسافات آمنة.

يمثل صاروخ PrSM، الذي طورته شركة Lockheed Martin، قفزة تقنية هائلة في مجال المدفعية الصاروخية بعيدة المدى. وقد كشفت تجاربه الأخيرة عن مواصفات فنية تجعل منه السلاح الأكثر رعباً في الترسانة البرية:

- Extended Range: يتجاوز مدى الصاروخ 499 كيلومتراً، متخطياً حاجز الـ 300 كيلومتر الذي كان يمثل سقف منظومة ATACMS، وذلك بفضل تصميم المحرك المتقدم واستخدام وقود صلب عالي الطاقة.

- Launch Platform Compatibility: تم تصميم الصاروخ ليعمل من خلال منصات الإطلاق الحالية مثل M142 HIMARS و M270A2 MLRS، مع ميزة ثورية تتيح حمل صاروخين في كل حاوية إطلاق بدلاً من صاروخ واحد، مما يضاعف القوة النارية للمنصة الواحدة.

- Multi-Domain Operations (MDO): الصاروخ مزود بباحث (Seeker) متطور يسمح له باستهداف الأهداف المتحركة في البحر والبر، مما يجعله سلاحاً مثالياً في استراتيجيات "منع الوصول وتحريم المنطقة" (Anti-Access/Area Denial - A2/AD).

- Survivability & Stealth: يتميز الصاروخ بمسار طيران منخفض وبصمة رادارية ضئيلة، مما يصعب مأمورية منظومات الدفاع الجوي المعادية في رصده أو اعتراضه.

تحمل الجاهزية القتالية لـ PrSM دلالات استراتيجية كبرى في ظل التنافس المحموم مع القوى العظمى مثل الصين وروسيا. ففي مسرح العمليات في المحيط الهادئ، يمنح هذا الصاروخ الجيش الأمريكي القدرة على استهداف السفن المعادية والمنشآت الحيوية من جزر بعيدة، محطماً بذلك استراتيجية "السلاسل الجزرية" التي تعتمد عليها بكين.

أما في الجبهة الأوروبية، فإن دخول PrSM الخدمة يعني أن الناتو بات يمتلك "مطرقة" قادرة على تدمير مراكز القيادة والسيطرة والبطاريات الصاروخية في عمق أراضي الخصم دون الحاجة للاعتماد الكلي على القوة الجوية، وهو ما يقلل المخاطر على الطيارين في المراحل الأولى من أي نزاع محتمل. إن هذا السلاح يجسد استراتيجية "الكتلة القاتلة" عبر توفير كثافة نارية دقيقة من مسافات كانت في السابق حكراً على الصواريخ الجوالة باهظة الثمن.

سيؤدي نجاح مشروع PrSM إلى إعادة تشكيل سوق الصواريخ الباليستية التكتيكية. ومن المتوقع أن تتهافت الدول الحليفة التي تمتلك منصات HIMARS، مثل بولندا وأستراليا ودول الخليج، على تقديم طلبات شراء لنسخ التصدير من هذا الصاروخ، مما سيحقق عوائد ضخمة لشركة Lockheed Martin ويؤمن لها ريادة السوق للعشرين عاماً القادمة.

صناعياً، سيجبر ظهور الـ PrSM المنافسين الدوليين على تسريع برامجهم الصاروخية لمواكبة هذه القدرات. فمن المرجح أن نرى استثمارات ضخمة من دول أوروبية في برامج مماثلة لضمان عدم التخلف التكنولوجي. كما أن هذا التطور سيحفز شركات الدفاع المتخصصة في "أنظمة الاعتراض" على تطوير جيل جديد من الدفاعات الجوية القادرة على التعامل مع صواريخ المناورة عالية السرعة، مما يفتح سوقاً موازية بمليارات الدولارات لأنظمة الرادار والاعتراض الصاروخي المتطورة.

علاوة على ذلك، فإن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في توجيه صواريخ PrSM سيضع معياراً جديداً للصناعات العسكرية، حيث ستصبح "السرعة والدقة والكمية" هي الأضلاع الثلاثة التي تقاس بها كفاءة أي نظام صاروخي مستقبلي.