أخبار: ASELSAN تُحطم الأرقام القياسية: 2025 عام الذروة المالية والتكنولوجية

مع اختتام السنة المالية 2025، والتي تزامنت مع الذكرى الخمسين لتأسيسها، أعلنت شركة ASELSAN عن نتائج مالية غير مسبوقة وضعتها في مصاف الشركات الدفاعية العشر الأكثر قيمة في أوروبا. سجلت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 180.4 مليار ليرة تركية، محققة زيادة حقيقية بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق. ولم تكن هذه الأرقام مجرد نمو عابر، بل كانت تجسيداً لبرنامج التحول المؤسسي aselsaneXt الذي أطلقته الشركة لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

اللافت في بيانات 2025 هو القفزة الهائلة في العقود التصديرية؛ حيث وقعت ASELSAN عقود تصدير جديدة تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 104% عن عام 2024. كما ارتفع حجم الطلبات المتراكمة (Backlog) إلى رقم تاريخي بلغ 20.4 مليار دولار، مما يضمن تدفقات نقدية واستدامة تشغيلية للسنوات القادمة. وتوجت هذه النجاحات بوصول القيمة السوقية للشركة إلى 30 مليار دولار أمريكي، لتصبح أول شركة تركية تكسر هذا الحاجز في بورصة إسطنبول.

بينما كانت ASELSAN تعزز حضورها في الأسواق التقليدية، جاء عام 2025 ليشهد تركيزاً مكثفاً على القارة الأفريقية. لم يعد الدور التركي في أفريقيا مقتصرًا على الطائرات المسيرة، بل امتد ليشمل منظومات دفاعية متكاملة. استقبلت الشركة خلال العام وفوداً رفيعة المستوى من عدة دول أفريقية، حيث تركزت المباحثات على نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، وهي الاستراتيجية التي تميز ASELSAN عن الموردين الغربيين التقليديين.

المنتجات التي تصدرت المشهد في الطلب الأفريقي شملت منظومات الرادار المتقدمة، وأنظمة الاتصالات العسكرية، وحلول الحروب الإلكترونية. وتعد القارة السمراء اليوم سوقاً واعداً لمنتجات مثل ASELFLIR-500، وهو نظام استطلاع وتوجيه كهرو-بصري متطور، ومنظومات الدفاع الجوي المحمولة. إن هذا التوجه يعكس رغبة الدول الأفريقية في الحصول على تكنولوجيا متطورة "بدون قيود سياسية" معقدة، وهو ما توفره ASELSAN عبر نموذج تعاوني مرن.

شهد عام 2025 توقيع صفقات مفصلية، كان أبرزها عقد لتوريد أنظمة دفاع جوي بقيمة 2.76 مليار يورو، وهو العقد الأضخم في تاريخ الشركة لعام واحد. كما برزت صفقة بقيمة 410 مليون دولار مع إحدى دول حلف الناتو (بولندا)، مما عزز من موثوقية المنتجات التركية داخل المعايير الغربية.

ومن الناحية التقنية، استعرضت الشركة في معارض دولية مثل IDEF 2025 وEDEX 2025 في مصر، ترسانة من الابتكارات، منها:

- STEEL DOME (ÇELİK KUBBE): نظام الدفاع الجوي المتكامل والمتعدد الطبقات.

- GÖKSUR: نظام الدفاع الصاروخي البحري القائم على الإطلاق العمودي.

- KORAL 200: الجيل الجديد من منظومات الحرب الإلكترونية المتنقلة.

- GÜRZ: منظومة الدفاع الجوي الهجينة التي تجمع بين المدافع والصواريخ على منصة واحدة.

- DERİNGÖZ: الغواصة ذاتية القيادة التي تمثل دخول الشركة القوي في مجال الأنظمة البحرية غير المأهولة.

إن صعود ASELSAN بهذا الزخم في عام 2025 يحمل دلالات استراتيجية عميقة. أولاً، يمثل هذا النجاح نجاحاً لسياسة "الاستقلال الدفاعي" التي تبنتها أنقرة، حيث تحولت الشركة من مورد محلي للجيش التركي إلى لاعب عالمي ينافس عمالقة الصناعة مثل Lockheed Martin وRaytheon.

استراتيجياً، يعزز توسع الشركة في أفريقيا وشرق أوروبا من "القوة الناعمة والصلبة" لتركيا؛ فبيع منظومة دفاع جوي أو نظام حرب إلكترونية ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو ارتباط تقني ولوجستي طويل الأمد يمتد لعقود، مما يخلق نفوذاً جيوسياسياً مستداماً. كما أن قدرة الشركة على دمج الذكاء الاصطناعي (AI) في عمليات التصنيع، والذي وفر لها 25 مليون دولار سنوياً، يعكس تحولها إلى "شركة تكنولوجيا" شاملة وليس مجرد مصنع للسلاح.

توفر ASELSAN بديلاً تقنياً يضاهي الجودة الغربية (معايير الناتو) وبمرونة سياسية تشبه العروض الشرقية، مما يضغط على الأسعار والحصص السوقية للشركات الأوروبية والأمريكية، خاصة في الأسواق الناشئة.

ومع استثمار الشركة لـ 1.36 مليار دولار في البحث والتطوير (R&D) عام 2025، فإنها تدفع المنافسين إلى تسريع وتيرة الابتكار، خاصة في مجالات الرادارات بفتحة اصطناعية (AESA) وأنظمة الليزر.

كما يغير نهج ASELSAN في أفريقيا والشرق الأوسط (مثل تعاونها مع Barzan Holdings في قطر) قواعد اللعبة، حيث تطالب الدول الآن بنقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي كشرط للشراء، وهو ما كانت ترفضه الشركات الكبرى سابقاً.

ومن خلال تزويد الطائرات المسيرة مثل Bayraktar TB2 وANKA بأنظمة الرؤية والاتصالات، أصبحت ASELSAN المحرك الخفي لثورة "الدرونز" العالمية، مما يجعلها شريكاً لا غنى عنه في حروب المستقبل.

إن عام 2025 لم يكن مجرد عام مالي ناجح لشركة ASELSAN، بل كان نقطة ارتكاز تحولت فيها من شركة دفاعية وطنية إلى عملاق تكنولوجي عالمي بصبغة جيوسياسية. ومع توجه أنظارها نحو أفريقيا بمنتجات فائقة التطور مثل STEEL DOME وKORAL 200، فإن الخارطة الدفاعية العالمية تشهد إعادة رسم لمراكز القوى، تكون فيها أنقرة عبر ذراعها التكنولوجي ASELSAN رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن الدولي.