كشفت شركة Rafael Advanced Defense Systems الإسرائيلية خلال معرض ILA Berlin 2026 عن النسخة الإنتاجية من المسيّرة الاعتراضية Hunter Eagle، وهي منظومة جديدة مصممة خصيصاً لاعتراض وتدمير الطائرات غير المأهولة باستخدام مفهوم "المسيّرة ضد المسيّرة"، الذي بات يحظى باهتمام متزايد لدى الجيوش حول العالم مع ارتفاع تكلفة استخدام الصواريخ التقليدية ضد الأهداف الجوية منخفضة الكلفة.
ويمثل ظهور Hunter Eagle في نسختها التسلسلية مرحلة مهمة في استراتيجية Rafael الرامية إلى بناء منظومة متكاملة لمكافحة الطائرات المسيّرة، خاصة بعد أن أثبتت النزاعات الأخيرة في أوكرانيا والشرق الأوسط أن الطائرات غير المأهولة لم تعد مجرد أدوات استطلاع، بل تحولت إلى وسائل هجومية قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد الدبابات ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة وحتى البنية التحتية الاستراتيجية. وقد دفع هذا الواقع الجديد الشركات الدفاعية إلى البحث عن حلول أكثر اقتصادية واستدامة من استخدام الصواريخ الاعتراضية التقليدية باهظة الثمن.
وتعتمد Hunter Eagle على تصميم كهربائي متعدد المراوح يتيح لها الإقلاع والهبوط العمودي، ما يمنحها مرونة كبيرة في الانتشار من مواقع مختلفة دون الحاجة إلى منصات إطلاق معقدة. وقد صُممت المنظومة للعمل بصورة منفردة أو ضمن تشكيلات متعددة لمواجهة أسراب الطائرات المسيّرة، وهو سيناريو أصبح من أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الدفاع الجوي الحديثة. وتتميز المنصة بقدرتها على تنفيذ عمليات الاعتراض بطريقة حركية مباشرة دون الحاجة إلى استخدام رؤوس حربية متفجرة، الأمر الذي يقلل من مخاطر الأضرار الجانبية ويجعلها مناسبة للعمل فوق المناطق الحضرية والمواقع الحساسة.
ووفقاً للمعلومات التي قدمتها Rafael، فإن Hunter Eagle تعتمد على منظومة توجيه متقدمة تسمح لها بالانتقال نحو الهدف بناءً على بيانات مقدمة من شبكة الاستشعار الأرضية أو أنظمة القيادة والسيطرة، قبل أن تدخل في المرحلة النهائية للاشتباك بصورة شبه ذاتية اعتماداً على باحث مدمج وتقنيات معالجة متطورة للبيانات. كما يمكن للمسيّرة العودة إلى موقع الإطلاق والهبوط عمودياً إذا تم إلغاء المهمة أو فشل الاعتراض، ما يمنحها قابلية لإعادة الاستخدام ويخفض التكلفة التشغيلية مقارنة بالحلول التقليدية.
وتكتسب هذه الخصائص أهمية استثنائية في ضوء التحولات الجارية في ميدان المعركة. فخلال السنوات الماضية، واجهت العديد من الجيوش معضلة اقتصادية تتمثل في استخدام صواريخ دفاع جوي تبلغ قيمة الواحد منها عشرات أو مئات الآلاف من الدولارات لاعتراض طائرات مسيّرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات. وقد دفع هذا الخلل في معادلة التكلفة العديد من الدول إلى الاستثمار في فئة جديدة من الأنظمة الاعتراضية منخفضة الكلفة التي تعتمد على الطائرات غير المأهولة أو أسلحة الطاقة الموجهة أو أنظمة الحرب الإلكترونية.
وتندرج Hunter Eagle ضمن رؤية أوسع تتبناها Rafael لتطوير طبقات متعددة من الدفاع ضد الطائرات المسيّرة. فإلى جانب هذه المنصة، تعمل الشركة على تطوير منظومة أكبر وأكثر سرعة تعرف باسم Ghost Hunter، وهي منصة نفاثة مخصصة للتعامل مع الأهداف الأكثر تعقيداً والأسرع حركة. ويمثل النظامان معاً محاولة لبناء شبكة اعتراض متعددة المستويات قادرة على مواجهة مختلف أنواع التهديدات الجوية غير المأهولة، بدءاً من الطائرات التجارية المعدلة وصولاً إلى الذخائر الجوالة والمنصات التكتيكية المتطورة.
تعكس Hunter Eagle تحولاً مهماً في فلسفة الدفاع الجوي الحديثة. فبدلاً من الاعتماد الحصري على الرادارات والصواريخ الأرضية، تتجه العديد من الجيوش نحو نشر منصات جوية اعتراضية قادرة على مطاردة التهديدات في الجو والتعامل معها بمرونة أكبر. ويمنح هذا النهج القادة العسكريين خيارات إضافية لمواجهة الهجمات الكثيفة التي قد تستنزف مخزون الصواريخ الاعتراضية التقليدية خلال فترات قصيرة.
كما أن قدرة Hunter Eagle على العمل ضمن تشكيلات أو أسراب تمنحها قيمة إضافية في مواجهة الهجمات الجماعية. فالتقديرات العسكرية تشير إلى أن أحد أخطر التهديدات المستقبلية يتمثل في استخدام أسراب كبيرة من الطائرات المسيّرة الرخيصة القادرة على مهاجمة هدف واحد من اتجاهات متعددة في وقت متزامن. وفي مثل هذا السيناريو، قد تواجه أنظمة الدفاع التقليدية صعوبة في التعامل مع العدد الكبير من الأهداف، بينما توفر المسيّرات الاعتراضية إمكانية توزيع الاشتباكات على عدة منصات في آن واحد.
يعزز الكشف عن النسخة الإنتاجية من Hunter Eagle مكانة Rafael داخل سوق مكافحة المسيّرات الذي يشهد نمواً متسارعاً على مستوى العالم. فمع تزايد الطلب على حلول منخفضة التكلفة ومرنة التشغيل، تتنافس الشركات الكبرى على تطوير فئات جديدة من الأنظمة القادرة على سد الفجوة بين الحرب الإلكترونية والصواريخ الاعتراضية التقليدية. وتُعد المسيّرات الاعتراضية واحدة من أكثر القطاعات الواعدة في هذا المجال، خاصة مع تزايد القناعة بأن الصراع بين الطائرات غير المأهولة لن يكون أقل أهمية من الصراع بين الطائرات المأهولة في المستقبل.
يعكس برنامج Hunter Eagle إدراكاً متزايداً بأن التفوق الجوي في العقود القادمة لن يعتمد فقط على المقاتلات المتقدمة أو منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى، بل على القدرة على إدارة المجال الجوي المنخفض الذي أصبحت تهيمن عليه الطائرات المسيّرة. فالحروب الحديثة أظهرت أن التهديدات الأكثر إزعاجاً والأصعب اكتشافاً ليست دائماً الأسرع أو الأكبر حجماً، بل قد تكون منصات صغيرة ومنخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثير عملياتي واستراتيجي كبير.
إن ظهور Hunter Eagle في معرض ILA Berlin 2026 لا يمثل مجرد إطلاق منتج جديد من Rafael، بل يعكس اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو بناء منظومات دفاعية تعتمد على مفهوم "المسيّرة الاعتراضية" كوسيلة فعالة واقتصادية لمواجهة التهديدات الجوية الحديثة. ومع استمرار الانتشار الواسع للطائرات غير المأهولة في ساحات القتال، تبدو هذه الفئة من الأنظمة مرشحة للعب دور محوري في تشكيل مستقبل الدفاع الجوي قصير المدى خلال السنوات المقبلة.