أخبار: ASELSAN توقع عقداً جديداً ضمن مشروع "القبة الفولاذية" التركي

أعلنت شركة ASELSAN التركية توقيع عقد جديد يتعلق بمشروع Steel Dome (القبة الفولاذية)، وهو المشروع الذي يمثل حجر الزاوية في خطة تركيا لبناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة قادرة على مواجهة مختلف التهديدات الجوية، بدءاً من الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة وصولاً إلى الطائرات المقاتلة والصواريخ الموجهة.

ويأتي العقد الجديد في إطار الجهود المستمرة لتطوير البنية الشبكية للمشروع، الذي لا يقتصر على منظومة اعتراض واحدة، بل يقوم على دمج عدد كبير من الرادارات والمستشعرات وأنظمة القيادة والسيطرة ومنظومات الدفاع الجوي المختلفة ضمن شبكة موحدة تعمل بصورة متكاملة. وتعد هذه المقاربة مشابهة للمفاهيم الحديثة للدفاع الجوي الشبكي التي تتبناها العديد من القوى العسكرية الكبرى حول العالم.

حصلت الشركة على عقد بقيمة 780 مليون يورو (900 مليون دولار) لتوريد أنظمة الدفاع الجوي لشبكة القبة الفولاذية المتنامية في تركيا. يشمل الاتفاق، الموقع مع رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، عمليات التسليم بين عامي 2028 و2032. يُعد نظام القبة الفولاذية التركي شبكة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات مصممة لدمج أنظمة الرادار وأجهزة الاستشعار والقيادة والسيطرة والاعتراض المختلفة في البلاد في بنية واحدة.

ويقوم مفهوم القبة الفولاذية على إنشاء مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات تربط بين مختلف الأنظمة التي تطورها الصناعات الدفاعية التركية، بما في ذلك منظومات HISAR-A+ وHISAR-O+ وSIPER بعيدة المدى، إضافة إلى الرادارات المتقدمة ومنظومات الحرب الإلكترونية وأنظمة القيادة والسيطرة التي تطورها ASELSAN وشركات الدفاع التركية الأخرى.

وتحظى أنظمة القيادة والسيطرة بأهمية خاصة داخل المشروع، إذ تمثل العنصر الذي يربط جميع المستشعرات ومنظومات الاعتراض ضمن صورة عملياتية موحدة. ومن خلال هذه البنية، يمكن اكتشاف التهديدات وتتبعها وتحديد أولويات الاشتباك وتوزيع الأهداف على المنظومات المناسبة بصورة آلية وسريعة، بما يرفع من كفاءة الدفاع الجوي ويقلل زمن الاستجابة.

ويأتي تسريع العمل على Steel Dome في ظل الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة، والتي أظهرت أن التهديدات الجوية منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة الانتحارية وأسراب المسيّرات أصبحت قادرة على فرض تحديات كبيرة حتى على الجيوش المتقدمة. ولذلك تسعى أنقرة إلى تطوير شبكة دفاعية مرنة قادرة على التعامل مع أعداد كبيرة من الأهداف في وقت واحد.

يمثل المشروع أحد أكبر برامج التكامل الدفاعي التي تنفذها تركيا حالياً، إذ يجمع بين منتجات شركات محلية متعددة ضمن منظومة وطنية موحدة. كما يعكس التوجه التركي نحو تقليل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية الحساسة، وخاصة الدفاع الجوي الذي يعد من أهم عناصر الأمن القومي.

وتلعب ASELSAN دوراً محورياً في هذا المشروع بفضل خبرتها الواسعة في تطوير الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية ومراكز القيادة والسيطرة. وتعتبر الشركة أحد الأعمدة الرئيسية للصناعات الدفاعية التركية، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في مشاريعها المتعلقة بالدفاع الجوي والاستشعار الإلكتروني.

استراتيجياً، ينظر إلى مشروع Steel Dome باعتباره محاولة تركية لبناء ما يشبه «درعاً جوياً وطنياً» يغطي مختلف طبقات التهديد، بدلاً من الاعتماد على منظومات منفصلة تعمل بصورة مستقلة. ويهدف هذا النهج إلى توفير قدرة أكبر على التنسيق بين المستشعرات والأسلحة وتحقيق كفاءة أعلى في مواجهة الهجمات المركبة والمعقدة.

كما يعكس المشروع التحول العالمي المتزايد نحو الدفاع الجوي الشبكي، حيث أصبحت قيمة الربط وتبادل البيانات بين الأنظمة المختلفة لا تقل أهمية عن قدرات الصواريخ أو الرادارات نفسها. فنجاح أي شبكة دفاع جوي حديثة يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة معالجة المعلومات وتوزيعها واتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.

إن العقد الجديد الذي حصلت عليه ASELSAN يمثل خطوة إضافية في مسار تطوير مشروع Steel Dome، الذي يعد أحد أكثر البرامج الدفاعية طموحاً في تركيا حالياً. ومع استمرار العمل على دمج الرادارات ومنظومات الاعتراض وأنظمة القيادة والسيطرة ضمن شبكة موحدة، تسعى أنقرة إلى بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على مواجهة التهديدات الجوية المتطورة التي تفرضها بيئة الأمن الحديثة.