حققت المقاتلة غير المأهولة Bayraktar KIZILELMA، التي تطورها شركة Baykar، إنجازًا جديدًا في برنامجها التجريبي بعد نجاحها لأول مرة في تنفيذ رمايات حية باستخدام ذخائر أُطلقت من مخزن الأسلحة الداخلي (Internal Weapons Bay)، لتنتقل بذلك إلى مرحلة أكثر تقدمًا في تطوير قدراتها القتالية مع الحفاظ على خصائص التخفي وانخفاض البصمة الرادارية. ويُعد هذا الاختبار محطة رئيسية في مسار تطوير الطائرة، إذ يؤكد جاهزية أحد أهم عناصر تصميمها العملياتي الذي يميزها عن غالبية الطائرات المسيّرة القتالية الحالية.
وأجرت Baykar الاختبارات في مركز Çorlu Flight Training and Test Center بولاية Tekirdağ، مستخدمة نموذج الإنتاج التسلسلي S2، حيث أطلقت الطائرة ذخيرتين موجهتين من داخل مخزنها الداخلي، الأولى TEBER-82 التي تطورها Roketsan، والثانية TOLUN-P من إنتاج Aselsan، ونجحت كلتاهما في إصابة الأهداف المحددة بدقة مباشرة، وهو ما يمثل أول اختبار ناجح لإطلاق ذخائر جو-أرض من داخل حجرة التسليح الداخلية للطائرة.
ويمثل هذا التطور أهمية كبيرة لأن حمل الذخائر داخل جسم الطائرة، بدلاً من تعليقها على نقاط التعليق الخارجية، يسمح بالحفاظ على المقطع الراداري المنخفض للطائرة، ويقلل مقاومة الهواء، ويحسن الأداء أثناء الطيران، سواء من حيث السرعة أو المدى أو كفاءة استهلاك الوقود. كما يمنح الطائرة قدرة أكبر على تنفيذ المهام في البيئات التي تضم شبكات دفاع جوي متطورة، حيث يصبح الحفاظ على خصائص التخفي عنصرًا حاسمًا في زيادة فرص النجاة والنجاح العملياتي.
وتُعد TEBER-82 مجموعة توجيه تحول القنبلة التقليدية Mk-82 إلى ذخيرة دقيقة الإصابة باستخدام التوجيه بالليزر ونظام الملاحة بالأقمار الصناعية، بينما تمثل TOLUN-P ذخيرة انزلاقية صغيرة عالية الدقة طورتها Aselsan لضرب الأهداف المحصنة والنقطية من مسافات آمنة. ويؤكد دمج هاتين الذخيرتين داخل مخزن الأسلحة نجاح Baykar في تطوير منظومة التسليح الداخلية للطائرة بما يتيح تشغيل ذخائر مختلفة دون التأثير على خصائصها الشبحية.
ويأتي هذا الإنجاز بعد سلسلة متواصلة من الاختبارات التي خضعت لها KIZILELMA خلال العامين الماضيين، شملت تجارب الطيران عالية السرعة، والمناورة، وإطلاق الذخائر من نقاط التعليق الخارجية، واختبارات تشغيل رادار MURAD AESA، بالإضافة إلى نجاحها سابقًا في تنفيذ أول اختبار عالمي لإطلاق صاروخ جو-جو من طائرة مقاتلة غير مأهولة. وتعكس هذه الاختبارات التسارع الكبير الذي يشهده البرنامج مع اقترابه من دخول الخدمة العملياتية.
وتعتمد KIZILELMA على تصميم منخفض البصمة الرادارية مزود بمحرك نفاث، مع هيكل يسمح بحمل الأسلحة داخليًا، إلى جانب رادار AESA ومنظومات استشعار متقدمة تشمل KARAT IRST وTOYGUN Electro-Optical Targeting System، فضلًا عن قدرات الطيران الذاتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما صُممت الطائرة للعمل من القواعد الجوية التقليدية ومن السفن الحربية ذات المدارج القصيرة مثل TCG Anadolu، ما يمنح القوات المسلحة التركية مرونة تشغيلية كبيرة في مختلف مسارح العمليات.
وتسعى Baykar من خلال هذا البرنامج إلى تطوير مقاتلة غير مأهولة قادرة على تنفيذ مهام الهجوم العميق، والدعم الجوي، واعتراض الأهداف الجوية، والعمل ضمن مفهوم Loyal Wingman إلى جانب المقاتلات المأهولة، وهو الاتجاه الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد لدى القوى العسكرية الكبرى. ويعزز نجاح اختبار مخزن الأسلحة الداخلي من فرص انتقال الطائرة إلى مرحلة التقييم العملياتي، بعدما أثبتت قدرتها على تنفيذ الضربات الدقيقة دون التخلي عن خصائص التخفي التي تشكل أحد أهم متطلبات الجيل الجديد من الطائرات القتالية غير المأهولة.
يمثل نجاح إطلاق الذخائر من داخل مخزن الأسلحة الداخلي خطوة مفصلية في تطوير KIZILELMA، لأن القدرة على تنفيذ الضربات مع الاحتفاظ بالأسلحة داخل جسم الطائرة تمنحها ميزة واضحة عند العمل في بيئات مشبعة بالرادارات ومنظومات الدفاع الجوي الحديثة. كما يتيح هذا التصميم للطائرة الاقتراب من أهدافها مع تقليل احتمالات اكتشافها، وهو ما يرفع من فعالية مهام الاستطلاع المسلح والهجوم الدقيق وضرب مراكز القيادة والدفاعات الجوية في المراحل الأولى من أي عملية عسكرية.
كما يعكس هذا الإنجاز استمرار تركيا في تقليص الفجوة التقنية مع الدول الرائدة في مجال الطائرات القتالية غير المأهولة، والانتقال من تطوير منصات استطلاع وضرب تقليدية إلى إنتاج مقاتلات غير مأهولة منخفضة البصمة الرادارية قادرة على تنفيذ مهام كانت حكرًا على الطائرات الشبحية المأهولة. كما يؤكد نجاح البرنامج أن أنقرة تراهن على بناء منظومة جوية متكاملة تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي، بما يمنحها مرونة أكبر في تنفيذ العمليات الجوية المستقبلية وتقليل المخاطر على الأطقم البشرية.
إن نجاح Baykar في اختبار مخزن الأسلحة الداخلي يعزز القيمة التصديرية لمشروع KIZILELMA، خاصة بعد توقيع أول اتفاقية تصدير للطائرة خلال عام 2026. كما يمنح الشركات التركية مثل Aselsan وRoketsan فرصة لإثبات تكامل منظوماتها الإلكترونية والذخائر الذكية مع منصة قتالية شبحية غير مأهولة، وهو ما يعزز تنافسية قطاع الصناعات الجوية التركي في سوق يشهد طلبًا متزايدًا على المقاتلات غير المأهولة القادرة على تنفيذ المهام القتالية المعقدة مع الحفاظ على خصائص التخفي والبقاء في بيئات القتال عالية التهديد.