أخبار: اليابان تروج للفرقاطة Mogami في نيوزيلندا بعد نجاحها بأستراليا

تسعى اليابان إلى تحقيق اختراق جديد في سوق السفن الحربية العالمية عبر الترويج للفرقاطة الشبحية متعددة المهام Mogami لدى نيوزيلندا، في خطوة تأتي بعد أشهر قليلة فقط من نجاح طوكيو في الفوز بأكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخها الحديث مع أستراليا. ويعكس هذا التحرك مساعي اليابان لترسيخ مكانتها كمصدر رئيسي للمنصات البحرية العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مستفيدة من تصاعد التحديات الأمنية الإقليمية وتنامي الطلب على السفن الحربية الحديثة منخفضة التكلفة التشغيلية.

وبدأت اليابان تحركات رسمية لعرض النسخة المطورة من فرقاطات Mogami على البحرية النيوزيلندية، حيث من المتوقع أن يناقش مسؤولو الدفاع في اليابان ونيوزيلندا تفاصيل العرض خلال لقاءات رفيعة المستوى على هامش حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه ويلينغتون عن بديل مستقبلي لفرقاطتيها من فئة Anzac اللتين تقتربان تدريجياً من نهاية عمرهما التشغيلي خلال العقد المقبل.

وتُعد فرقاطة Mogami واحدة من أكثر البرامج البحرية اليابانية طموحًا خلال السنوات الأخيرة. وقد جرى تصميمها لتلبية متطلبات الحرب البحرية الحديثة من خلال الجمع بين التخفي الراداري، ومستويات عالية من الأتمتة، والقدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحرب المضادة للغواصات، والحرب السطحية، والدفاع الجوي، ومكافحة الألغام البحرية ضمن منصة واحدة. كما تتميز السفينة بعدد أفراد طاقم منخفض نسبيًا مقارنة بالفرقاطات التقليدية، وهو عامل يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لدول تعاني من تحديات في استقطاب الكوادر البحرية المؤهلة.

ويأتي التحرك الياباني مدفوعًا جزئيًا بالنجاح الكبير الذي حققته Mogami في أستراليا. ففي عام 2025 اختارت كانبيرا النسخة المطورة من الفرقاطة اليابانية ضمن برنامج SEA 3000 لاستبدال جزء من أسطولها البحري، قبل أن يتم توقيع العقود النهائية خلال عام 2026 لتوريد 11 فرقاطة جديدة للبحرية الأسترالية. وتُعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ صادرات الصناعات الدفاعية اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية، كما تمثل نقطة تحول مهمة في سياسة طوكيو الدفاعية بعد تخفيف القيود المفروضة على صادرات المعدات العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وتسعى اليابان الآن إلى البناء على هذا النجاح من خلال إقناع نيوزيلندا باختيار المنصة نفسها، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور درجة عالية من التوحيد العملياتي بين القوات البحرية اليابانية والأسترالية والنيوزيلندية. وتشير تقارير متخصصة إلى أن ويلينغتون تدرس حاليًا عدة خيارات لاستبدال فرقاطاتها الحالية، من بينها Mogami اليابانية والفرقاطة البريطانية Type 31، مع توقع صدور قرار نهائي خلال السنوات المقبلة ضمن خطة تحديث بحرية واسعة النطاق.

وتتمتع Mogami بعدد من المزايا التي قد تجعلها جذابة لنيوزيلندا. فالسفينة تعتمد على مستويات مرتفعة من الأتمتة تسمح بتشغيلها بطاقم يقترب من نصف عدد الأفراد المطلوبين لبعض الفرقاطات الغربية المنافسة، وهو عامل مهم بالنسبة للبحرية النيوزيلندية التي تواجه منذ سنوات تحديات تتعلق بالقوى البشرية والتشغيل المستدام للمنصات البحرية الكبيرة. كما توفر السفينة قدرات متقدمة في مجال الحرب المضادة للغواصات، وهو مجال يحظى بأهمية متزايدة في ظل النشاط البحري المتنامي في منطقة المحيط الهادئ.

وتحمل الصفقة المحتملة أبعادًا استراتيجية تتجاوز الجوانب الفنية البحتة. فاختيار نيوزيلندا للفرقاطة اليابانية سيعزز بصورة كبيرة من الترابط العسكري البحري بين ثلاث دول تعد من أبرز الشركاء الأمنيين في منطقة المحيط الهادئ. كما سيسمح بزيادة مستويات التوافق التشغيلي وتبادل الخبرات والدعم اللوجستي والتدريب المشترك، وهو أمر يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.

ومن منظور أوسع، تعكس هذه التحركات التحول الكبير الذي تشهده السياسة الدفاعية اليابانية. فبعد عقود طويلة من القيود المفروضة على تصدير المعدات العسكرية، باتت طوكيو تنظر إلى الصناعات الدفاعية باعتبارها أداة مهمة لتعزيز النفوذ الاستراتيجي وبناء الشراكات الأمنية. وقد أدى نجاح برنامج Mogami في أستراليا إلى منح الصناعات البحرية اليابانية دفعة قوية في الأسواق الدولية، مع اهتمام متزايد من عدة دول آسيوية ومنطقة المحيط الهادئ بمنصات بحرية يابانية الصنع.

كما أن نجاح اليابان في تسويق Mogami خارج حدودها يمثل تحديًا متزايدًا للمنافسين التقليديين في سوق السفن الحربية العالمية، وعلى رأسهم الشركات البريطانية والألمانية والكورية الجنوبية. فالسفينة اليابانية تقدم مزيجًا من القدرات القتالية المتقدمة والتكاليف التشغيلية المنخفضة نسبيًا، إضافة إلى خبرة تشغيلية فعلية داخل قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، وهو ما يمنحها أفضلية مهمة في المنافسات الدولية.

ومن الناحية الاستراتيجية، قد تصبح صفقة نيوزيلندا المحتملة أكثر أهمية من قيمتها المالية المباشرة. فنجاح اليابان في تزويد أستراليا ونيوزيلندا بمنصة بحرية مشتركة سيؤسس فعليًا لشبكة بحرية متقاربة تقنيًا وعملياتيًا في جنوب المحيط الهادئ، وهو تطور يتزامن مع تزايد النشاط العسكري الصيني في المنطقة واتساع نطاق المنافسة البحرية بين القوى الكبرى. كما أن توحيد المنصات البحرية بين هذه الدول قد يسهل تنفيذ العمليات المشتركة والدوريات متعددة الجنسيات ومهام مراقبة الممرات البحرية الحيوية في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم أهمية للتجارة الدولية.

وفي حال نجحت المفاوضات الحالية، فإن Mogami لن تكون مجرد فرقاطة جديدة تدخل الخدمة في البحرية النيوزيلندية، بل ستتحول إلى رمز لمرحلة جديدة من صعود الصناعات الدفاعية اليابانية إلى سوق التصدير العالمي، وإلى أداة استراتيجية تعزز من شبكة الشراكات الأمنية البحرية التي تعمل طوكيو على بنائها عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال السنوات المقبلة.