أخبار: رؤية "Ulstein" لمستقبل البحرية النرويجية بثورة التصميم الموحد "Standardized Naval Fleet"

في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في فلسفة بناء السفن العسكرية، كشفت شركة Ulstein النرويجية العريقة عن تفاصيل طموحة لمشروعها الجديد المتعلق بتطوير أسطول موحد من السفن البحرية لصالح البحرية الملكية النرويجية (Royal Norwegian Navy). هذا الإعلان، الذي يأتي في إطار البرنامج الوطني P1118 لتحديث الأسطول، لا يهدف فقط إلى استبدال القطع القديمة، بل يسعى إلى إرساء معيار عالمي جديد فيما يعرف بـ "المنصات البحرية الموحدة" (Standardized Vessel Platforms)، وهي استراتيجية تهدف إلى دمج المرونة القصوى مع كفاءة التكاليف التشغيلية.

قدمت Ulstein مفهومين أساسيين لسفن المستقبل، يعتمد كلاهما على تقنيتها الحصرية والشهيرة عالمياً في قطاع السفن المدنية والخدمية، وهي تصميم القوس المقلوب X-BOW. الخيار الأول هو سفينة بطول 96 متراً، وهي منصة ضخمة مصممة لتكون "سفينة أم" قادرة على حمل وإطلاق المركبات المسيرة ذاتياً Unmanned Surface Vehicles (USVs)، فضلاً عن القيام بمهام كسح الألغام والمسح البحري المتقدم. أما التصميم الثاني، فهو سفينة أكثر رشاقة بطول 57 متراً، مخصصة لمهام المراقبة الجوية، ورصد الأنشطة تحت سطح الماء، وحتى الاستجابة للتسربات النفطية، مما يعكس شمولية الرؤية الدفاعية والبيئية للنرويج.

وتعتمد هذه السفن على نظام دفع طاقة متطور يعرف بـ ULSTEIN® POWER VSG، وهو نظام هجين يوفر كفاءة استثنائية في استهلاك الوقود ويسمح بالانتقال السلس إلى مصادر طاقة نظيفة مستقبلاً، مما يتماشى مع التوجهات الخضراء لحلف الناتو. ومن المقرر أن يبدأ بناء أولى هذه القطع في عام 2027، مع مستهدف تسليم يبدأ من عام 2030، ضمن خطة طموحة قد تشمل بناء ما يصل إلى 28 سفينة من هاتين الفئتين.

تأتي هذه الصفقة في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للأمن الأوروبي. فالنرويج، بصفتها "حارس الشمال" لحلف الناتو، تواجه تحديات متزايدة في بحر بارنتس والمنطقة القطبية الشمالية. دلالة اختيار تصاميم Ulstein تكمن في قدرة تقنية X-BOW على التعامل مع الأمواج العاتية والظروف الجوية القاسية في القطب الشمالي، حيث يقلل هذا التصميم من الصدمات والاهتزازات، مما يرفع من كفاءة الطاقم وقدرة أجهزة الاستشعار على العمل بدقة في بيئة معادية.

استراتيجياً، يمثل الانتقال نحو "الأسطول الموحد" ضربة معلم في إدارة الموارد. فبدلاً من امتلاك أنواع متعددة من السفن التي تتطلب سلاسل توريد وتدريب منفصلة، ستمتلك البحرية النرويجية هيكلاً موحداً يمكن إعادة تشكيله عبر وحدات مهام (Mission Modules) قابلة للتبديل. هذا يعني أن السفينة التي تقوم اليوم بمهام لوجستية يمكن تحويلها في وقت قصير إلى منصة قتالية أو سفينة استطلاع إلكتروني، مما يمنح القيادة العسكرية مرونة تكتيكية هائلة لمواجهة التهديدات المتغيرة بسرعة.

على الصعيد العالمي، يمثل مشروع Ulstein وLarsnes Mek تهديداً للمفاهيم التقليدية لبناء السفن الحربية المكلفة والمعقدة. إن نجاح النرويج في تطبيق هذا النموذج سيشجع دولاً أخرى، خاصة ذات الميزانيات الدفاعية المتوسطة، على تبني فكرة "المنصات النمطية" (Modular Platforms).

السوق يتجه الآن نحو السفن "متعددة المهام" التي توفر قيمة أعلى مقابل الاستثمار، وهو ما ستتصدره الشركات النرويجية بفضل خبرتها الطويلة في قطاع الأوفشور (Offshore) الذي تم تكييفه الآن للأغراض العسكرية.

ومن خلال الاحتفاظ بـ 80% من قيمة المشروع داخل النرويج، تقدم Ulstein نموذجاً اقتصادياً دفاعياً للدول التي تسعى للاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في صيانة أساطيلها.

إن تعاون Ulstein مع عملاق الصناعة الألماني thyssenkrupp Marine Systems في مشاريع أخرى مثل الفرقاطات المستقبلية، يعزز من مكانتها كلاعب محوري في تشكيل ملامح القوة البحرية للقرن الحادي والعشرين، حيث لا تقاس القوة فقط بحجم المدافع، بل بذكاء التصميم ومرونة الاستخدام واستدامة التشغيل.