أخبار: روسيا تدفع غواصة Khabarovsk إلى الاختبارات في خطوة جديدة لتعزيز الردع النووي

بدأت روسيا اختبارات البحر للغواصة النووية الجديدة Khabarovsk، في خطوة تمثل انتقال برنامج Poseidon إلى مرحلة أكثر تقدمًا، بعدما غادرت الغواصة منشآت بناء السفن في Severodvinsk ودخلت مياه البحر الأبيض لإجراء الاختبارات البحرية الأولية. وتعد Khabarovsk أول غواصة روسية صُممت منذ البداية لتكون منصة مخصصة لحمل الأسلحة النووية تحت الماء 2M39 Poseidon، ما يمنحها دورًا مختلفًا عن الغواصات النووية الهجومية أو حاملة الصواريخ الباليستية التقليدية.

وتنتمي الغواصة إلى المشروع Project 09851، وقد بدأ بناؤها في أحواض Sevmash بمدينة Severodvinsk عام 2014، قبل أن تتأخر عملية الإطلاق لسنوات نتيجة تعقيدات البرنامج، إلى أن دخلت المياه في نوفمبر 2025. وبعد استكمال أعمال التجهيز والاختبارات الرصيفية، انتقلت الغواصة الآن إلى الاختبارات البحرية التي تهدف إلى تقييم أداء منظومات الدفع والملاحة والاتصالات والأنظمة الأخرى أثناء الحركة الفعلية في البحر.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من طبيعة المهمة التي صممت Khabarovsk لتنفيذها، إذ لا تمثل مجرد إضافة إلى أسطول الغواصات النووية الروسية، وإنما جزءًا من بنية استراتيجية جديدة تعتمد على إطلاق مركبات غير مأهولة تحت الماء ذات مدى بعيد وقدرة نووية. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الغواصة مصممة لحمل ما يصل إلى ست وحدات Poseidon، وهو عدد أكبر من التكوين المنسوب عادة إلى الغواصة Belgorod التي سبق أن دخلت الخدمة باعتبارها أول منصة مخصصة لحمل هذا السلاح.

ويختلف تصميم Khabarovsk عن الغواصات النووية الروسية التقليدية، لأن جزءًا أساسيًا من هندستها يرتبط باستيعاب الحمولة الاستراتيجية الضخمة الخاصة بـPoseidon. ولهذا تظهر في تصميمها أبعاد مختلفة في القسم الأمامي، بما يسمح باستيعاب الأسلحة تحت الماء، بينما تشير التحليلات المتاحة إلى وجود أوجه تشابه في الجزء الخلفي ومنظومة الدفع النفاثة مع غواصات Borei-A، وهو ما يعكس محاولة الاستفادة من تقنيات دفع وتصميمات سبق تطويرها في غواصات نووية روسية كبيرة.

أما Poseidon نفسه فهو سلاح استراتيجي روسي مختلف عن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. ويتكون من مركبة غير مأهولة تعمل بالطاقة النووية ومصممة للتحرك تحت الماء لمسافات شديدة البعد، مع إمكانية تزويدها برأس حربي نووي. وتكمن الفكرة الأساسية في توفير وسيلة إيصال استراتيجية تسلك مسارًا تحت سطح البحر بدل الاعتماد على المسارات الباليستية التقليدية.

وتشير التقديرات المنشورة في المصادر المفتوحة إلى أن Poseidon قد يمتلك مدى يصل إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، مع قدرة محتملة على العمل في أعماق كبيرة قد تصل إلى نحو 1000 متر، بينما تختلف التقديرات بشأن سرعته القصوى. وتظل معظم هذه المواصفات غير مؤكدة رسميًا، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها تقديرات مفتوحة المصدر وليست مواصفات تشغيلية معلنة من الجانب الروسي.

وتتمثل إحدى أهم خصائص هذا السلاح في أنه لا يحتاج إلى إطلاقه من غواصة ثم متابعة مساره بواسطة نظام توجيه تقليدي كما هو الحال مع الصواريخ، بل يتحرك باعتباره منصة تحت الماء يمكنها قطع مسافات طويلة بصورة مستقلة. وهذا يخلق تحديات مختلفة أمام أنظمة الإنذار والدفاع، لأن اكتشاف وتتبع منصة كبيرة تتحرك على أعماق شديدة تحت سطح البحر يختلف جذريًا عن اكتشاف صاروخ باليستي خلال مرحلة إطلاقه ومساره خارج الغلاف الجوي.

ولهذا السبب، يمثل إدخال غواصة متخصصة لحمل Poseidon تطورًا في مفهوم الردع النووي الروسي، إذ تضيف موسكو إلى ترسانتها وسيلة إيصال استراتيجية أخرى تعمل من بيئة تحت الماء. ولا يعني ذلك أن Poseidon سيحل محل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أو الصواريخ التي تطلق من الغواصات، بل يوفر طبقة إضافية ضمن منظومة الردع الروسية.

وتأتي أهمية Khabarovsk تحديدًا من كونها منصة صممت حول هذه المهمة منذ البداية، بدل تعديل غواصة تقليدية لاستيعاب السلاح. وهذا يسمح بدمج الحمولة الاستراتيجية مع تصميم الغواصة منذ المراحل الأولى، بما يشمل توزيع الوزن والحجم وأنظمة الإطلاق والبنية الداخلية.

وكانت روسيا قد استخدمت بالفعل الغواصة Belgorod باعتبارها منصة لحمل Poseidon، إلا أن Belgorod نفسها مشتقة من تصميم غواصة أكبر جرى تعديله ليؤدي دورًا خاصًا. أما Khabarovsk فتمثل تصميمًا مخصصًا بدرجة أكبر لهذه المهمة، وهو ما يفسر الاهتمام الذي تحظى به باعتبارها أول منصة جديدة مصممة حول منظومة Poseidon.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الغواصة ستتجه بعد استكمال برنامج الاختبارات وقبولها للخدمة إلى أسطول المحيط الهادئ الروسي. كما يجري إعداد بنية تحتية متخصصة في خليج Krasheninnikov في شبه جزيرة Kamchatka لدعم الغواصات الحاملة لـPoseidon والسفن المساندة المرتبطة بها.

إن دخول Khabarovsk إلى الاختبارات البحرية لا يمثل مجرد حدث في برنامج بناء الغواصات الروسية، بل يحمل تداعيات أوسع على سباق القدرات تحت الماء. فروسيا تسعى إلى تطوير وسيلة إيصال نووية قادرة على العمل في بيئة مختلفة عن البيئة التي تتحرك فيها الصواريخ الباليستية، بينما ستحتاج الدول المنافسة إلى دراسة وسائل اكتشاف ومواجهة هذه المنظومة.