أخبار: شراكة استراتيجية بين Hanwha و ONEX لإعادة صياغة الخارطة الدفاعية لشرق المتوسط

وقعت مجموعة ONEX Shipyards & Technologies اليونانية اتفاقية تعاون استراتيجي تاريخي مع العملاق الكوري الجنوبي Hanwha Ocean (المعروفة سابقاً بـ Daewoo Shipbuilding & Marine Engineering). تهدف هذه الاتفاقية، التي وُصفت بأنها "نقطة تحول" في الصناعة البحرية الدفاعية، إلى تحويل ترسانات السفن اليونانية إلى مركز إقليمي لإنتاج وصيانة التكنولوجيات البحرية المتقدمة، مع التركيز بشكل خاص على تلبية احتياجات البحرية اليونانية (Hellenic Navy) والتوسع نحو الأسواق الأوروبية والمتوسطية.

وحضر مراسم التوقيع وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين من الحكومتين اليونانية والكورية، إلى جانب ممثلين عن السفارة الأمريكية في سيول، في إشارة واضحة إلى المباركة الدولية لهذا التحالف الذي يجمع بين الخبرة الكورية في بناء السفن، والتمويل والدعم التكنولوجي الأمريكي، والموقع الجيوسياسي الاستراتيجي لليونان.

تتمحور الاتفاقية حول إنشاء شراكة حصرية بين Hanwha Ocean ومجموعة ONEX (التي تدير أحواض بناء السفن في Elefsis و Syros) للمنافسة على برامج التحديث الضخمة التي أطلقتها أثينا. وتشمل أبرز بنود التعاون:

- برنامج الغواصات: التعاون في بناء وصيانة الجيل القادم من الغواصات التقليدية المتطورة، حيث تسعى اليونان لاستبدال أسطولها القديم بغواصات تمتلك قدرات الدفع المستقل عن الهواء (AIP).

- توطين الصناعة: الالتزام بنسبة مشاركة محلية تتجاوز 70% في مشاريع بناء السفن الحربية، مما يعني انتقالاً فعلياً لتقنيات التصنيع من كوريا الجنوبية إلى الأيدي العاملة اليونانية.

- مركز MRO الإقليمي: تحويل أحواض سفن Elefsis Shipyards إلى قاعدة مركزية لعمليات الصيانة والإصلاح والعمرة (Maintenance, Repair, and Overhaul) للسفن الحربية التابعة لـ Hanwha العاملة في منطقة البحر المتوسط والبحر الأسود.

وأكد Panos Xenokostas، رئيس مجلس إدارة مجموعة ONEX، أن هذه الشراكة ليست مجرد عقود تجارية، بل هي "ثورة دفاعية" تجعل من اليونان دولة منتجة ومصدرة للتكنولوجيا العسكرية، بدلاً من كونها مجرد مستهلك.

تأتي هذه الخطوة في إطار خطة التحديث العسكري الشاملة لليونان (2025–2036)، والتي تبلغ ميزانيتها مليارات الدولارات. فبعد سنوات من الركود الاقتصادي، عادت أثينا لتستثمر بكثافة في قدراتها الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية في شرق المتوسط.

إن اختيار Hanwha Ocean كشريك استراتيجي يعكس ذكاءً ديبلوماسياً ودفاعياً من جانب أثينا؛ فهي لا تكتفي بالاعتماد على الموردين التقليديين في أوروبا (مثل فرنسا وألمانيا)، بل تنفتح على "النمر الكوري" الذي أثبت كفاءة منقطعة النظير في سرعة التسليم والجودة التقنية. كما أن التدخل الأمريكي عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية (DFC) لدعم أحواض ONEX، يضفي صبغة سياسية قوية على هذه الشراكة، باعتبارها أداة لتعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو بعيداً عن التأثيرات الخارجية.

إن دخول Hanwha Ocean بقوة إلى السوق اليونانية عبر بوابة ONEX سيعيد ترتيب الأوراق في سوق الدفاع العالمي:

- تهديد الهيمنة الأوروبية: تاريخياً، كانت أحواض بناء السفن الفرنسية والألمانية والإيطالية تتقاسم الكعكة الدفاعية في أوروبا. وصول كوريا الجنوبية إلى "قلب المتوسط" يكسر هذا الاحتكار ويقدم بديلاً تنافسياً من حيث التكلفة والسرعة، مما سيجبر الشركات الأوروبية على مراجعة استراتيجياتها التسعيرية وتكنولوجيا نقل المعرفة.

- صعود "الدفاع العابر للقارات": تؤكد هذه الصفقة أن سوق الدفاع أصبح عالمياً بامتياز؛ فالمعدات الكورية التي أثبتت نجاحاً في بولندا (مثل K9 Thunder و K2 Black Panther) تنتقل الآن إلى المجال البحري في اليونان. هذا يعزز مكانة كوريا الجنوبية كأحد أكبر المصدرين للدفاع في العالم، ويقربها من هدفها المتمثل في أن تصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة عالمياً.

- تحول في سلاسل التوريد: من خلال الالتزام بنسبة 70% تصنيع محلي، تفرض هذه الاتفاقية نموذجاً جديداً للصناعات الدفاعية يعتمد على "التصنيع المشترك" بدلاً من "البيع المباشر". هذا التوجه سيشجع دولاً متوسطة الحجم على طلب شروط مماثلة في صفقاتها المستقبلية، مما يؤدي إلى لا مركزية في إنتاج السلاح المتطور.

إن الشراكة بين Hanwha Ocean و ONEX Shipyards هي تجسيد لرؤية اليونان الجديدة كـ "ترسانة المتوسط". هي صفقة تتجاوز حدود الأرقام لتصل إلى صلب السيادة الوطنية. فبينما يتم بناء الغواصات والسفن الحربية بأيادٍ يونانية وتكنولوجيا كورية، تُبعث الروح في قطاع صناعي كان يحتضر، وتتحول أثينا من حارس للحدود إلى منارة للصناعة العسكرية المتقدمة، مما يغير موازين القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم تعقيداً.