أخبار: البنتاجون يمنح شركة Battelle عقداً بـ 463 مليون دولار لتعزيز الرقابة على المخاطر البيولوجية

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن منح شركة Battelle Memorial Institute، وهي أكبر منظمة بحث وتطوير غير ربحية في العالم، عقداً ضخماً تتجاوز قيمته 463 مليون دولار. يهدف هذا العقد الاستراتيجي إلى دعم "برنامج الحد من التهديدات التعاوني" (Cooperative Threat Reduction - CTR) التابع لوكالة الحد من التهديدات الدفاعية (Defense Threat Reduction Agency - DTRA)، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الرقابة والسيطرة على المواد البيولوجية الخطرة (Biohazards) ومنع وصولها إلى أيدي جهات معادية أو وقوع حوادث تسرب كارثية.

يأتي هذا التعاون في وقت يتزايد فيه القلق العالمي بشأن الأوبئة المهندسة و"الإرهاب البيولوجي"، حيث تسعى واشنطن من خلال خبرات Battelle التقنية إلى تحديث بروتوكولات الأمن الحيوي (Biosafety and Biosecurity) في المختبرات الحساسة حول العالم، وتطوير أنظمة كشف مبكر تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد أي نشاط غير طبيعي في التعامل مع مسببات الأمراض (Pathogens) عالية الخطورة.

بموجب هذا العقد، ستقوم Battelle بتقديم خدمات فنية وهندسية واستشارية متقدمة تشمل تقييم المخاطر في المنشآت البيولوجية، وتدريب الكوادر المتخصصة على التعامل مع المواد من فئة BSL-3 و BSL-4 (أعلى مستويات الاحتواء البيولوجي). وتعد شركة Battelle الشريك المثالي لهذا النوع من المهام، نظراً لتاريخها الطويل في إدارة المختبرات الوطنية الأمريكية وامتلاكها لتقنيات حصرية في مجال التطهير (Decontamination) والتحليل الجنائي البيولوجي.

سيتم التركيز على تطوير أنظمة "سلسلة الثقة" (Chain of Custody) الرقمية لتتبع العينات البيولوجية، وضمان عدم تحويلها من الأغراض البحثية السلمية إلى برامج تسلح سرية. كما يتضمن العقد تحديث البنية التحتية للمختبرات الشريكة للولايات المتحدة في مناطق جيو-سياسية حساسة، مما يضمن توافقها مع المعايير الدولية الصارمة للأمن الحيوي، وهو ما يقلل من احتمالية نشوء أزمات صحية عالمية ناتجة عن قصور في الرقابة المخبرية.

يمثل هذا العقد تحولاً في مفهوم "الدفاع الوقائي". فالدفاع عن الولايات المتحدة وحلفائها لم يعد يقتصر على الصواريخ والدبابات، بل امتد ليشمل "المجال الميكروبيولوجي". إن استثمار البنتاغون في شركة مثل Battelle يعكس إدراكاً عميقاً بأن الهجمات البيولوجية – سواء كانت متعمدة أو ناتجة عن حوادث مخبرية – يمكن أن تشل الاقتصادات والجيوش بشكل أسرع من الحروب التقليدية.

علاوة على ذلك، يعزز هذا العقد من "الدبلوماسية العلمية" الأمريكية؛ حيث تساهم وكالة DTRA عبر هذا البرنامج في بناء قدرات الدول الحليفة والنامية لمواجهة التهديدات البيولوجية، مما يخلق شبكة أمان عالمية تخدم المصالح الأمريكية وتمنع انتشار التكنولوجيا المزدوجة (Dual-use technology). إن السيطرة على "المعلومات البيولوجية" وتأمين المختبرات يعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الردع المتكامل، حيث يتم حرمان الخصوم من استغلال الثغرات العلمية في تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية.

يرسخ هذا العقد مكانة شركة Battelle كلاعب مهيمن في سوق "الأمن الصحي والدفاع البيولوجي" الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاستثمار الحكومي الضخم إلى تحفيز موجة جديدة من الابتكارات في قطاع المستشعرات البيولوجية (Biosensors) وأنظمة الترصد الوبائي المعتمدة على البيانات الضخمة.

إن توجه وزارة الدفاع الأمريكية نحو عقود طويلة الأمد وشاملة للخدمات الأمنية الحيوية يدفع شركات الدفاع التقليدية مثل Lockheed Martin و Raytheon إلى البحث عن شراكات أو الاستحواذ على شركات متخصصة في علوم الحياة والبيوتكنولوجيا لمواكبة التغير في طبيعة المشتريات الدفاعية. كما أن هذا العقد سيعزز من المعايير القياسية الأمريكية (US Standards) في قطاع الأمن الحيوي العالمي، مما يجعل من الصعب على المنافسين الدوليين (مثل الصين أو روسيا) تسويق أنظمتهم المخبرية في الدول التي تتبنى البروتوكولات التي طورتها Battelle ووزارة الدفاع الأمريكية.