أخبار: الفلبين تختبر الدبابة اليابانية Type 10 ومدرعة Type 16 خلال مناورات Balikatan 2026

تتجه الفلبين نحو إعادة صياغة عقيدتها المدرعة بصورة غير مسبوقة، بعدما بدأت القوات البرية الفلبينية تقييماً عملياً للدبابة اليابانية Type 10 MBT والمركبة القتالية Type 16 (MCV) خلال فعاليات مناورات Balikatan 41-2026 المشتركة، في خطوة تعكس تقارباً دفاعياً متسارعاً بين مانيلا وطوكيو وسط تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي واتساع شبكة التحالفات العسكرية في منطقة الهندوباسيفيك.

ويمثل هذا التقييم تحولاً مهماً في توجهات التسلح الفلبينية، خاصة مع تزايد الشكوك داخل مانيلا بشأن استكمال برنامج الدبابات الخفيفة الإسرائيلي Sabrah الذي تقوده شركة Elbit Systems، في ظل تأخيرات مرتبطة بالتسليم والدعم اللوجستي، ما دفع الجيش الفلبيني إلى البحث عن بدائل أكثر موثوقية وقادرة على التكيف مع الطبيعة الجغرافية المعقدة للأرخبيل الفلبيني.

تُعد Type 10 أحدث دبابة قتال رئيسية طورتها اليابان لصالح قوات الدفاع الذاتي البرية JGSDF، وقد صُممت خصيصاً لمعالجة القيود الجغرافية والبنيوية التي واجهتها طوكيو مع الدبابة الأثقل Type 90، والتي كان يصعب نشرها خارج جزيرة هوكايدو بسبب قيود الجسور والطرق. وتتميز الدبابة اليابانية بوزن يتراوح بين 44 و48 طناً فقط، وهو رقم منخفض نسبياً مقارنة بالدبابات الغربية الثقيلة مثل Leopard 2A7+ الألمانية أو M1A2 Abrams SEP v3 الأمريكية، التي يتجاوز وزن بعضها 70 طناً. وهذا العامل تحديداً جذب اهتمام الفلبين، التي تعاني من محدودية البنية التحتية البرية وصعوبة نقل الدبابات الثقيلة بين الجزر المختلفة.

ورغم وزنها الأخف نسبياً، تحتفظ Type 10 بقدرات نارية متقدمة تشمل مدفعاً أملس عيار 120 ملم، ونظام تلقيم آلي، ومنظومات قيادة وسيطرة رقمية متطورة، إضافة إلى دروع معيارية قابلة للتعديل وفق طبيعة المهمة العملياتية. كما تعتمد الدبابة على مفهوم “الحرب الشبكية” عبر تبادل البيانات التكتيكية في الزمن الحقيقي بين الوحدات المدرعة.

ويرى مراقبون أن اهتمام الفلبين بهذه المنصة يعكس توجهاً نحو امتلاك قوة مدرعة أكثر قدرة على المناورة والانتشار السريع داخل بيئة الأرخبيل، بدلاً من التركيز التقليدي على الدروع الثقيلة المصممة لحروب اليابسة واسعة النطاق.

بالتوازي مع تقييم Type 10، أجرت وحدات من فرقة المدرعات الفلبينية اختبارات تشغيلية للمركبة اليابانية Type 16 MCV خلال مناورات Balikatan 2026، بما شمل تدريبات الحركة والرماية الحية والعمل في أجواء استوائية ذات رطوبة وحرارة مرتفعتين.

وتُعد Type 16 واحدة من أبرز المركبات القتالية المدولبة الحديثة في آسيا، وقد طورتها Mitsubishi Heavy Industries لتوفير قوة نارية عالية مع قدرة انتشار سريعة على الطرق الضيقة والمناطق الساحلية والجزرية. وتستند فلسفة تصميمها إلى العقيدة اليابانية الجديدة الخاصة بالدفاع عن الجزر البعيدة والرد السريع على التهديدات المفاجئة.

المركبة مزودة بمدفع عيار 105 ملم مشتق من برامج Type 10، مع أنظمة إدارة نيران متقدمة وقدرة عالية على المناورة بسرعة تصل إلى 100 كلم/ساعة، ما يجعلها مناسبة جداً لطبيعة العمليات الفلبينية التي تتطلب إعادة تموضع سريع بين المناطق الساحلية والحضرية والجزر المختلفة.

كما ركز التقييم الفلبيني بصورة خاصة على أداء المركبة في البيئة الاستوائية، خصوصاً أن النسخ اليابانية الأولى من Type 16 واجهت سابقاً مشكلات مرتبطة بالإجهاد الحراري داخل جزر ريوكيو وأوكيناوا، قبل إدخال تعديلات تشمل أنظمة تكييف وتحسينات بيئية لاحقة.

لم يعد تمرين Balikatan مجرد مناورة عسكرية سنوية بين الولايات المتحدة والفلبين، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منصة استراتيجية لإعادة تشكيل شبكة التحالفات الأمنية في منطقة الهندوباسيفيك، خاصة مع الانخراط المتزايد لليابان وأستراليا وفرنسا وكندا في التدريبات المشتركة. وخلال نسخة 2026، شاركت اليابان بصورة أكثر فاعلية من أي وقت مضى، بما في ذلك تنفيذ إطلاق حي لصواريخ Type 88 المضادة للسفن في شمال الفلبين بالقرب من بحر الصين الجنوبي، في رسالة واضحة تعكس تنامي التعاون العسكري الياباني الفلبيني في مواجهة النفوذ البحري الصيني المتزايد.

وفي هذا السياق، تبدو اختبارات Type 10 وType 16 جزءاً من تقارب دفاعي أوسع بين البلدين، خاصة بعد تخفيف اليابان قيود تصدير السلاح وبدء مناقشات بشأن نقل معدات عسكرية إضافية إلى الفلبين، تشمل سفناً وطائرات وأنظمة دفاعية متنوعة.

تعكس هذه التطورات تحولاً مهماً في الفكر العسكري الفلبيني، الذي كان يركز تقليدياً على مكافحة التمرد والعمليات الداخلية، قبل أن تدفع التوترات المتصاعدة مع الصين مانيلا إلى تسريع تحديث قواتها التقليدية، خصوصاً البحرية والجوية والمدرعة.

فالفلبين تدرك أن أي صراع مستقبلي في بحر الصين الجنوبي لن يكون حرب دبابات تقليدية، بل مواجهة تعتمد على السرعة والمرونة والقدرة على الانتشار بين الجزر والمناطق الساحلية خلال فترات زمنية قصيرة. ومن هنا يبرز الاهتمام بمنصات يابانية خفيفة نسبياً وقابلة للنقل السريع مقارنة بالدبابات الغربية الثقيلة. كما أن الدمج المحتمل بين Type 10 وType 16 قد يمنح الجيش الفلبيني مزيجاً فريداً يجمع بين قوة النيران الثقيلة والمرونة العملياتية، بما يسمح بتأسيس عقيدة “المدرعات السريعة” المناسبة للقتال في بيئة الأرخبيل.

تحمل هذه التقييمات أيضاً أبعاداً صناعية مهمة، خاصة إذا قررت الفلبين تقليص اعتمادها المستقبلي على برنامج Sabrah الإسرائيلي. فبرنامج Light Tank Acquisition Project الذي انطلق عام 2021 كان يمثل أحد أهم نجاحات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في جنوب شرق آسيا، وشمل دبابات خفيفة ASCOD 2 Sabrah ومركبات دعم ناري Pandur II ومعدات مساندة متعددة. لكن التأخيرات المستمرة في التسليم بدأت تثير قلق المؤسسة العسكرية الفلبينية بشأن الاعتمادية طويلة المدى.

وفي المقابل، تسعى اليابان إلى ترسيخ نفسها كمصدر دفاعي موثوق داخل آسيا بعد تخفيف القيود التاريخية على صادراتها العسكرية، ما يفتح الباب أمام منافسة جديدة مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وإسرائيل وتركيا داخل سوق التسلح الآسيوي.

تمثل اختبارات Type 10 وType 16 في الفلبين جزءاً من تحول استراتيجي أوسع داخل السياسة اليابانية، حيث بدأت طوكيو تدريجياً الانتقال من عقيدة الدفاع الذاتي الصارمة إلى دور أمني أكثر نشاطاً داخل الهندوباسيفيك.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت اليابان تعاونها الدفاعي مع دول جنوب شرق آسيا، خاصة الفلبين، في إطار استراتيجية تهدف إلى بناء شبكة ردع إقليمية غير مباشرة في مواجهة التمدد الصيني البحري.

ويرى محللون أن نجاح اليابان في تصدير منصات مثل Type 10 وType 16 قد يمنح صناعاتها الدفاعية دفعة تاريخية، خصوصاً أن هذه الأنظمة تتمتع بسمعة تقنية قوية لكنها لم تدخل سوق التصدير الدولي فعلياً إلا مؤخراً. كما أن اعتماد الفلبين على المعدات اليابانية سيعزز مستوى التوافق العملياتي بين الجانبين داخل أي ترتيبات أمنية مستقبلية في بحر الصين الجنوبي.