نجحت أستراليا في تنفيذ أول اختبار حي لمنظومة دفاع جوي أرضية مستقبلية تعتمد على نظام Aegis Weapon System، في خطوة تمثل تحولًا مهمًا في مساعي كانبيرا لبناء شبكة دفاع جوي وصاروخي متوسطة المدى قادرة على مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية المتنامية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ونُفذ الاختبار خلال مناورات Taipan Strike 26 بالتعاون بين Lockheed Martin والبحرية الأمريكية، حيث جرى دمج تقنيات أمريكية وأسترالية ضمن منظومة قتالية موحدة نجحت في اكتشاف وتعقب واعتراض هدف جوي خلال تجربة إطلاق حي.
وجرت التجربة في ميدان Woomera Test Range بجنوب أستراليا، حيث اعتمدت المنظومة على رادار متطور من تطوير شركة CEA Technologies للكشف عن الهدف وتعقبه، قبل تمرير بيانات الاشتباك إلى نسخة ميدانية افتراضية من نظام Aegis Weapon System الذي تولى إدارة المعركة وإصدار أوامر الاشتباك إلى منصة إطلاق أرضية متحركة. ونجح النظام في تنفيذ عملية الاعتراض، مؤكدًا قدرة مختلف المكونات على العمل ضمن شبكة قيادة وسيطرة واحدة، وهو الهدف الرئيسي من التجربة.
ويمثل المشروع جزءًا من برنامج Medium Range Ground-Based Air Defence (MRGBAD)، الذي يهدف إلى تزويد القوات المسلحة الأسترالية بمنظومة دفاع جوي متوسطة المدى قادرة على سد الفجوة بين أنظمة الدفاع قصيرة المدى ومنظومات الدفاع الصاروخي بعيدة المدى التي تخطط كانبيرا لتطويرها مستقبلًا. ويعد البرنامج أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدفاع الأسترالية الجديدة، التي تركز على تعزيز حماية القواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية والقوات المنتشرة داخل وخارج الأراضي الأسترالية.
واعتمدت التجربة على دمج نظام Aegis، الذي يستخدم تقليديًا على المدمرات والطرادات والسفن الحربية، في بيئة برية متنقلة، وهو ما يعكس التوجه العالمي نحو الاستفادة من الأنظمة البحرية المجربة وتحويلها إلى حلول دفاعية أرضية. كما استخدمت المنظومة منصة الإطلاق Derringer Expeditionary Launch System القادرة على تشغيل صواريخ Standard Missile-2 (SM-2) من منصة أرضية، وهو تطور يمنح أستراليا قدرة على استخدام مخزونها البحري من الصواريخ ضمن منظومات الدفاع الجوي البرية دون الحاجة إلى تطوير صاروخ جديد بالكامل.
ويتميز Aegis Weapon System بقدرته على دمج بيانات الرادارات وأجهزة الاستشعار المختلفة داخل شبكة قيادة وسيطرة موحدة، مع إدارة عمليات كشف وتعقب واعتراض أهداف متعددة في الوقت نفسه. وقد أثبت النظام كفاءته على مدى عقود في حماية السفن الأمريكية والحليفة من التهديدات الجوية والصاروخية، بينما تسعى Lockheed Martin حاليًا إلى توسيع استخدامه في التطبيقات البرية عبر نسخ افتراضية أكثر مرونة يمكن نشرها بسرعة لدعم القوات المنتشرة في الميدان.
وأكدت Lockheed Martin أن التجربة اعتمدت على مفهوم Virtualized Aegis، الذي يتيح تشغيل نظام القيادة والسيطرة باستخدام بنية رقمية أصغر حجمًا وأكثر قابلية للنقل، مع الحفاظ على معظم قدرات النظام البحري الأصلي. ويمنح هذا المفهوم القوات المسلحة إمكانية نشر مراكز قيادة متنقلة يمكنها الاندماج مع مختلف الرادارات ومنصات الإطلاق، بما يزيد من مرونة الدفاع الجوي ويقلل من الوقت اللازم لنشر المنظومات في مناطق العمليات.
ويأتي هذا التطور ضمن خطة أسترالية أشمل لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي، حيث تعمل كانبيرا على تطوير شبكة دفاع متعددة الطبقات تشمل أنظمة NASAMS قصيرة المدى، وبرنامج MRGBAD للدفاع المتوسط، إلى جانب مشاريع مستقبلية للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. ويعكس ذلك إدراك القيادة الأسترالية للتغير السريع في طبيعة التهديدات الإقليمية، خاصة مع الانتشار المتزايد للصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
يؤكد نجاح الاختبار قدرة أستراليا على دمج منظومات استشعار محلية مع أنظمة قيادة وسيطرة أمريكية ومنصات إطلاق متنقلة ضمن شبكة قتالية واحدة، وهو ما يوفر مرونة كبيرة في مواجهة التهديدات الجوية الحديثة. كما يفتح المجال أمام استخدام صواريخ SM-2 في مهام الدفاع الجوي الأرضي، بما يسمح بالاستفادة من مخزون الذخائر البحرية الحالية وتقليل تكاليف إدخال منظومات جديدة إلى الخدمة.
كما يعكس المشروع تعمق التعاون الدفاعي بين أستراليا والولايات المتحدة في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، كما يؤكد توجه كانبيرا نحو بناء شبكة دفاع متكاملة قادرة على العمل بصورة متوافقة مع القوات الأمريكية وقوات الحلفاء في أي عمليات مشتركة داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويأتي ذلك في ظل تصاعد المنافسة العسكرية الإقليمية، حيث أصبحت القدرة على التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى أحد أهم عناصر الردع في البيئة الأمنية الحالية.
إن نجاح التجربة يمنح Lockheed Martin دفعة قوية لتوسيع تطبيقات Aegis خارج المجال البحري، ويفتح المجال أمام تسويق مفهوم Virtualized Aegis ومنصات الإطلاق البرية للدول التي تسعى إلى بناء شبكات دفاع جوي متوسطة المدى دون تطوير منظومات جديدة بالكامل. كما يعزز مكانة CEA Technologies كمطور رئيسي للرادارات الحديثة داخل أستراليا، ويؤكد أن مستقبل الدفاع الجوي يتجه بصورة متزايدة نحو المنظومات الشبكية القادرة على دمج المستشعرات والأسلحة المختلفة في منظومة قيادة وسيطرة موحدة، بما يرفع سرعة الاستجابة وكفاءة التعامل مع التهديدات الجوية المعقدة.