أخبار: البنتاجون يعتزم مضاعفة إنتاج THAAD ثلاث مرات وPatriot أربع مرات لمواجهة الطلب العالمي المتزايد

تسعى وزارة الحرب الأمريكية إلى تنفيذ أكبر توسع في تاريخ إنتاج صواريخ الدفاع الجوي والصاروخي، عبر خطة تستهدف مضاعفة إنتاج صواريخ THAAD الاعتراضية إلى أربعة أضعاف، وزيادة إنتاج صواريخ Patriot PAC-3 MSE إلى ثلاثة أضعاف، في خطوة تعكس تنامي الطلب الأمريكي والدولي على منظومات الدفاع الجوي في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية حول العالم. وتأتي هذه الخطة بالتوازي مع زيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي وتسريع برامج إعادة بناء القاعدة الصناعية العسكرية، لضمان تلبية احتياجات القوات المسلحة الأمريكية وحلفائها خلال السنوات المقبلة.

وتتضمن الخطة رفع الطاقة الإنتاجية السنوية لصواريخ THAAD من نحو 12 صاروخًا إلى ما يقارب 50 صاروخًا سنويًا، بينما تستهدف زيادة إنتاج صواريخ PAC-3 MSE من نحو 550 صاروخًا إلى أكثر من 1600 صاروخ سنويًا. ويمثل ذلك أحد أكبر برامج التوسع الصناعي التي يشهدها قطاع الدفاع الصاروخي الأمريكي منذ سنوات، في ظل تزايد الطلب على هذه المنظومات من جانب الولايات المتحدة وشركائها الدوليين. وتعمل Lockheed Martin، بصفتها المنتج الرئيسي للصاروخين، على توسيع خطوط الإنتاج والاستثمار في مرافق تصنيع جديدة لتلبية هذه الأهداف الطموحة.

ويأتي هذا التوجه بعد أن كشفت وزارة الحرب الأمريكية عن احتياجات متزايدة لتعزيز مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، بالتوازي مع استمرار تسليم المنظومات إلى عدد من الحلفاء والشركاء، وهو ما أدى إلى ضغوط متزايدة على القدرات الإنتاجية الحالية. كما تسعى الوزارة إلى تقليل فترات الانتظار الخاصة بالعقود الجديدة، بعدما أصبحت الطلبات تتجاوز الطاقة التصنيعية المتاحة في العديد من برامج الدفاع الصاروخي.

وتعد منظومة THAAD إحدى أهم طبقات الدفاع الصاروخي الأمريكية، إذ صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال المرحلة النهائية من مسارها، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه، باستخدام مبدأ الاصطدام المباشر Hit-to-Kill دون رأس حربي متفجر. وتمثل هذه المنظومة عنصرًا رئيسيًا في شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية، إلى جانب منظومات Patriot وAegis وGround-Based Midcourse Defense (GMD)، حيث توفر قدرة على التصدي للتهديدات الصاروخية على ارتفاعات ومسافات أكبر من تلك التي تغطيها منظومة Patriot.

أما صاروخ PAC-3 MSE، فيمثل أحدث أجيال صواريخ Patriot الاعتراضية، ويتميز بمدى أكبر ومحرك أكثر قوة وقدرة محسنة على المناورة مقارنة بالإصدارات السابقة، ما يرفع كفاءته في مواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات والأهداف الجوية المتقدمة. كما أصبح الصاروخ أحد أكثر المنتجات الدفاعية الأمريكية طلبًا في الأسواق العالمية، مع استمرار العديد من الدول في تحديث منظوماتها الدفاعية أو التعاقد على بطاريات جديدة.

ويعتمد تنفيذ خطة التوسع على استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، تشمل تحديث خطوط الإنتاج، وزيادة عدد الموردين، وتوسيع إنتاج المكونات الحساسة مثل محركات الصواريخ، وأنظمة التوجيه، والباحثات، والمواد المركبة. كما تعمل وزارة الحرب الأمريكية على استخدام عقود طويلة الأجل لتوفير استقرار أكبر للموردين وتشجيعهم على زيادة الاستثمارات في البنية الصناعية، بما يقلل من مخاطر تعطل سلاسل الإمداد مستقبلاً.

وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أمريكية أشمل تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة بيئة أمنية تتسم بارتفاع وتيرة التهديدات الصاروخية، سواء من جانب القوى الكبرى أو التهديدات الإقليمية. كما تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الذخائر والصواريخ الاعتراضية أصبحت أحد العناصر الحاسمة في أي مواجهة عسكرية حديثة، وأن القدرة على إنتاجها بكميات كبيرة لا تقل أهمية عن امتلاك المنظومات نفسها.

ستمنح الزيادة الكبيرة في الإنتاج الولايات المتحدة قدرة أعلى على الحفاظ على مخزون استراتيجي من الصواريخ الاعتراضية، مع الاستمرار في تلبية احتياجات الحلفاء دون التأثير في جاهزية القوات الأمريكية. كما ستوفر مرونة أكبر في دعم العمليات العسكرية الممتدة، وتقليل المخاطر المرتبطة بنقص الذخائر خلال الأزمات أو النزاعات طويلة الأمد.

وتعكس هذه الخطة تحولًا في أولويات السياسة الدفاعية الأمريكية من التركيز على امتلاك أنظمة متطورة فقط، إلى ضمان القدرة على إنتاجها بوتيرة تتناسب مع متطلبات المنافسة العسكرية العالمية. كما تؤكد أن الدفاع الجوي والصاروخي أصبح يحتل موقعًا متقدمًا في التخطيط العسكري الأمريكي، مع تزايد الاعتماد على منظومات متعددة الطبقات للتعامل مع مختلف أنواع التهديدات الجوية والصاروخية.

ومن المتوقع أن تستفيد Lockheed Martin وشبكة واسعة من الموردين الأمريكيين من هذه التوسعات، التي ستؤدي إلى ضخ استثمارات جديدة في قطاع إنتاج الصواريخ والأنظمة الاعتراضية. كما ستعزز الخطة مكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج عالمي لمنظومات الدفاع الجوي والصاروخي، في وقت يشهد فيه هذا القطاع نموًا متسارعًا نتيجة ارتفاع الطلب الدولي على أنظمة الحماية الجوية المتقدمة، وهو ما قد يدفع شركات الدفاع الأخرى إلى توسيع قدراتها الإنتاجية لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق الصناعات الدفاعية العالمية.