أطلقت الحكومة الأوكرانية مبادرة استراتيجية طموحة تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي، تقضي المبادرة بتأسيس شراكة تقنية وعملياتية شاملة في مجال Drone Defense (الدفاع ضد الطائرات بدون طيار)، مقابل الحصول على بطاريات أو صواريخ اعتراضية من طراز Patriot الشهيرة، والتي تعاني كييف من نقص حاد فيها أمام الهجمات الصاروخية الروسية المكثفة.
تعكس هذه الخطوة تحولاً جذرياً في رؤية أوكرانيا لموقعها في سوق الصناعات الدفاعية العالمي، من "مستهلك للمساعدات" إلى "مُصدّر لخبرات قتالية" فريدة لا تمتلكها أعتى الجيوش الغربية.
وفقاً للتقارير الصادرة في 27 مارس 2026، يتضمن العرض الأوكراني حزمة متكاملة من الحلول الدفاعية التي تم اختبارها وتطويرها تحت نيران المعارك الحقيقية. وتتمحور الصفقة المقترحة حول ثلاثة ركائز أساسية:
- أنظمة الحرب الإلكترونية (Electronic Warfare): عرضت شركات دفاعية أوكرانية مثل Ukrspetsexport وشركات القطاع الخاص الناشئة نقل تكنولوجيا التشويش التكتيكي والخدع الرادارية المصممة خصيصاً لتحييد الطائرات المسيرة الانتحارية (Shahed-type drones) التي تشكل تهديداً مشتركاً لأوكرانيا ومنطقة الخليج.
- خوارزميات الذكاء الاصطناعي: دمج أنظمة رصد وتتبع مدعومة بـ Artificial Intelligence قادرة على التمييز بين الأهداف الصديقة والمعادية في بيئات حضرية معقدة، وهي تكنولوجيا طورتها أوكرانيا لمواجهة أسراب المسيرات (Drone Swarms).
- تبادل صواريخ Patriot: في المقابل، تطلب كييف من الحلفاء الخليجيين، الذين يمتلكون مخزونات كبيرة من صواريخ Patriot PAC-3 التي تنتجها شركة Lockheed Martin، إعارة أو نقل جزء من هذه المنظومات لسد الفجوات في درعها الصاروخي، مع وعود بتعويض هذه المخزونات عبر طلبيات مستقبلية مباشرة من الولايات المتحدة أو عبر إنتاج مشترك لقطع الغيار.
تسعى أوكرانيا من خلال هذا العرض إلى تنويع تحالفاتها الدفاعية بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن وبروكسل، وبناء "محور تقني" مع دول الخليج التي تستثمر بقوة في توطين الصناعات الدفاعية. هذا التحرك قد يمنح دول الخليج ميزة استراتيجية في امتلاك منظومات Anti-Drone منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة مقارنة بالمنظومات الغربية باهظة الثمن.
بالنسبة لدول الخليج، فإن الحصول على خبرة أوكرانية في إسقاط المسيرات الرخيصة يحمي مخزونها الثمين من صواريخ Patriot، التي يفضل القادة العسكريون الاحتفاظ بها للأهداف الأكبر مثل الصواريخ الباليستية، بدلاً من استنزافها في أهداف صغيرة بائسة.