كشفت شركة TSG الإسرائيلية عن منظومة DroneWeaver System (DWS) الجديدة، وهي منصة قيادة وسيطرة متخصصة في مكافحة الطائرات غير المأهولة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأتمتة إدارة التهديدات الجوية. وقد جرى الكشف عن النظام خلال معرض ILA Berlin Air Show 2026 في وقت تتزايد فيه حاجة الجيوش إلى حلول قادرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة والمتنوعة من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
ويختلف DroneWeaver عن العديد من الأنظمة المضادة للمسيّرات التقليدية في أنه لا يمثل وسيلة اعتراض بحد ذاته، بل يعمل كمنصة متكاملة لإدارة المعركة الجوية قصيرة المدى وربط المستشعرات ووسائل الاشتباك المختلفة ضمن صورة عملياتية موحدة. ويهدف النظام إلى تقليص الزمن الفاصل بين اكتشاف التهديد واتخاذ قرار التعامل معه، وهي مشكلة أصبحت تمثل تحدياً رئيسياً مع تزايد سرعة وكثافة هجمات المسيّرات الحديثة.
وتعتمد المنظومة على بنية مفتوحة تسمح بدمج عدد كبير من المستشعرات المختلفة، بما يشمل الرادارات وأجهزة كشف الترددات الراديوية (RF) والكاميرات الكهروبصرية والحرارية (EO/IR) وأنظمة ADS-B الخاصة بتتبع الحركة الجوية. ومن خلال دمج هذه المصادر المتعددة للبيانات، يوفر النظام صورة جوية موحدة في الزمن الحقيقي تساعد المشغلين على فهم الموقف الجوي بصورة أسرع وأكثر دقة.
كما يتميز DroneWeaver بقدرته على دمج مختلف وسائل المواجهة ضمن شبكة تشغيلية واحدة. فالنظام قادر على إدارة وسائل "القتل الناعم" مثل التشويش الإلكتروني والخداع الإلكتروني (Spoofing)، إلى جانب وسائل "القتل الصلب" مثل أنظمة الليزر والأسلحة الحركية والصواريخ الاعتراضية ومنظومات اعتراض المسيّرات المختلفة. ويقوم النظام باختيار وسيلة المواجهة الأنسب لكل تهديد وفقاً لطبيعته ومستوى خطورته والموارد المتاحة في تلك اللحظة.
ويؤكد مطورو النظام أن إحدى أبرز مزاياه تتمثل في الأتمتة الواسعة لعمليات إدارة التهديدات. فبحسب الشركة، يستطيع DroneWeaver تنفيذ نحو 90% من دورة معالجة التهديد بصورة آلية، بدءاً من دمج بيانات المستشعرات وتصنيف الأهداف وإزالة الإنذارات الكاذبة والمسارات المكررة، وصولاً إلى تقييم المخاطر واقتراح وسيلة الاعتراض الأنسب للمشغل. ويؤدي ذلك إلى خفض العبء الواقع على الأطقم البشرية وتحسين سرعة الاستجابة في البيئات القتالية المعقدة.
وتأتي هذه القدرات استجابة مباشرة للتطورات التي شهدتها الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة الصغيرة والطائرات الانتحارية وأسراب المسيّرات قادرة على إغراق أنظمة الدفاع التقليدية بأعداد كبيرة من الأهداف في وقت واحد. وفي مثل هذه البيئات، لم يعد التحدي مقتصراً على امتلاك وسائل اعتراض فعالة، بل أصبح يتمثل أيضاً في القدرة على إدارة الكم الهائل من المعلومات واتخاذ قرارات الاشتباك خلال ثوانٍ معدودة.
ومن الناحية العملياتية، صُمم DroneWeaver للعمل في طيف واسع من البيئات، بدءاً من حماية القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية، وصولاً إلى دعم القوات المتحركة والارتال العسكرية ووحدات المناورة البرية. ويمنح ذلك النظام مرونة تشغيلية كبيرة تسمح بتكييفه وفق متطلبات المستخدمين العسكريين أو الأمنيين المختلفة.
ويستند النظام إلى خبرات TSG المتراكمة في مجال الدفاع الجوي وإدارة المجال الجوي، وهي خبرات اكتسبتها الشركة من تطوير وتشغيل أنظمة قيادة وسيطرة مستخدمة لدى جهات عسكرية وأمنية داخل إسرائيل وخارجها. ووفقاً للشركة، فإن DroneWeaver يمثل امتداداً لقدرات إدارة التهديدات الجوية التقليدية، لكن مع تكييفها خصيصاً لمواجهة تحديات عصر الطائرات غير المأهولة.
يعكس إطلاق DroneWeaver اتجاهاً متنامياً داخل قطاع الصناعات الدفاعية نحو التركيز على البرمجيات والذكاء الاصطناعي باعتبارهما عاملين حاسمين في فعالية منظومات الدفاع الجوي المستقبلية. فمع تعدد المستشعرات ووسائل الاعتراض، أصبحت القدرة على إدارة البيانات واتخاذ القرار السريع لا تقل أهمية عن قدرات الرادارات أو الصواريخ نفسها.
يكشف النظام عن تحول واضح في فلسفة مكافحة المسيّرات من الاعتماد على حلول منفردة إلى إنشاء شبكات متكاملة تربط بين الاستشعار والتحليل والاشتباك في منظومة واحدة. فالتحديات التي تفرضها أسراب المسيّرات والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع تتطلب استجابة شبكية قادرة على العمل بسرعة ودقة وعلى نطاق واسع، وهو ما تحاول أنظمة مثل DroneWeaver توفيره.
إن DroneWeaver لا يمثل مجرد نظام جديد مضاد للطائرات المسيّرة، بل منصة قيادة وسيطرة متقدمة تسعى إلى أتمتة عملية الدفاع الجوي قصير المدى وربط مختلف المستشعرات ووسائل الاعتراض ضمن شبكة موحدة. ومع استمرار تصاعد تهديدات المسيّرات في النزاعات الحديثة، قد تصبح هذه الفئة من الأنظمة أحد أهم مكونات شبكات الدفاع الجوي التكتيكي خلال السنوات المقبلة.