أعلنت شركة Saab السويدية حصولها على طلبية دائمة من منظمة المشتريات واللوجستيات التابعة لوزارة الدفاع الدنماركية (DALO) لتوريد عدد من رادارات Giraffe 1X، وذلك بعد نجاح تشغيل هذه الأنظمة لأكثر من ستة أشهر في مهام مراقبة وحماية منشآت مدنية وعسكرية داخل الدنمارك.
وتعود بداية القصة إلى الفترة التي سبقت القمم الأمنية الأوروبية التي استضافتها كوبنهاغن خلال عام 2025، حين استعانت القوات المسلحة الدنماركية بشركة Saab لنشر عدد من رادارات Giraffe 1X بصورة عاجلة لتأمين المجال الجوي فوق المواقع الحساسة ومراقبة البنية التحتية المدنية والعسكرية. ووفقاً للشركة، تم نشر الأنظمة خلال فترة زمنية قصيرة، واستمرت في العمل التشغيلي لأكثر من نصف عام قبل أن تتخذ كوبنهاغن قرار شراء المنظومات بصورة دائمة.
ويعكس القرار الدنماركي اتجاهاً أوروبياً متزايداً نحو تعزيز قدرات الكشف المبكر للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، خاصة بعد الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة الصغيرة والذخائر الجوالة في النزاعات الحديثة. وقد أثبتت هذه الفئة من التهديدات قدرتها على تجاوز العديد من منظومات المراقبة التقليدية المصممة أساساً لاكتشاف الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الأكبر حجماً.
ويعد Giraffe 1X أصغر أفراد عائلة رادارات Giraffe التي تطورها Saab، وهو رادار ثلاثي الأبعاد متعدد المهام صُمم خصيصاً لتوفير مراقبة جوية قصيرة المدى مع قدرة عالية على اكتشاف الأهداف الصغيرة والبطيئة والمنخفضة الارتفاع. كما يتميز بحجمه المدمج ووزنه المنخفض، ما يسمح بتركيبه على مركبات خفيفة أو منشآت ثابتة أو حتى استخدامه ضمن أنظمة متنقلة سريعة الانتشار.
ومن الناحية التقنية، يوفر الرادار تغطية بزاوية 360 درجة مع تحديث مستمر للمجال الجوي، ويستطيع اكتشاف وتتبع الطائرات المسيّرة الصغيرة والأهداف الجوية المنخفضة الارتفاع مع تقليل الإنذارات الكاذبة. كما يمكن دمجه ضمن شبكات الدفاع الجوي أو استخدامه كحل مستقل لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية والموانئ والمطارات.
وتكتسب الصفقة أهمية إضافية لأنها تأتي بعد تجربة تشغيل فعلية بدلاً من مجرد تقييم نظري أو اختبارات ميدانية محدودة. فقرار الشراء الدائم جاء نتيجة استخدام المنظومات في ظروف تشغيلية حقيقية خلال فعاليات دولية عالية الحساسية أمنياً، وهو ما منح القوات المسلحة الدنماركية فرصة مباشرة لتقييم الأداء والاعتمادية والكفاءة العملياتية قبل اتخاذ قرار الاستثمار طويل الأمد.
كما تعكس الخطوة تنامي دور أنظمة الرادار الخفيفة ضمن منظومات الدفاع الجوي الحديثة. فبدلاً من الاعتماد حصراً على الرادارات الاستراتيجية الكبيرة، تتجه العديد من الجيوش إلى نشر شبكات من المستشعرات الأصغر حجماً والأكثر مرونة لتوفير تغطية أفضل ضد التهديدات منخفضة الارتفاع، وخاصة الطائرات المسيّرة التي أصبحت تمثل تحدياً متزايداً للأمن العسكري والمدني على حد سواء.
تمثل الصفقة نجاحاً إضافياً لشركة Saab التي تشهد طلباً متزايداً على منظومات Giraffe 1X في الأسواق الدولية. وخلال العامين الماضيين حصلت الشركة على عقود مماثلة من عدة دول، من بينها المملكة المتحدة والسويد وليتوانيا والولايات المتحدة، في ظل تزايد الحاجة إلى أنظمة كشف قادرة على مواجهة التهديدات الجوية الجديدة.
واستراتيجياً، يعكس القرار الدنماركي الدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية والتوترات الأمنية المتزايدة في أوروبا الشمالية ومنطقة بحر البلطيق. فقد أصبحت حماية البنية التحتية الحيوية والمطارات والموانئ ومراكز القيادة من الطائرات المسيّرة والهجمات الجوية منخفضة التكلفة أولوية متقدمة لدى العديد من الدول الأوروبية، وهو ما يدفع نحو الاستثمار في أنظمة مراقبة أكثر مرونة وسرعة في الانتشار.
إن اعتماد الدنمارك لرادارات Giraffe 1X بصورة دائمة لا يمثل مجرد صفقة شراء معدات جديدة، بل يعكس تحولاً أوسع في فلسفة الدفاع الجوي الأوروبي نحو بناء طبقات مراقبة أكثر قدرة على التعامل مع تهديدات العصر الحديث. كما يؤكد نجاح الرادارات الخفيفة والمتنقلة في سد الفجوة بين أنظمة الإنذار الاستراتيجية الكبرى ومتطلبات الحماية اليومية للبنية التحتية والقوات المنتشرة ميدانياً.