أخبار: الجيش الأمريكي يعيد شراء صواريخ PAC-2 GEM-T لمنظومة Patriot لأول مرة منذ أكثر من 30 عامًا

في خطوة تعكس التحولات التي يشهدها قطاع الدفاع الجوي الأمريكي، أعاد الجيش الأمريكي طلب صواريخ الاعتراض PAC-2 GEM-T الخاصة بمنظومة Patriot لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، منهياً سياسة شراء استمرت سنوات طويلة ركزت بصورة شبه كاملة على صواريخ PAC-3 الأحدث. ويعكس القرار تغيرًا في أولويات وزارة الحرب الأمريكية، التي تسعى إلى زيادة مخزونها من صواريخ الاعتراض في ظل الطلب العالمي غير المسبوق على منظومات الدفاع الجوي، وتزايد استهلاك الذخائر خلال النزاعات الأخيرة.

وجاء تأكيد الصفقة خلال إعلان النتائج المالية للربع الثاني من عام 2026 لشركة RTX، حيث كشف الرئيس التنفيذي للشركة Christopher Calio أن الجيش الأمريكي تعاقد على شراء صواريخ PAC-2 GEM-T الجديدة، في أول طلب إنتاج محلي لهذا الطراز منذ أكثر من 30 عامًا. ويُرجح أن يرتبط هذا الإعلان بعقد تعديل تبلغ قيمته 441.6 مليون دولار مُنح إلى شركة Raytheon في 30 أبريل 2026، على أن يكتمل تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها بحلول نهاية سبتمبر من العام نفسه.

ويأتي هذا القرار في وقت أعلنت فيه RTX حصولها على طلبات شراء جديدة تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، من بينها أكثر من 5 مليارات دولار لعقود إنتاج صواريخ GEM-T لصالح عدد من العملاء الدوليين، وهو ما يؤكد استمرار الطلب العالمي على هذا النوع من الصواريخ رغم دخول أجيال أحدث إلى الخدمة. كما يعكس حصول الجيش الأمريكي نفسه على هذه الصواريخ تغيرًا مهمًا في فلسفة إدارة المخزون الدفاعي، بعد سنوات من الاعتماد على صواريخ PAC-3 MSE في عمليات الشراء المحلية.

ويُعد PAC-2 GEM-T أحدث تطوير لعائلة PAC-2، وقد صُمم لتعزيز قدرة منظومة Patriot على اعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ الكروز والطائرات والأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة. ويتميز الصاروخ بباحث ورأس توجيه مطورين، إضافة إلى صمام تفجير أكثر كفاءة وحساسات محسنة تزيد من دقة الاشتباك مع الأهداف الجوية المعقدة، مع الاحتفاظ بآلية التدمير التقليدية التي تعتمد على الرأس الحربي شديد الانفجار والشظايا، بخلاف صواريخ PAC-3 MSE التي تستخدم مبدأ Hit-to-Kill القائم على الاصطدام المباشر بالهدف.

ورغم أن PAC-3 MSE يوفر أداءً أعلى في مواجهة الصواريخ الباليستية الحديثة، فإن PAC-2 GEM-T لا يزال يحتفظ بمزايا مهمة، أبرزها قدرته على الاشتباك مع طيف واسع من الأهداف الجوية، إلى جانب انخفاض تكلفته مقارنة بالصواريخ الأحدث، الأمر الذي يجعله خيارًا مناسبًا لتعزيز المخزونات وزيادة كثافة النيران الدفاعية دون تحمل الأعباء المالية المرتبطة باستخدام الصواريخ الأكثر تطورًا في جميع المهام.

كما يختلف تكوين الذخيرة داخل قاذفات Patriot بحسب نوع الصاروخ المستخدم، إذ تستوعب كل حاوية إطلاق أربعة صواريخ PAC-2 GEM-T، في حين يمكن تحميل ستة عشر صاروخًا من طراز PAC-3 MSE داخل القاذفة نفسها بفضل أبعادها الأصغر. ويمنح هذا التنوع القادة العسكريين مرونة في اختيار نوع الذخيرة وفقًا لطبيعة التهديدات، سواء كانت طائرات مأهولة أو صواريخ كروز أو صواريخ باليستية.

ويأتي استئناف شراء PAC-2 GEM-T في ظل ضغوط متزايدة على خطوط إنتاج صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب المحلي والدولي. فقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في تعاقدات الحلفاء الأوروبيين والآسيويين على منظومات Patriot وصواريخها، بالتزامن مع استمرار دعم أوكرانيا وتعزيز جاهزية القوات الأمريكية المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما أدى إلى تمدد فترات التسليم وفرض ضغوط إضافية على الطاقة الإنتاجية للشركات المصنعة.

يوفر القرار للجيش الأمريكي خيارًا عمليًا لإعادة بناء مخزوناته بسرعة، إذ إن إنتاج PAC-2 GEM-T مستمر بالفعل لتلبية الطلبات الخارجية، ما يسمح بإضافة طلبيات محلية دون الحاجة إلى تطوير خطوط إنتاج جديدة بالكامل. كما أن استخدام الصاروخ في مهام الدفاع الجوي التقليدية يتيح الاحتفاظ بصواريخ PAC-3 MSE للتهديدات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية المتطورة، بما يحقق إدارة أكثر كفاءة للمخزون ويخفض تكلفة عمليات الاعتراض.

ويؤكد هذا التطور أن منظومة Patriot لم تعد تعتمد على نوع واحد من الذخائر، بل أصبحت تستند إلى مفهوم الدفاع متعدد الطبقات داخل المنظومة نفسها، حيث يجري اختيار نوع الصاروخ وفقًا لطبيعة الهدف ومستوى التهديد. ويمنح هذا النهج مرونة كبيرة في إدارة الاشتباكات، خاصة في البيئات التي تشهد هجمات مركبة تشمل الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز والصواريخ الباليستية في آن واحد.

يعكس القرار تغيرًا واضحًا في أولويات وزارة الحرب الأمريكية بعد أن أظهرت النزاعات الحديثة أن معدلات استهلاك صواريخ الدفاع الجوي أصبحت أعلى بكثير من التقديرات السابقة. فالحروب الحالية لم تعد تعتمد على هجمات محدودة، بل تتسم باستخدام أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة بصورة متزامنة، وهو ما يفرض على الجيوش امتلاك مخزونات ضخمة ومتنوعة من الذخائر الاعتراضية بدلًا من الاعتماد على الصواريخ الأعلى كفاءة والأعلى تكلفة فقط. كما يشير القرار إلى أن الاعتبارات الاقتصادية والإنتاجية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تخطيط برامج الدفاع الجوي، بالتوازي مع التطور التقني.

إن استئناف الجيش الأمريكي شراء PAC-2 GEM-T يمثل دفعة قوية لشركة RTX وخطوط إنتاج Raytheon، ويؤكد أن الصواريخ المطورة من الأجيال السابقة لا تزال تحظى بطلب كبير إذا أثبتت قدرتها على تلبية متطلبات العمليات الحديثة. كما يعزز هذا الاتجاه فرص استمرار الاستثمار في تطوير عائلة GEM-T بالتوازي مع إنتاج PAC-3 MSE، بما يمنح مشغلي منظومة Patriot حول العالم خيارات أوسع لبناء دفاع جوي متوازن يجمع بين الكفاءة العملياتية والاستدامة الاقتصادية، في وقت يشهد فيه سوق الدفاع الجوي العالمي أعلى معدلات الطلب منذ عقود.