أخبار: تحالف الـ "E5" الأوروبي يطلق مبادرة LEAP لأنظمة الدفاع الجوي منخفضة التكلفة

أعلنت القوى العسكرية الخمس الكبرى في القارة العجوز، والمعروفة بمجموعة "European Group of Five" أو (E5)، عن إطلاق مشروع طموح لتطوير جيل جديد من أسلحة الدفاع الجوي منخفضة التكلفة. المبادرة التي حُملت اسم "Low-Cost Effectors & Autonomous Platforms" وتعرف اختصاراً ببرنامج LEAP، تم الكشف عنها خلال اجتماع وزراء دفاع المجموعة في مدينة كراكوف البولندية، بهدف معالجة الفجوة الحرجة في استنزاف الذخائر باهظة الثمن أمام التهديدات الجوية الرخيصة والمنتشرة بكثافة.

تضم مجموعة (E5) كلاً من ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وبولندا، وهي الدول التي تمثل الثقل الصناعي والعسكري الأكبر في أوروبا. ووفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع الذي ترأسه وزير الدفاع الألماني Boris Pistorius ونظيره البريطاني، فإن البرنامج يركز بشكل أساسي على تطوير Surface-to-Air Weapons تتسم بخفة الوزن، والقدرة على الإنتاج الكمي السريع، والتكلفة الزهيدة، وذلك لمواجهة التهديدات المتزايدة من Drones و Loitering Munitions التي أصبحت السمة الغالبة في الصراعات الحديثة.

وصرحت وزارة الدفاع البريطانية بأن أولى ثمار هذا التعاون سيتم تسليمها بحلول العام القادم، حيث سيتم التركيز على نظام دفاع جوي جديد يعتمد على تقنيات Autonomous Platforms، مشيرة إلى أن البرنامج سيفتح الباب أمام كبار المصنعين مثل BAE Systems و MBDA و Rheinmetall، بالإضافة إلى الشركات الناشئة والمتوسطة، لتقديم حلول مبتكرة تكسر احتكار الأنظمة التقليدية المعقدة.

تأتي مبادرة LEAP كاستجابة مباشرة ومباشرة للدروس المستقاة من الحرب في أوكرانيا، حيث كشفت العمليات الميدانية عن معضلة "التكلفة مقابل القيمة". فاستخدام صواريخ دفاع جوي تبلغ تكلفة الواحد منها ملايين الدولارات لإسقاط طائرات مسيرة انتحارية لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات، خلق حالة من الاستنزاف الاقتصادي واللوجستي للمخزونات الغربية.

استراتيجياً، تعكس هذه الخطوة رغبة أوروبية جامحة في تحقيق "الاستقلال الاستراتيجي" داخل إطار حلف الناتو. فمن خلال مجموعة (E5)، تسعى أوروبا لامتلاك زمام المبادرة في الصناعات الدفاعية دون الاعتماد الكلي على التكنولوجيا الأمريكية، خاصة في ظل تقلبات المشهد السياسي العالمي. إن التركيز على "التكلفة المنخفضة" يعني التحول من إنتاج منصات دفاعية "جوهرية" غالية الثمن إلى إنتاج "كتلة لهبية" قادرة على إغراق ساحة المعركة، وهو ما يمثل رداً مباشراً على استراتيجية "الإغراق بالدرونات" التي تتبعها القوى المنافسة.

علاوة على ذلك، يمثل هذا التحالف (E5) نواة لـ "قطب دفاعي أوروبي" صلب، يدمج القدرات التصنيعية لبولندا (التي أصبحت قوة عسكرية صاعدة) مع الخبرات التكنولوجية لفرنسا وألمانيا وبريطانيا، مما يعزز من تماسك الجبهة الشرقية للحلف ويخلق نظام ردع مرن وقابل للتكيف مع الحروب الهجينة.

من المتوقع أن يغير برنامج LEAP موازين القوى في سوق السلاح العالمي عبر عدة محاور:

- ظهور معيار جديد للأنظمة الدفاعية: سيتجه السوق العالمي من التركيز على "الدقة الفائقة والتعقيد" إلى "الكفاءة الاقتصادية والوفرة". الشركات التي ستنجح في تقديم حلول Low-Cost Air Defense ستسيطر على حصة الأسد من العقود المستقبلية، ليس فقط في أوروبا بل في الشرق الأوسط وآسيا.

- تحفيز الابتكار في الشركات الصغيرة: من خلال إشراك Small and Medium-sized Enterprises في هذا المشروع السيادي، يتم كسر احتكار الشركات الدفاعية الكبرى، مما يؤدي إلى تسريع وتيرة الابتكار في مجالات AI و Sensor Fusion الموجهة للدفاع الجوي.

- إعادة صياغة سلاسل التوريد: المبادرة تشترط القدرة على الإنتاج الكمي السريع، مما سيفضي إلى استثمارات ضخمة في تقنيات التصنيع المتقدمة والطباعة ثلاثية الأبعاد للمكونات العسكرية، لضمان استمرارية الإمداد في حالات النزاعات عالية الكثافة.

- التنافس مع الأنظمة الشرقية: يهدف المشروع إلى تقديم بدائل غربية تتفوق تكنولوجياً وتنافس سعرياً الأنظمة التي تقدمها الصين أو إيران في سوق الدرونات والدفاع الجوي القصير المدى، مما يعيد الثقة في "الترسانة الديمقراطية" كخيار مستدام اقتصادياً للدول الحليفة.

إن انطلاق برنامج LEAP ليس مجرد صفقة شراء أسلحة، بل هو إعلان عن فجر عصر جديد في الصناعة الدفاعية، حيث تصبح "البساطة الذكية" هي السلاح الأمضى في حروب القرن الحادي والعشرين.