أخبار: رومانيا تجري اختبارات ميدانية لنظام MEROPS المضاد للطائرات بدون طيار

أجرت القوات المسلحة الرومانية في أواخر أبريل 2026 سلسلة من الاختبارات الميدانية المتقدمة لنظام MEROPS المخصص لمكافحة الطائرات بدون طيار (C-UAS). يأتي هذا الاختبار كخطوة جوهرية في استراتيجية بوخارست الرامية إلى تأمين أجوائها ومنشآتها الحيوية ضد التهديدات غير التقليدية التي باتت تشكل تحدياً وجودياً في بيئة العمليات الحديثة.

يمثل نظام MEROPS قفزة نوعية في تكنولوجيا الدفاع الجوي منخفض الارتفاع، حيث يعتمد على مبدأ "التكامل متعدد الطبقات". وعلى عكس الأنظمة الرادارية التقليدية التي قد تواجه صعوبات في رصد المسيرات الصغيرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة، يقوم نظام MEROPS بدمج مجموعة متنوعة من الحساسات التي تشمل الرادارات المتطورة، الكاميرات الحرارية، ومستشعرات الرصد الصوتي والترددي.

تكمن القوة التقنية لهذا النظام في قدرته على معالجة البيانات اللحظية الناتجة عن هذه الحساسات باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، مما يسمح له بتصنيف الأهداف المعادية بدقة عالية والتمييز بين الطائرات المسيرة، الطيور، أو الأجسام المدنية الأخرى في بيئات مزدحمة كالمناطق الحضرية أو القواعد العسكرية. وبمجرد التأكد من التهديد، يوفر النظام خيارات تحييد مرنة تتراوح بين "الحرب الإلكترونية" (Soft-kill) عبر التشويش على وصلات البيانات والترددات الخاصة بالمسيرة، وصولاً إلى التوجيه لأنظمة اعتراض حركية (Hard-kill) إذا تطلب الموقف ذلك.

خلال الاختبارات الميدانية، أظهر نظام MEROPS قدرة فائقة على التعامل مع سيناريوهات الهجوم بأسراب الطائرات المسيرة، وهو أحد أصعب التحديات التقنية التي تواجه الدفاعات الجوية اليوم. تمكن النظام من رصد وتتبع عدة أهداف متزامنة تتحرك بسرعات ومسارات مختلفة، مما يمنح المشغلين وقتاً أطول لاتخاذ قرار التحييد، ويقلص بشكل كبير من احتمالية حدوث اختراق للدفاعات.

تأتي أهمية تبني رومانيا لهذا النظام في سياق جيوسياسي وأمني دقيق. فبصفتها دولة تقع على الجناح الشرقي لحلف الناتو وتطل على البحر الأسود، تجد رومانيا نفسها في قلب منطقة تشهد توترات إقليمية متزايدة. وقد أثبتت النزاعات الأخيرة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط أن الطائرات المسيرة، وخاصة الانتحارية منها، لم تعد مجرد سلاح استطلاع، بل باتت أداة استراتيجية قادرة على إحداث أضرار جسيمة في البنية التحتية العسكرية والاقتصادية.

إن الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية (كصواريخ الدفاع الجوي بعيدة المدى) للتصدي لمسيرات رخيصة الثمن يمثل استنزافاً اقتصادياً وتشغيلياً غير مستدام. ومن هنا، يبرز نظام MEROPS كحل فعال من حيث التكلفة، حيث يتيح للقوات المسلحة الرومانية توفير ذخيرتها عالية القيمة للأهداف الاستراتيجية، مع التعامل مع التهديدات الصغيرة والمزعجة عبر وسائل إلكترونية وتقنية أكثر كفاءة واقتصادية.

علاوة على ذلك، يتماشى هذا الاختبار مع توجه الناتو نحو "العمليات متعددة المجالات". فقدرة MEROPS على مشاركة البيانات مع منظومات القيادة والسيطرة (C2) التابعة للتحالف تضمن تحويل رومانيا إلى عقدة أساسية في شبكة الدفاع الجوي المتكاملة للحلف في المنطقة. إن هذا التوافق العملياتي (Interoperability) يمنح القوات الرومانية قدرة ليس فقط على الدفاع عن سيادتها، بل أيضاً على المساهمة في تأمين المجال الجوي الجماعي للحلفاء.

يرسل اختبار رومانيا لنظام MEROPS رسائل قوية إلى السوق العالمي للصناعات الدفاعية. أولاً، يعكس هذا التوجه تحولاً في "سيكولوجية الاستحواذ" لدى الدول الأوروبية، حيث انتقل التركيز من امتلاك منصات هجومية ضخمة إلى بناء دروع دفاعية متكاملة وقادرة على التكيف مع التهديدات السريعة.

ثانياً، يفتح هذا التوجه الباب أمام نموذج جديد للشراكات الدفاعية. فالدول التي تتبنى أنظمة مثل MEROPS لا تقوم فقط بالشراء، بل تبحث عن شريك تكنولوجي يضمن لها تحديث البرمجيات بشكل دوري لمواكبة التطور المستمر في تقنيات المسيرات المعادية.

من خلال دمج أنظمة مثل MEROPS في بنيتها التحتية العسكرية، تضع رومانيا معايير جديدة للجاهزية الدفاعية، وتؤكد دورها كفاعل إقليمي مسؤول يدرك أن الأمن القومي لا يتحقق فقط عبر القوة العسكرية الخام، بل عبر التكيف الذكي مع المتغيرات التقنية في ساحات المعارك المعاصرة. إن الأيام القادمة قد تشهد توسعاً في نطاق نشر هذه الأنظمة، ليس فقط لحماية القواعد العسكرية، بل لتشمل حماية المنشآت الحيوية الاستراتيجية في عمق البلاد، مما يغلق الثغرات التي قد تستغلها الطائرات المسيرة في أي تصعيد محتمل.