تدرس ليتوانيا إمكانية الحصول على منظومات دفاع جوي وأنظمة لمكافحة الطائرات غير المأهولة من كوريا الجنوبية، في إطار مساعي فيلنيوس لتعزيز قدراتها في الدفاع الجوي قصير المدى، مع إعطاء أولوية للمنظومات التي يمكن تسليمها خلال فترة زمنية قصيرة.
وجاء ذلك خلال مباحثات بين وزير الدفاع الليتواني Robertas Kaunas والسفير الكوري الجنوبي لدى ليتوانيا Joyoung Jeon، حيث ركزت المناقشات على فرص التعاون في مجال الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات غير المأهولة، بما في ذلك منظومات المدافع المضادة للأهداف الجوية من عيار يتراوح بين 30 و40 ملم.
وأوضح وزير الدفاع الليتواني أن بلاده لا تنظر عند اختيار منظومات الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات غير المأهولة إلى الأداء الفني والسعر فقط، وإنما تضع أيضًا سرعة التسليم ضمن المعايير الأساسية لعملية الاختيار، وهو ما يدفعها إلى دراسة مجموعة من الخيارات المتاحة.
ولم تحدد ليتوانيا حتى الآن منظومة كورية جنوبية بعينها، كما لم تعلن عن توقيع عقد شراء، فيما شملت المحادثات كذلك فرص التعاون الصناعي وإمكانية إنتاج بعض المعدات الدفاعية داخل ليتوانيا مستقبلًا.
يعكس تركيز المباحثات على منظومات المدافع عيار 30 و40 ملم طبيعة التهديدات التي تسعى ليتوانيا إلى التعامل معها، خصوصًا الطائرات غير المأهولة والأهداف الجوية منخفضة الارتفاع التي يمكن أن تشكل تحديًا لمنظومات الدفاع الجوي التقليدية ذات التكلفة المرتفعة.
وتوفر المنظومات المدفعية قصيرة المدى خيارًا مناسبًا للتعامل مع الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات محدودة، كما يمكن دمجها ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم وسائل الاستشعار والقيادة والسيطرة وصواريخ أرض-جو بعيدة أو متوسطة المدى.
وتكتسب هذه القدرة أهمية متزايدة في ظل الانتشار الواسع للطائرات غير المأهولة في العمليات العسكرية الحديثة، وما أظهرته السنوات الأخيرة من قدرة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة على استنزاف وسائل الدفاع الجوي التقليدية إذا لم تتوافر وسائل اعتراض مناسبة من حيث التكلفة والقدرة على الاشتباك مع أعداد كبيرة من الأهداف.
ومن هذه الزاوية، فإن اهتمام ليتوانيا بالحلول الكورية الجنوبية لا يرتبط فقط بالحصول على منظومة سلاح جديدة، وإنما بمحاولة بناء طبقة قصيرة المدى قادرة على حماية الوحدات والمنشآت الحيوية ضد مجموعة من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
تُظهر تصريحات الجانب الليتواني أن عامل الوقت يمثل أحد العناصر الرئيسية في عملية الاختيار، إلى جانب الأداء والتكلفة.
وتسعى فيلنيوس إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بوتيرة سريعة، وهو ما يجعل القدرة الصناعية للدولة المنتجة والطاقة الإنتاجية المتاحة ومواعيد التسليم عوامل يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في قرار الشراء، وليس المواصفات الفنية وحدها.
وتتمتع الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية خلال السنوات الأخيرة بقدرة متزايدة على دخول الأسواق الأوروبية، مدفوعة بتوسع خطوط الإنتاج وتطوير منتجات موجهة للتصدير، إلى جانب قدرتها على تنفيذ برامج تسليح واسعة خلال فترات زمنية محددة.
وتبحث ليتوانيا في الوقت نفسه إمكانية نقل جزء من النشاط الصناعي إلى أراضيها، وهو ما يفتح الباب أمام نموذج تعاون يتجاوز توريد المعدات الجاهزة إلى التصنيع أو التجميع أو تقديم خدمات الدعم والصيانة محليًا.
تأتي المباحثات الليتوانية في وقت تعمل فيه كوريا الجنوبية على توسيع حضور صناعتها الدفاعية في أوروبا، بعد نجاح شركاتها في الحصول على عدد من البرامج العسكرية الكبرى في القارة.
وتسعى الشركات الكورية إلى بناء شراكات مع شركات أوروبية بهدف دمج منتجاتها ضمن حلول دفاعية موجهة إلى أسواق أوروبا وحلف شمال الأطلسي، بما يرفع مستوى التكامل بين الصناعات الكورية والأوروبية.
وفي يونيو 2026، أعلنت Rheinmetall وLIG Defense & Aerospace عن شراكة للتعاون في مجال أنظمة الدفاع الجوي وتسويقها للعملاء الأوروبيين ودول حلف شمال الأطلسي، مع توجه للجمع بين منظومات الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى التي تطورها LIG وقدرات الدفاع الجوي قصير المدى التي توفرها Rheinmetall.
وتبحث الشركتان كذلك إمكانية إنشاء مشروع مشترك خاضع لسيطرة Rheinmetall وتنفيذ عمليات إنتاج داخل أوروبا، بما يعكس الاتجاه المتزايد نحو بناء سلاسل إمداد دفاعية أوروبية تستفيد من التقنيات الكورية الجنوبية.
لا تأتي دراسة ليتوانيا للمنظومات الكورية الجنوبية بمعزل عن توسع الشركات الكورية في برامج التسليح الأوروبية. ففي وقت سابق من عام 2026، اختارت النرويج منظومة K239 Chunmoo التي تطورها Hanwha Aerospace ضمن برنامج كبير للمدفعية الصاروخية، متفوقة على عروض أوروبية وأمريكية.
وتبلغ قيمة البرنامج النرويجي نحو 19 مليار كرونة نرويجية، ويشمل 16 منصة إطلاق وصواريخ متعددة المديات، بينها ذخائر قادرة على الاشتباك مع أهداف على مسافات تصل إلى 500 كيلومتر.
ويمثل هذا الانتشار المتزايد للمنظومات الكورية في أوروبا عاملًا مهمًا في فتح أسواق جديدة أمام الشركات الكورية، خصوصًا عندما تقترن المنتجات بعروض تتضمن سرعة التسليم والقدرة على الإنتاج والدعم طويل الأمد.
وتناولت المحادثات بين ليتوانيا وكوريا الجنوبية إمكانية التعاون الصناعي وإنتاج معدات دفاعية داخل ليتوانيا.
ويمثل هذا الجانب أهمية خاصة للدول الأوروبية التي تسعى إلى زيادة قدراتها الصناعية الدفاعية وتقليل الاعتماد على الاستيراد الكامل للمعدات، مع بناء قدرات محلية في مجالات الصيانة والإنتاج والدعم الفني.
وفي حال تطور هذا المسار مستقبلًا، يمكن أن يشمل التعاون الليتواني-الكوري نقل بعض القدرات الصناعية أو إقامة خطوط إنتاج أو مراكز دعم وصيانة، إلا أن أي تفاصيل بشأن الأنظمة أو المكونات التي يمكن إنتاجها في ليتوانيا لم تُعلن حتى الآن.
وبالتالي، لا تزال المحادثات في مرحلة استكشاف الخيارات، ولا توجد حتى الآن صفقة معلنة للحصول على منظومة كورية جنوبية محددة.
يمثل اهتمام ليتوانيا بمنظومات الدفاع الجوي الكورية الجنوبية جزءًا من توجه أوسع لتعزيز قدراتها على حماية القوات والمنشآت والبنية التحتية من التهديدات الجوية، مع التركيز بصورة خاصة على الطائرات غير المأهولة والأهداف منخفضة الارتفاع.
ويعكس اختيار منظومات مدفعية عيار 30 إلى 40 ملم الحاجة إلى وسائل اعتراض يمكن استخدامها بكثافة وبتكلفة تشغيلية أقل مقارنة باستخدام صواريخ الدفاع الجوي ضد أهداف منخفضة التكلفة.
وفي حال انتقلت المباحثات إلى مرحلة التعاقد، سيكون عامل سرعة التسليم إلى جانب التكلفة والأداء الفني من أبرز العناصر التي يمكن أن تحدد طبيعة المنظومة التي ستختارها ليتوانيا.
أما بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، فإن دخولها المحتمل إلى سوق الدفاع الجوي الليتواني سيضيف مجالًا جديدًا إلى حضور صناعتها الدفاعية في أوروبا، التي توسعت خلال السنوات الأخيرة من المدفعية الصاروخية والمدفعية ذاتية الحركة إلى المركبات المدرعة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.
وبذلك تفتح المحادثات بين فيلنيوس وسيول مسارًا جديدًا للتعاون الدفاعي، يجمع بين حاجة ليتوانيا إلى تعزيز الدفاع الجوي قصير المدى ومواجهة الطائرات غير المأهولة، وبين مساعي كوريا الجنوبية لتوسيع حضورها الصناعي والدفاعي داخل أوروبا، مع بقاء أي قرار بشأن شراء منظومة محددة أو بدء إنتاج محلي في مرحلة التقييم والمباحثات.