في تطور دراماتيكي قد يقلب موازين القوى في سوق الطيران الدفاعي العالمي، قدمت شركة Saab السويدية في منتصف يناير 2026 عرضاً استراتيجياً متكاملاً للحكومة الكندية، يهدف إلى إزاحة المقاتلة الأمريكية F-35 Lightning II من موقعها كخيار وحيد لمستقبل سلاح الجو الملكي الكندي (Royal Canadian Air Force - RCAF). ويتضمن العرض السويدي الجريء تزويد أوتاوا بـ 72 مقاتلة من طراز Gripen E/F، مدعومة بـ 6 طائرات للإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً من طراز GlobalEye، في حزمة دفاعية تهدف إلى ضمان "السيادة الوطنية الكاملة" لكندا على أجوائها.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس للغاية، حيث تخضع صفقة الـ F-35 (التي تم اختيارها مبدئياً في 2023) لمراجعة دقيقة من قبل الحكومة الكندية نتيجة تصاعد التكاليف التشغيلية والمخاوف من الاعتماد الكلي على سلاسل التوريد والبرمجيات الأمريكية المقيدة. ورفعت Saab سقف الرهان بوعدها بخلق أكثر من 12,600 وظيفة عالية التقنية داخل كندا، وتوطين إنتاج أجزاء حيوية من المنظومات بالتعاون مع عملاق الصناعة الكندي Bombardier.
لا يطرح العرض السويدي مجرد طائرات، بل منظومة قتالية متكاملة مصممة خصيصاً للعمل في الظروف القطبية القاسية للدائرة القطبية الشمالية. وتشمل الحزمة التقنية:
- Gripen E/F Fighters: 72 مقاتلة من الجيل 4.5+ تتميز بقدرة فريدة على الإقلاع والهبوط من مدارج قصيرة وغير معبدة (مثل الطرق السريعة المكسوة بالجليد)، وتوفر وصولاً كاملاً لشفرات المصدر (Source Code)، مما يسمح لكندا بدمج أسلحتها الخاصة وتحديث أنظمتها دون الرجوع لجهة خارجية.
- GlobalEye AEW&C: 6 طائرات تعتمد على منصة Bombardier Global 6000، مجهزة برادار Erieye ER المتطور، القادر على رصد الأهداف الشبحية والصواريخ الجوالة من مسافات شاسعة، مما يوفر لكندا قدرة رصد "فوق الأفق" لا تتوفر حالياً في أسطولها.
- Technology Transfer (ToT): نقل تكنولوجيا التصنيع والصيانة بالكامل، بما في ذلك إنشاء مركز تميز للهندسة الجوية في كندا، مما يحول البلاد من "مشترٍ" إلى "شريك صناعي".
- Economic Benefits: برنامج استثماري بقيمة مليارات الدولارات يضمن ضخ عوائد اقتصادية تفوق قيمة الصفقة الأصلية على مدار 20 عاماً.
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا العرض في كونه يلمس "الوتر الحساس" للسيادة الوطنية في كندا. فبينما توفر الـ F-35 تكنولوجيا شبحية متفوقة، إلا أنها تضع المستخدم تحت رحمة نظام ODIN الأمريكي لإدارة الخدمات واللوجستيات، وهو ما تعتبره أطراف في أوتاوا مخاطرة أمنية في حال تغيرت التوجهات السياسية في واشنطن.
استراتيجياً، تقدم Gripen E حلاً لمعضلة "الدفاع عن الشمال"؛ فهي مصممة للعمل في درجات حرارة تصل إلى 40°C-، وتتطلب طاقم صيانة صغيراً جداً، مما يجعلها مثالية للقواعد الكندية النائية. أما دمج طائرات GlobalEye، فيعالج الفجوة الكبيرة في الرصد الجوي ضمن منظومة NORAD (قيادة دفاع الفضاء الجوي لأمريكا الشمالية)، حيث ستكون كندا قادرة على توفير بيانات استخباراتية مستقلة ومشاركتها مع حلفائها من موقع قوة، وليس كتابع تكنولوجي. إن قبول هذا العرض سيعني تحول كندا إلى "المختبر العالمي" للعمل المشترك بين أنظمة الناتو الأوروبية والأمريكية، مما يعزز استقلاليتها الاستراتيجية داخل التحالف.