أخبار: Elbit Systems تفوز بعقد أوروبي بقيمة 1.4 مليار دولار لدعم برامج التحديث العسكري

أعلنت شركة Elbit Systems الإسرائيلية عن حصولها على عقد دفاعي ضخم بقيمة 1.4 مليار دولار لتنفيذ برامج تحديث عسكري واسعة لصالح عميل أوروبي لم يتم الكشف عن هويته، في خطوة تعكس التصاعد المستمر في وتيرة إعادة بناء القدرات العسكرية الأوروبية والتركيز المتزايد على دمج الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والشبكات القتالية الرقمية ضمن العقائد العسكرية الحديثة.

وبحسب ما أعلنته الشركة يمتد العقد لمدة خمس سنوات، ويتضمن مجموعة واسعة من الأنظمة الدفاعية والتكنولوجية المصممة لتحسين القدرة على المناورة والبقاء داخل ساحة المعركة الحديثة، مع التركيز على بناء بيئة عملياتية مترابطة تعتمد على تبادل البيانات بصورة لحظية بين مختلف الوحدات القتالية.

ويعكس مضمون العقد بوضوح التحول الجاري داخل الجيوش الأوروبية نحو الحرب الشبكية متعددة المجالات، والتي تعتمد بصورة متزايدة على الدمج بين أنظمة الاستشعار، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والاتصالات التكتيكية المؤمنة.

ووفقًا للتفاصيل المعلنة، يشمل العقد تزويد العميل الأوروبي بمنصات ذاتية التشغيل غير مأهولة، وأجهزة راديو معرفة بالبرمجيات SDR، وأنظمة حرب إلكترونية أرضية، إضافة إلى أنظمة استطلاع واستهداف كهروبصرية، فضلًا عن ذخائر موجهة بدقة مخصصة لمنظومات المدفعية والمهام جو-أرض. وتمثل هذه الحزمة نموذجًا متكاملًا لما باتت تبحث عنه الجيوش الحديثة من قدرات مترابطة تسمح بتحقيق وعي ميداني متقدم وسرعة أكبر في اتخاذ القرار وتنفيذ الضربات الدقيقة داخل البيئات القتالية المعقدة.

وتُعد الأنظمة غير المأهولة أحد أبرز عناصر الصفقة، في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الاعتماد على المنصات الذاتية داخل ميادين القتال. وقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية بصورة واضحة التأثير الكبير للطائرات المسيّرة والمنظومات الذاتية في مجالات الاستطلاع، وتحديد الأهداف، وتصحيح نيران المدفعية، وتنفيذ الضربات الدقيقة، وحتى الحرب الإلكترونية والتشويش. وأصبحت الجيوش الأوروبية تنظر إلى الأنظمة غير المأهولة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي بنية قتالية مستقبلية، وليس مجرد وسيلة دعم تكتيكية محدودة.

كما يعكس إدراج أجهزة الراديو المعرفة بالبرمجيات SDR ضمن العقد اهتمامًا متزايدًا بتطوير شبكات الاتصال العسكرية المرنة والقابلة للتحديث، وهي أنظمة تمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على إدارة البيانات وتأمين الاتصالات والتكيف مع البيئات الإلكترونية المعقدة. وتكتسب هذه الأنظمة أهمية خاصة في الحروب الحديثة التي تعتمد بصورة متزايدة على تدفق المعلومات اللحظي وربط مختلف الوحدات القتالية ضمن شبكة عملياتية موحدة.

أما أنظمة الحرب الإلكترونية الأرضية المشمولة في الصفقة، فتشير إلى إدراك متزايد داخل أوروبا لأهمية السيطرة على المجال الكهرومغناطيسي في النزاعات الحديثة. فالحرب الإلكترونية لم تعد عنصرًا ثانويًا في المعارك المعاصرة، بل أصبحت أحد أعمدة العمليات العسكرية الحديثة، سواء من خلال التشويش على الاتصالات والرادارات، أو اعتراض الإشارات، أو حماية الشبكات والأنظمة الصديقة من الهجمات الإلكترونية المعادية.

وتشمل الصفقة كذلك أنظمة استطلاع واستهداف كهروبصرية متقدمة، وهي أنظمة تلعب دورًا محوريًا في تحسين الوعي الميداني واكتشاف الأهداف وتتبعها في مختلف الظروف القتالية. وتُستخدم هذه التقنيات بصورة متزايدة في العمليات البرية والجوية لدعم الضربات الدقيقة وتقليل زمن الاستجابة العملياتية، خاصة عند العمل ضمن بيئات قتال تعتمد على التدفق السريع للمعلومات والاشتباك المتعدد المجالات.

كما تضم الاتفاقية ذخائر موجهة بدقة مخصصة للمدفعية والمهام جو-أرض، في انعكاس واضح للتحول المتزايد نحو النيران الدقيقة بعيدة المدى داخل العقائد القتالية الأوروبية. وقد دفعت الحرب الأوكرانية الجيوش الغربية إلى إعادة تقييم أهمية الذخائر الذكية القادرة على إصابة الأهداف بدقة عالية مع تقليل استهلاك الذخائر التقليدية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإمداد ومعدلات الاستهلاك المرتفعة أثناء النزاعات الممتدة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Elbit Systems، إن العقد يعكس “اتساع وجاذبية محفظة الدفاع الخاصة بالشركة، وقدرتها على توفير أنظمة عالية الكفاءة وأفضل الأنظمة في فئتها، إلى جانب حلول شاملة ومتكاملة مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات التشغيلية المتطورة”. وتعكس هذه التصريحات توجه الشركة نحو تقديم حلول متكاملة بدلًا من الاكتفاء ببيع أنظمة منفصلة، وهو اتجاه أصبح شائعًا داخل سوق الصناعات الدفاعية الحديثة.

ويأتي العقد في وقت تشهد فيه أوروبا واحدة من أكبر موجات إعادة التسلح منذ نهاية الحرب الباردة، حيث دفعت التوترات الأمنية والحرب الروسية الأوكرانية الحكومات الأوروبية إلى رفع ميزانيات الدفاع وتسريع برامج تحديث القوات المسلحة. وتركز هذه البرامج بصورة متزايدة على الأنظمة الرقمية، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وشبكات القيادة والسيطرة، باعتبارها العناصر الحاسمة في حروب المستقبل.

كما يعكس العقد استمرار توسع حضور Elbit Systems داخل السوق الأوروبية، رغم الجدل السياسي المرتبط بالحرب في غزة. فالشركات الدفاعية الإسرائيلية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز مكانتها داخل الأسواق الغربية، مستفيدة من الطلب المرتفع على الأنظمة المجربة عملياتيًا، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والذخائر الدقيقة، والاتصالات التكتيكية.

يمثل العقد دفعة كبيرة لشركة Elbit Systems التي تشهد ارتفاعًا مستمرًا في حجم الطلبيات الدولية، خصوصًا من أوروبا. وتسعى الشركة إلى توسيع قدراتها الإنتاجية والاستثمار بصورة أكبر في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والحرب الشبكية، في ظل التغيرات المتسارعة داخل سوق الصناعات الدفاعية العالمية.

ويرى مراقبون أن طبيعة الأنظمة المشمولة في العقد تعكس بوضوح التغير الجاري في طبيعة الجيوش الأوروبية، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على المنصات الثقيلة التقليدية فقط، بل أصبح يتمحور بصورة متزايدة حول بناء قوات مترابطة رقميًا تعتمد على البيانات والاتصالات والمنصات الذاتية والقدرة على إدارة المعركة بصورة شبكية متكاملة.

تؤكد الصفقة الجديدة أن أوروبا تواصل تسريع برامج التحديث العسكري مع تركيز واضح على الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والاتصالات التكتيكية والنيران الدقيقة، وهي المجالات التي باتت تشكل العمود الفقري للحروب الحديثة. كما يعكس العقد استمرار تنامي الطلب العالمي على الحلول الدفاعية المتكاملة القادرة على العمل ضمن بيئات قتالية رقمية ومعقدة، في وقت تشهد فيه طبيعة الصراعات العسكرية تحولًا متسارعًا نحو الحروب الشبكية متعددة المجالات.