أخبار: EDGE وLeonardo تؤسسان مشروعاً مشتركاً لتطوير أنظمة الاستشعار

في إطار مساعي دولة الإمارات لتطوير قاعدة صناعية دفاعية متقدمة وتعزيز نقل التكنولوجيا العسكرية، أعلنت مجموعة EDGE الإماراتية وشركة Leonardo الإيطالية تأسيس مشروع مشترك جديد يركز على تطوير وتصنيع أنظمة الاستشعار الإلكترونية المتقدمة والحلول الرادارية المخصصة للتطبيقات الدفاعية والأمنية. ويأتي الإعلان ضمن مسار متنامٍ من التعاون الصناعي بين الجانبين، يعكس التوجه العالمي نحو بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد في القطاعات الدفاعية ذات القيمة التقنية العالية.

وبحسب ما أعلنته الشركتان، سيركز المشروع المشترك على تصميم وتطوير وإنتاج مجموعة واسعة من أنظمة الاستشعار المتقدمة، بما يشمل الرادارات وأجهزة المراقبة الإلكترونية والمستشعرات متعددة المجالات، مع استهداف الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. ويهدف التعاون إلى الجمع بين الخبرات الصناعية والتكنولوجية التي تمتلكها Leonardo وبين القدرات التصنيعية والاستثمارية المتنامية لمجموعة EDGE.

ويمثل الاتفاق خطوة جديدة في مسيرة EDGE نحو توسيع حضورها في القطاعات الدفاعية المتقدمة، خاصة في المجالات المرتبطة بالإلكترونيات العسكرية والحرب الإلكترونية وأنظمة القيادة والسيطرة والاستشعار. فمنذ تأسيسها، سعت المجموعة إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف القطاعات الدفاعية، مع التركيز بشكل خاص على التقنيات ذات المحتوى المعرفي المرتفع.

أما Leonardo فتعد واحدة من أكبر شركات الصناعات الدفاعية والإلكترونية في أوروبا، وتمتلك خبرة واسعة في تطوير الرادارات العسكرية وأنظمة الاستشعار الجوية والبحرية والبرية. وتشكل حلول الاستشعار والإلكترونيات الدفاعية أحد أهم قطاعات أعمال الشركة، حيث تزود العديد من الجيوش حول العالم بمنظومات الرصد والتتبع والمراقبة المتقدمة.

ومن المتوقع أن يركز المشروع المشترك على تطوير حلول قابلة للتكامل مع مختلف المنصات العسكرية، بما في ذلك الطائرات المأهولة وغير المأهولة، والقطع البحرية، والمنظومات البرية، إضافة إلى تطبيقات حماية البنية التحتية الحيوية والمراقبة الأمنية. ويعكس ذلك الأهمية المتزايدة لأنظمة الاستشعار باعتبارها حجر الأساس في العمليات العسكرية الحديثة.

ففي بيئة القتال المعاصرة، أصبحت القدرة على اكتشاف التهديدات وتتبعها وتحليلها بسرعة عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن امتلاك وسائل الاشتباك نفسها. ولهذا السبب تستثمر الجيوش بصورة متزايدة في تطوير شبكات استشعار متقدمة قادرة على توفير وعي ميداني شامل ودعم اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.

كما ينسجم المشروع مع توجه إماراتي أوسع لتعزيز التصنيع المحلي ونقل المعرفة التقنية في القطاعات الدفاعية المتقدمة. فبدلاً من الاكتفاء بشراء الأنظمة الجاهزة، تسعى أبوظبي إلى توطين المعرفة الصناعية وبناء قدرات تصميم وتطوير محلية تضمن استدامة النمو في قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية.

ومن الناحية الصناعية، يوفر التعاون لـ Leonardo فرصة لتعزيز حضورها في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد واحدة من أهم أسواق الصناعات الدفاعية عالمياً. كما يمنحها شريكاً إقليمياً يمتلك شبكة واسعة من العلاقات والبرامج الدفاعية، ما قد يسهم في توسيع فرص التصدير والوصول إلى أسواق جديدة.

ويأتي الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع أنظمة الاستشعار العسكرية نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتطورات التكنولوجية في مجالات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات والأنظمة غير المأهولة. فالرادارات الحديثة والمستشعرات المتقدمة أصبحت قادرة على إنتاج كميات هائلة من البيانات، ما يفرض الحاجة إلى حلول أكثر تطوراً لدمج المعلومات وتحليلها وتحويلها إلى قرارات عملياتية قابلة للتنفيذ.

واستراتيجياً، تعكس الشراكة إدراكاً متزايداً بأن التفوق العسكري المستقبلي سيعتمد بصورة متزايدة على التفوق المعلوماتي والاستشعاري. فالجيوش القادرة على اكتشاف التهديدات أولاً وفهم البيئة العملياتية بصورة أدق ستكون أكثر قدرة على توظيف قدراتها القتالية بكفاءة وفعالية.

كما تؤكد الخطوة استمرار توجه دول الشرق الأوسط نحو الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية والشراكات التقنية المتقدمة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد الخارجي. ويُنظر إلى هذه السياسة باعتبارها وسيلة لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وبناء اقتصاد معرفي قائم على التكنولوجيا المتقدمة.

إن المشروع المشترك بين EDGE وLeonardo يمثل أكثر من مجرد اتفاق صناعي جديد؛ فهو يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تطوير قدرات محلية في مجال أنظمة الاستشعار والإلكترونيات الدفاعية، وهي من أكثر القطاعات أهمية في الحروب الحديثة. كما يعزز مكانة الإمارات كلاعب متنامٍ في الصناعات الدفاعية المتقدمة، ويفتح المجال أمام تطوير حلول تكنولوجية جديدة تستهدف الأسواق الإقليمية والعالمية خلال السنوات المقبلة.