أخبار: البحرية الفرنسية تتسلم رابع غواصة نووية هجومية من فئة Barracuda من Naval Group

تسلمت البحرية الفرنسية الغواصة النووية الهجومية الرابعة من فئة Barracuda، والتي تحمل اسم De Grasse، بعد استكمال برنامج الاختبارات البحرية والتقييم الفني. وتمثل الخطوة محطة جديدة في برنامج تحديث أسطول الغواصات النووية الهجومية الفرنسي، الذي تتولى تنفيذه Naval Group لصالح وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية DGA.

تسلمت البحرية الفرنسية رسمياً الغواصة النووية الهجومية De Grasse، رابع غواصة من أصل ست غواصات يجري بناؤها ضمن برنامج Barracuda، وذلك بعد أن سلمتها شركة Naval Group إلى وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية Direction générale de l'armement (DGA) والبحرية الفرنسية في 24 يونيو الجاري. ويعد هذا التسليم محطة جديدة في برنامج تحديث القوة تحت السطحية الفرنسية، الذي يهدف إلى إحلال غواصات Rubis القديمة تدريجياً بغواصات أكثر تطوراً من الناحيتين العملياتية والتكنولوجية.

وجاء تسليم الغواصة بعد أربعة أشهر فقط من انطلاق تجاربها البحرية الأولى، في جدول زمني يعكس تحسن وتيرة تنفيذ البرنامج بفضل الخبرات الفنية والدروس المستفادة من بناء وتسليم الغواصات الثلاث السابقة، وهي Suffren وDuguay-Trouin وTourville، التي دخلت جميعها الخدمة الفعلية في البحرية الفرنسية خلال الأعوام الماضية.

وكانت الغواصة De Grasse قد خرجت من قاعة التجميع في منشآت Naval Group بمدينة شيربورغ خلال مايو 2025، قبل أن تبدأ سلسلة من الاختبارات الأرضية شملت فحص الأنظمة والمعدات، ثم تشغيل المفاعل النووي في ديسمبر من العام نفسه، لتنتقل بعد ذلك إلى مرحلة التجارب البحرية التي استمرت أربعة أشهر وشملت اختبارات مكثفة في بحر المانش والمحيط الأطلسي للتحقق من أداء أنظمة الدفع والتخفي والاستشعار والتسليح قبل تسليمها رسمياً.

ويمثل برنامج Barracuda أحد أهم برامج التسلح البحري التي تنفذها فرنسا حالياً، إذ تشرف عليه وكالة DGA بالتعاون مع Commissariat à l'énergie atomique et aux énergies alternatives (CEA) فيما يتعلق بمنظومة الدفع النووي، بينما تتولى Naval Group مسؤولية التصميم والبناء والتكامل النهائي للغواصات، إلى جانب تصنيع المكونات الرئيسية للمفاعل النووي بالتعاون مع شركة TechnicAtome، فضلاً عن توفير الدعم اللوجستي وصيانة الغواصات في قاعدة تولون البحرية.

وتنتمي De Grasse إلى الجيل الجديد من الغواصات النووية الهجومية الفرنسية، حيث يبلغ طولها نحو 99 متراً، فيما تصل إزاحتها إلى نحو 5,200 طن أثناء الإبحار تحت سطح البحر. وتعتمد على منظومة دفع نووية تمنحها قدرة عالية على تنفيذ مهام طويلة الأمد دون الحاجة إلى التزود بالوقود، كما زودت بمنظومات استشعار متقدمة ومستوى مرتفع من التخفي الصوتي، بما يعزز قدرتها على تنفيذ عمليات مكافحة الغواصات والسفن السطحية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ودعم عمليات القوات الخاصة، وتنفيذ الضربات بعيدة المدى ضد الأهداف البرية والبحرية.

وتضم الغواصة تسليحاً متطوراً يشمل الطوربيدات الثقيلة F21، وصواريخ Exocet SM39 المضادة للسفن، وصواريخ MdCN الجوالة للهجوم البري، إضافة إلى قدرتها على حمل الألغام البحرية وتنفيذ عمليات خاصة باستخدام تجهيزات مخصصة لنشر قوات العمليات الخاصة، وهو ما يمنح البحرية الفرنسية مرونة أكبر في تنفيذ طيف واسع من المهام العملياتية.

وبعد التسليم، ستبدأ البحرية الفرنسية مرحلة التقييم العملياتي للغواصة، والتي تتضمن تنفيذ سلسلة من الاختبارات العسكرية في ظروف تشغيل قريبة من بيئة القتال الفعلية، قبل إعلان دخولها الخدمة العملياتية الكاملة ضمن أسطول الغواصات النووية الهجومية. وتعد هذه المرحلة ضرورية للتحقق من كفاءة الأنظمة القتالية وأداء الطاقم قبل إدراج الغواصة في المهام البحرية الدائمة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل أعمال بناء الغواصتين الأخيرتين ضمن البرنامج، وهما Rubis وCasabianca، داخل أحواض Naval Group، على أن يستمر تسليمهما بصورة متتابعة حتى نهاية العقد الحالي، بما يسمح باستكمال إحلال أسطول Rubis القديم بالكامل وفق الجدول الزمني الذي حددته وزارة الدفاع الفرنسية.

يؤكد تسليم De Grasse نجاح Naval Group في الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة لأحد أكثر برامج بناء الغواصات النووية تعقيداً في أوروبا، وهو ما يعزز مكانة الشركة الفرنسية في سوق الصناعات البحرية العسكرية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة على برامج الغواصات المتقدمة حول العالم. كما يعكس البرنامج استمرار الاستثمار الفرنسي في الحفاظ على قاعدة صناعية وطنية تمتلك كامل الخبرات المتعلقة بتصميم وبناء وصيانة الغواصات النووية.

ويمثل تسليم الغواصة الرابعة استمراراً لمسار تحديث القوة البحرية الفرنسية وتعزيز قدراتها على تنفيذ العمليات بعيدة المدى في المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تمتلك فرنسا مصالح وقواعد عسكرية دائمة. كما يمنح البرنامج باريس قدرة أكبر على الحفاظ على جاهزية أسطولها تحت سطح البحر في ظل تصاعد المنافسة البحرية الدولية.

يبرز برنامج Barracuda باعتباره نموذجاً لاستمرارية الإنتاج طويل الأمد للغواصات النووية، وهو قطاع لا تزال تهيمن عليه مجموعة محدودة من الدول. كما تؤكد وتيرة التسليم المتسارعة التي حققتها Naval Group أن برامج الغواصات الحديثة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تراكم الخبرة الصناعية والاستفادة من الدروس التشغيلية بين كل منصة وأخرى، بما ينعكس على تقليص مدد البناء والاختبارات وتحسين الكفاءة الفنية للغواصات اللاحقة.