أعلنت شركة EM&E Group (Escribano Mechanical & Engineering) الإسبانية حصولها على عقد لتزويد البحرية البرتغالية بـ47 محطة سلاح بحرية يتم التحكم بها عن بعد، وذلك من خلال وكالة الدعم والمشتريات التابعة لحلف شمال الأطلسي (NSPA). وتمثل الصفقة محطة مهمة في مسيرة الشركة الإسبانية، كونها أول عقد بهذا الحجم يتم إدارته عبر آليات المشتريات التابعة للحلف، كما تؤكد تنامي حضور الصناعات الدفاعية الإسبانية داخل الأسواق الأوروبية والأطلسية.
وبحسب المعلومات المعلنة، سيتم تنفيذ العقد على مرحلتين، ويتضمن تسليم عدد من محطات السلاح البحرية من طرازي SENTINEL 2.0 وSENTINEL 30، وهما منظومتان تم تطويرهما لتوفير حماية متقدمة للسفن العسكرية في مواجهة طيف واسع من التهديدات البحرية والجوية منخفضة الارتفاع. وتستخدم نسخة SENTINEL 2.0 تسليحاً عيار 12.7 ملم، بينما تعتمد نسخة SENTINEL 30 على مدفع أوتوماتيكي عيار 30 ملم يوفر قوة نيرانية ومدى اشتباك أكبر بشكل ملحوظ.
ويعكس اختيار البحرية البرتغالية لهذه المنظومات ثقة متزايدة في التقنيات التي طورتها EM&E Group خلال السنوات الماضية. فمحطات السلاح التابعة لعائلة SENTINEL صممت للعمل في البيئات البحرية المعقدة، وتتميز بقدرتها على تنفيذ الاشتباك مع الأهداف دون تعريض أطقم السفن للخطر المباشر. كما تتضمن المنظومات حزمة متطورة من المستشعرات الكهروبصرية تشمل كاميرات نهارية وحرارية وأنظمة تتبع آلي للأهداف ومنصات تثبيت متقدمة تسمح بالحفاظ على دقة الرماية حتى في ظروف البحر الصعبة أو أثناء المناورات عالية السرعة.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه البحرية البرتغالية عملية تحديث واسعة تشمل مختلف فئات السفن والأنظمة القتالية. فالتحديات البحرية الحالية لم تعد تقتصر على مواجهة السفن التقليدية، بل أصبحت تشمل الزوارق السريعة المسلحة والطائرات المسيّرة والتهديدات غير المتماثلة التي تتطلب استجابة فورية ودقيقة. وفي هذا السياق، توفر منظومات SENTINEL قدرة فعالة على حماية السفن أثناء مهام الدورية والمراقبة البحرية وتأمين الموانئ والبنية التحتية الحيوية وخطوط الملاحة الاستراتيجية.
وتتميز منظومة SENTINEL 2.0 بكونها حلاً مرناً للسفن الخفيفة وسفن الدورية والمنصات البحرية التي تحتاج إلى منظومة دقيقة منخفضة الوزن. أما SENTINEL 30 فتمثل فئة أكثر قوة، إذ توفر قدرة اشتباك ضد أهداف بحرية أكثر صلابة، كما تمنح السفن قدرة أفضل على التعامل مع الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع وبعض أنواع الطائرات المسيّرة والتهديدات الساحلية. ويمنح هذا المزيج البحرية البرتغالية مرونة تشغيلية تسمح بتجهيز أنواع مختلفة من السفن وفق طبيعة المهام الموكلة إليها.
كما تحمل الصفقة أهمية خاصة من زاوية التعاون الدفاعي داخل حلف الناتو. فإتمام العقد عبر وكالة NSPA يعني أن المنظومات اجتازت معايير فنية وتشغيلية صارمة تتوافق مع متطلبات الحلف، وهو ما يعزز فرص EM&E Group في المنافسة على برامج مستقبلية داخل الأسواق الأوروبية. وقد أكدت الشركة أن العقد يمثل دليلاً عملياً على قدرة أنظمتها على تلبية المتطلبات العملياتية والفنية لقوات الناتو البحرية.
تشكل الصفقة مكسباً مهماً لقطاع الصناعات الدفاعية الإسباني الذي يسعى إلى تعزيز حضوره في الأسواق العالمية. فقد نجحت EM&E Group خلال السنوات الأخيرة في التحول من شركة متخصصة في الأنظمة الكهروبصرية ومحطات السلاح إلى لاعب رئيسي في مشاريع الدفاع البحري والبري. كما أصبحت منتجاتها جزءاً من تجهيزات عدد من سفن البحرية الإسبانية، الأمر الذي وفر لها سجلاً عملياتياً عزز فرصها التصديرية.
وتحمل الصفقة أيضاً أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجانبين الإسباني والبرتغالي. فالقارة الأوروبية تشهد حالياً موجة إعادة تسلح واسعة مدفوعة بالتوترات الأمنية المتزايدة وارتفاع متطلبات حماية الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية. وأصبحت الدول الأوروبية أكثر ميلاً إلى الاعتماد على حلول يتم تطويرها داخل القارة نفسها بهدف تعزيز ما يعرف بـ"السيادة الدفاعية الأوروبية" وتقليل الاعتماد على الموردين من خارج أوروبا. وقد أشارت EM&E Group صراحة إلى أن العقد يعكس التزامها بالمساهمة في تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية من خلال تطوير حلول دفاعية متقدمة داخل القارة.
وتعكس الصفقة اتجاهاً عالمياً متنامياً نحو زيادة الاعتماد على محطات السلاح البحرية غير المأهولة. فهذه الأنظمة توفر مستوى أعلى من البقاء للأطقم وتسمح بتنفيذ الاشتباكات بدقة أكبر بفضل الدمج المتقدم بين المستشعرات وأنظمة التحكم بالنيران. كما أصبحت تشكل أحد المكونات الأساسية في تصميم السفن الحربية الحديثة، خصوصاً مع تزايد خطر الطائرات المسيّرة والتهديدات السريعة التي تتطلب رد فعل فورياً.
إن تعاقد البحرية البرتغالية على 47 محطة سلاح بحرية من عائلة SENTINEL لا يمثل مجرد عملية شراء لمعدات جديدة، بل يعكس توجهاً أوسع نحو بناء أسطول أكثر قدرة على التعامل مع التهديدات البحرية والجوية المعاصرة. كما يمنح EM&E Group دفعة قوية في سوق الدفاع البحري الأوروبي ويؤكد صعود الشركة الإسبانية كلاعب متنامٍ في مجال محطات السلاح المتحكم بها عن بعد. ومع استمرار برامج التحديث البحري في أوروبا، قد تشكل هذه الصفقة نقطة انطلاق لمزيد من العقود الدولية التي تعزز حضور الصناعة الدفاعية الإسبانية داخل منظومة الأمن البحري لحلف الناتو.