مع بداية عام 2026، يبدو أن طموحات بكين البحرية قد تجاوزت مرحلة "النمو" لتصل إلى مرحلة "السيادة الكاملة" على مياه المحيط الهادئ وما وراءه. في خطوة تؤكد وتيرة التسليح المتسارعة التي تنتهجها، أعلنت البحرية الصينية (PLAN) عن دخول المدمرة الصاروخية الأحدث من طراز Type 052D، والتي تحمل اسم Loudi (Hull 176)، إلى الخدمة الفعلية. هذا التدشين ليس مجرد إضافة عددية، بل هو إعلان عن جيل جديد من السفن الحربية التي تدمج تقنيات الرادار والذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق.
هندسة قتالية متطورة ورادار يغير قواعد اللعبة
المدمرة Loudi، التي تمثل النسخة الأكثر تطوراً في فئتها، تأتي مزودة بنظام رادار AESA (رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط) ثنائي الوجه وقابل للدوران، مثبت على الصاري الرئيسي. هذا التحديث الجوهري يمنح السفينة قدرة فائقة على تتبع الأهداف الجوية والسطحية بمدى أوسع ودقة أعلى، مع حصانة كبيرة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية (Electronic Warfare).
ووفقاً للمصادر العسكرية، تعتمد المدمرة الجديدة على بنية شبكية (Network Architecture) متطورة تسمح لها بالعمل كمركز قيادة وسيطرة لمجموعات القتال البحرية. صرح "تشانغ شنغ وي"، أحد أفراد طاقم السفينة، بأن Loudi لا تكتفي بتنفيذ ضربات بعيدة المدى، بل تعمل كدرع حماية متقدم للسفن الصديقة، مما يجعلها العمود الفقري لعمليات "حظر الوصول" (A2/AD) التي تثير قلق القادة العسكريين في الغرب.
ترسانة صواريخ مرعبة: من الدفاع الجوي إلى "فرط الصوت"
تكمن القوة الضاربة لهذه المدمرة في نظام الإطلاق العمودي الشامل (Universal VLS) المكون من 64 خلية. هذا النظام يتميز بمرونة قتالية عالية، حيث يمكنه إطلاق:
- صواريخ HHQ-9B للدفاع الجوي طويل المدى.
- صواريخ YJ-18 المضادة للسفن التي تطير بسرعة تفوق سرعة الصوت في مرحلتها النهائية.
- صواريخ CJ-10 الجوالة لضرب أهداف برية بدقة متناهية.
والأهم من ذلك، تشير التقارير إلى أن عام 2026 سيشهد دمج الصاروخ الباليستي الجديد المضاد للسفن YJ-20، والذي خضع لاختبارات مكثفة على المدمرات الأكبر من طراز Type 055. هذا الصاروخ "القاتل للمناقلات" يمنح الصين القدرة على استهداف حاملات الطائرات من مسافات آمنة، وهو ما يغير موازين القوى في أي صراع محتمل.
السباق نحو القمة: سفينة كل شهر
لا تتوقف الإنجازات الصينية عند التكنولوجيا فحسب، بل تمتد إلى القدرة الإنتاجية المذهلة. ففي عام 2025 وحده، أضافت الصين 11 سفينة قتالية رئيسية إلى أسطولها، بما في ذلك حاملة الطائرات العملاقة Fujian المزودة بنظام منجنيق كهرومغناطيسي. هذا المعدل الذي يقترب من تدشين "سفينة واحدة شهرياً" جعل البحرية الصينية الأكبر في العالم من حيث عدد القطع، متفوقة بذلك على البحرية الأمريكية (US Navy).
الصين لم تعد تكتفي ببناء أسطولها الخاص، بل بدأت في تصدير هذه التقنيات المتطورة لحلفائها الاستراتيجيين. ومؤخراً، قامت بكين بتزويد باكستان بغواصات من طراز Hangor-class (مثل الغواصة Ghazi)، بالإضافة إلى فرقاطات متطورة. ومع تزايد التواجد الصيني في المحيط الهندي وقرب مضيق باب المندب، فإن هذه المدمرات الجديدة مثل Type 052D ستصبح قريباً ملمحاً معتاداً في الممرات المائية الحيوية، مما يعزز نفوذ بكين كقوة دفاعية عالمية تنافس الهيمنة التقليدية للقوى الغربية.