تقترب الفرقاطة البريطانية HMS Glasgow، أولى فرقاطات Type 26 التابعة للبحرية الملكية البريطانية، من بدء التجارب البحرية بعد انتقال أعمال بنائها في حوض BAE Systems بمدينة جلاسكو إلى مرحلة تشغيل واختبار الأنظمة الرئيسية ودمجها على متن السفينة.
وأكدت BAE Systems في نتائجها نصف السنوية لعام 2026 أنها بدأت أعمال تشغيل وتجهيز الأنظمة الرئيسية على متن HMS Glasgow في حوض Scotstoun على نهر كلايد، استعدادًا لبدء التجارب البحرية الأولى. وتشمل المرحلة الحالية إنهاء توصيلات الأنظمة والكابلات، وتشغيل المعدات والآلات، ودمج أنظمة القتال قبل انتقال الفرقاطة إلى الاختبارات في البحر.
وتعد HMS Glasgow أول فرقاطة من فئة Type 26، المعروفة أيضًا باسم City Class، تدخل مرحلة التجارب، ضمن برنامج بريطاني لبناء ثماني فرقاطات من هذه الفئة لصالح البحرية الملكية. وتشمل السفن السبع الأخرى HMS Cardiff وHMS Belfast وHMS Birmingham وHMS Sheffield وHMS Newcastle وHMS Edinburgh وHMS London.
وتصنف Type 26 كفرقاطة متعددة المهام، مع تركيز رئيسي على الحرب المضادة للغواصات، إلى جانب قدرتها على تنفيذ مهام الدفاع الجوي وحماية القوات البحرية والعمل ضمن مجموعات المهام البحرية والعمليات المشتركة.
تتركز أعمال BAE Systems الحالية على تشغيل الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية على متن السفينة، إلى جانب دمج منظومات القتال، وهي مرحلة أساسية تسبق إخضاع الفرقاطة لاختبارات الأداء في البحر.
وتستخدم HMS Glasgow منظومة دفع من نوع CODLOG، التي تجمع بين محركات ديزل لتوليد الطاقة ومحرك كهربائي للدفع خلال أنماط التشغيل المناسبة، في تصميم يهدف إلى تقليل الضوضاء وتحسين كفاءة الدفع، وهو عامل مهم بالنسبة إلى فرقاطة مخصصة بدرجة كبيرة لمهام مكافحة الغواصات.
كما تتضمن تجهيزات الفرقاطة منظومة السونار المقطور Sonar 2087، التي تمثل أحد المكونات الرئيسية لقدراتها في الحرب المضادة للغواصات. وتتيح منظومة السونار المقطور للفرقاطة إجراء عمليات كشف وتتبع للغواصات على مسافات بعيدة، مع الاستفادة من قدرة النظام على العمل في ظروف بحرية مختلفة.
وتضم السفينة كذلك نظام الإطلاق العمودي Mk 41 Vertical Launch System، الذي يوفر إمكانية دمج مجموعة من الصواريخ والذخائر الموجهة وفق تكوين التسليح المعتمد للفرقاطة.
كما جرى تركيب المدفع البحري Mk 45 عيار 127 ملم على متن HMS Glasgow، إلى جانب منظومة آلية للتعامل مع الذخائر، ما يوفر للفرقاطة قدرة نيرانية ضد الأهداف السطحية والأهداف البرية ضمن نطاقات مناسبة لطبيعة المهمة.
يمثل التركيز على الحرب المضادة للغواصات أحد أهم عناصر تصميم Type 26، خصوصًا في ضوء متطلبات البحرية الملكية المتعلقة بالعمل في شمال الأطلسي وحماية خطوط الاتصال البحرية ومجموعات حاملات الطائرات.
وتجمع الفرقاطة في هذا الدور بين السونار المقطور وأنظمة الاستشعار الموجودة على متنها، إلى جانب المروحيات البحرية التي يمكن تشغيلها من سطح الطيران الخلفي، بما يسمح بتوسيع نطاق البحث عن الغواصات ومتابعتها.
ويمنح هذا التكامل الفرقاطة قدرة على العمل ضمن منظومة أوسع لمكافحة الغواصات بدل الاعتماد على مستشعر واحد، مع إمكانية تبادل المعلومات مع سفن وطائرات ووحدات أخرى ضمن شبكة العمليات البحرية.
وتحمل HMS Glasgow كذلك حظيرة وسطح طيران مخصصين لتشغيل الطائرات العمودية، وهو عنصر مهم في عمليات مكافحة الغواصات والاستطلاع والمراقبة، إضافة إلى مهام النقل والإسناد البحري.
صممت Type 26 باعتبارها منصة بحرية قابلة للتحديث خلال فترة خدمتها، مع بنية تسمح بدمج أنظمة جديدة وتطوير القدرات الإلكترونية والتسليحية وفق المتطلبات العملياتية المستقبلية.
وتعتمد هذه الفلسفة على الفصل النسبي بين البنية الأساسية للسفينة والأنظمة التي يمكن تحديثها أو استبدالها، بما يتيح إجراء ترقيات مستقبلية دون الحاجة إلى إعادة تصميم السفينة بالكامل.
وتوفر هذه الخاصية أهمية خاصة لسفينة من المقرر أن تعمل لعقود، في ظل التطور السريع في تقنيات الرادار والحرب الإلكترونية والاتصالات والأسلحة الموجهة.
كما صممت الفرقاطة للعمل ضمن القوات البحرية البريطانية والقوات متعددة الجنسيات، مع قدرة على تبادل البيانات والمعلومات مع الوحدات البحرية والجوية الأخرى.
لا يقتصر برنامج Type 26 على البحرية الملكية البريطانية، إذ تطورت الفئة إلى برنامج دولي تشارك فيه أستراليا وكندا، حيث اختارت الدولتان تصميم Type 26 كأساس لفرقاطاتهما المستقبلية.
وتبني أستراليا فرقاطات Hunter Class اعتمادًا على التصميم الأساسي لـType 26، بينما تطور كندا فرقاطات Canadian Surface Combatant اعتمادًا على التصميم نفسه مع تعديلات تتناسب مع المتطلبات الكندية.
ويمنح هذا الانتشار الدولي برنامج Type 26 قاعدة صناعية وتشغيلية أوسع، كما يتيح للدول الثلاث الاستفادة من التطورات المشتركة والخبرات المتراكمة في تشغيل وصيانة وتحديث المنصة.
وفي بريطانيا، يمثل البرنامج كذلك جزءًا من استراتيجية الحفاظ على القدرة الوطنية على بناء السفن الحربية الكبيرة، حيث تنفذ أعمال بناء فرقاطات Type 26 في منشآت BAE Systems على نهر كلايد.
وبالتوازي مع تقدم HMS Glasgow، تواصل البحرية الملكية وBAE Systems العمل على السفن التالية من الفئة.
وكانت HMS Cardiff، الفرقاطة الثانية من Type 26، قد انتقلت إلى مرحلة التجهيز العائم بعد إتمام عملية الإغراق الأولي لها، في خطوة تعكس استمرار انتقال البرنامج من بناء السفينة الأولى إلى إنتاج الوحدات التالية ضمن سلسلة أكثر انتظامًا.
ستكون التجارب البحرية الأولى لـHMS Glasgow مرحلة رئيسية للتحقق من أداء السفينة قبل تسليمها رسميًا إلى البحرية الملكية.
ومن المقرر أن تشمل التجارب اختبار منظومة الدفع والأداء البحري وأنظمة الملاحة والاتصالات، إلى جانب تشغيل واختبار الأنظمة القتالية والمستشعرات المختلفة.
وتختلف التجارب البحرية الأولية عن مرحلة التأهيل العملياتي الكامل؛ إذ تركز اختبارات المقاول بصورة أساسية على التحقق من أداء السفينة وأنظمتها قبل انتقالها إلى البحرية الملكية لإجراء مراحل إضافية من التدريب والتأهيل واختبارات الأسلحة.
وتشير أحدث المعلومات إلى أن التجارب البحرية الأولى متوقعة في أواخر 2026 أو بداية 2027، بعد استكمال أعمال تشغيل ودمج الأنظمة على متن السفينة. ومن المتوقع أن تحتاج HMS Glasgow إلى فترة إضافية من الاختبارات والتأهيل قبل الوصول إلى القدرة التشغيلية الأولية.
ومع انتقال HMS Glasgow إلى مرحلة التجارب البحرية، يقترب برنامج Type 26 البريطاني من أهم مراحله، إذ ستوفر الاختبارات الأولى البيانات اللازمة للتحقق من أداء تصميم الفرقاطة ومنظومات الدفع والاستشعار والقتال قبل بدء دخولها الفعلي إلى الخدمة.
وبذلك تمثل HMS Glasgow نقطة البداية التشغيلية لعائلة جديدة من الفرقاطات البريطانية، مصممة بالدرجة الأولى لمهام مكافحة الغواصات، مع قدرات متعددة المهام وإمكانية التطوير على مدى فترة خدمتها، بينما تواصل BAE Systems بناء السفن التالية ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز قدرات البحرية الملكية في الحرب البحرية تحت سطح البحر والعمليات البحرية متعددة المهام.