في ظهور عسكري مهيب يعكس تطلعات موسكو لتعزيز حضورها البحري في الممرات المائية الاستراتيجية، رسا فخر أسطول المحيط الهادئ الروسي، الفرقاطة Marshal Shaposhnikov، في ميناء حمد بالدوحة ضمن فعاليات معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري (DIMDEX 2026). لم يكن وصول هذه السفينة مجرد مشاركة بروتوكولية في محفل دولي، بل كان بمثابة عرض تقني وعسكري حي لمنصة قتالية خضعت لعملية تحديث شاملة حولتها من مدمرة مضادة للغواصات إلى فرقاطة متعددة المهام بقدرات ضاربة بعيدة المدى. إن وجود Marshal Shaposhnikov في قلب منطقة الخليج، وهي محملة بصواريخ Kalibr المجنحة، يبعث برسائل جيوسياسية بالغة التعقيد حول دور روسيا المتنامي كلاعب أمني وشريك دفاعي موثوق في المنطقة.
تعد Marshal Shaposhnikov، التي تنتمي أصلاً إلى فئة Udaloy Class (Project 1155)، نموذجاً فريداً لنجاح هندسة التحديث الروسية. فبعد سنوات من العمل في ترسانة Dalzavod بمدينة فلاديفوستوك، تم إعادة تصنيف السفينة كفرقاطة (Frigate) بعد تزويدها بأنظمة تسليح جعلتها واحدة من أكثر السفن فتكاً في فئتها. تكمن القوة الضاربة الأساسية للسفينة في امتلاكها لـ 16 خلية إطلاق عمودي (VLS) من نوع UKSK، قادرة على إطلاق عائلة صواريخ Kalibr-NK التي أثبتت كفاءة عملياتية عالية في النزاعات الحديثة، بالإضافة إلى صواريخ Oniks المضادة للسفن.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام التقني في النسخة المعروضة في DIMDEX 2026 هو جاهزية الفرقاطة لحمل صواريخ Zircon الفرط صوتية (Hypersonic)، وهي التكنولوجيا التي تمنح البحرية الروسية تفوقاً نوعياً في اختراق أنظمة الدفاع الجوي المعاصرة. كما شمل التحديث استبدال المدافع القديمة بمدفع A-190 عيار 100 ملم وتزويدها بنظام الدفاع الجوي Kinzhal بـ 64 خلية إطلاق، مما يجعلها حصناً عائماً قادراً على التعامل مع التهديدات الجوية والبحرية وتحت السطحية في آن واحد.
تأتي مشاركة Marshal Shaposhnikov في يناير 2026 كجزء من رحلة بحرية طويلة المدى بدأت من فلاديفوستوك في الربع الأخير من عام 2025، مرت خلالها بمضيق باب المندب والبحر الأحمر وصولاً إلى مياه الخليج العربي. ويعكس هذا الجدول الزمني إصرار القيادة العسكرية الروسية على الحفاظ على وجود دائم في "نقاط الاختناق" البحرية العالمية. إن تاريخ هذه السفينة، التي دخلت الخدمة لأول مرة في عام 1985، يثبت أن الاستثمار في تحديث المنصات الحالية يمكن أن يضاهي بناء سفن جديدة إذا ما تم دمج أنظمة رقمية ورادارية متطورة مثل رادار Fregat-M، وهو ما نجحت فيه موسكو ببراعة في هذا المشروع.
على الصعيد الاستراتيجي، يمثل رسو الفرقاطة Marshal Shaposhnikov في الدوحة تجسيداً لـ "دبلوماسية البوارج" الروسية. في محيط إقليمي يشهد تحولات كبرى في التحالفات، تسعى روسيا لإظهار أنها تمتلك البدائل الدفاعية القادرة على حماية الأمن البحري وتأمين خطوط الملاحة. إن استعراض صواريخ Kalibr و Zircon في معرض DIMDEX هو بمثابة دعوة غير مباشرة لدول المنطقة للاطلاع على قدرات الردع الروسية التي لا تعتمد بالضرورة على المظلة الأمنية التقليدية الغربية.
استراتيجياً، يعزز هذا التواجد من قدرة روسيا على مراقبة التحركات العسكرية الدولية في منطقة المحيط الهندي وبحر العرب، ويوفر لها منصة متقدمة لإجراء تدريبات مشتركة مع البحريات الإقليمية. كما أن هذا الحضور يكسر محاولات العزل الدولي التي قد تواجهها موسكو، مؤكداً أن التكنولوجيا العسكرية الروسية لا تزال تشكل محور اهتمام وتنافس في الأسواق العالمية الحيوية مثل سوق الشرق الأوسط.