أخبار: Raytheon تبرم عقداً ضخماً لتحديث ترسانة صواريخ Tomahawk الأمريكية والبريطانية إلى معيار Block V

في إطار جهودها المستمرة للحفاظ على التفوق النوعي في مواجهة التهديدات المتزايدة في البحار، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن منح شركة Raytheon (التابعة لمجموعة RTX) عقداً استراتيجياً بقيمة إجمالية تصل إلى 476.5 مليون دولار. يهدف هذا العقد إلى تحديث وإعادة تصديق (Recertification) دفعات جديدة من صواريخ كروز الشهيرة من طراز Tomahawk، ونقلها من المعايير القديمة إلى معيار الجيل الخامس المتطور Block V، لخدمة القوات البحرية الأمريكية والبريطانية على حد سواء.

تأتي هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها في يناير 2026، لتشمل حصة الأسد للبحرية الأمريكية، مع تخصيص مبلغ 99.5 مليون دولار لصالح البحرية الملكية البريطانية (Royal Navy) في إطار مبيعات عسكرية خارجية (FMS). ويتضمن العقد ترقية الدفعات الإنتاجية الخامسة والسادسة (Lot 5 & Lot 6)، حيث سيتم تمديد العمر التشغيلي للصواريخ الحالية لمدة 15 عاماً إضافية، مع دمج أحدث التقنيات الرقمية والميكانيكية التي تجعلها قادرة على الصمود في بيئة المعركة الحديثة حتى أربعينيات القرن الحالي.

ومن المقرر أن تكتمل أعمال التحديث في مرافق الشركة المتعددة، وبشكل أساسي في "توسان" بأريزونا و"بولدر" بكولورادو، بحلول أبريل 2029، مما يضمن تدفقاً مستمراً للذخائر الذكية إلى الأساطيل المنتشرة في المحيطين الهادئ والأطلسي.

تمثل نسخة Tomahawk Block V قفزة تكنولوجية تجعل من الصاروخ منصة متعددة المهام بامتياز، وتتفرع إلى نسختين فرعيتين تلبيا احتياجات العمليات المعقدة:

- Block Va (Maritime Strike Tomahawk - MST): تم تزويد هذه النسخة بباحث راداري وجهاز استشعار متعدد الأوضاع، مما يمنح الصاروخ القدرة لأول مرة على ضرب أهداف بحرية متحركة على مسافات تتجاوز 1600 كيلومتر. هذا التطور يعيد لـ Tomahawk دوره كقاتل للسفن الضخمة من مسافات آمنة.

- Block Vb (Joint Multi-Effects Warhead System - JMEWS): تتميز هذه النسخة برأس حربي جديد متعدد التأثيرات، قادر على اختراق التحصينات الخرسانية العميقة وتدمير الأهداف الأرضية شديدة القسوة، مع إمكانية التحكم في نوع الانفجار بما يتناسب مع طبيعة الهدف.

إضافة إلى ذلك، تشترك جميع صواريخ Block V في نظام ملاحة واتصالات مُحدث، يتميز بقدرة عالية على مقاومة التشويش الإلكتروني الكثيف (Anti-Jam GPS)، مما يضمن وصول الصاروخ إلى هدفه حتى في حال انقطاع إشارات الأقمار الصناعية.

تكتسب هذه الصفقة دلالة استراتيجية قصوى في ظل تصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فبينما تطور دول مثل الصين وروسيا أنظمة "منع الوصول" (A2/AD)، يأتي نظام Tomahawk Block V كأداة اختراق استراتيجية. قدرة الصاروخ على التحليق بارتفاعات منخفضة جداً واتباع مسارات متعرجة تجعل من الصعب على الرادارات المعادية رصده، بينما تمنح القدرة على ضرب السفن المتحركة (نسخة MST) ميزة استراتيجية للأساطيل الأمريكية والبريطانية لتحجيم القوى البحرية الخصمة.

كما أن تحديث المخزون الحالي بدلاً من بناء صواريخ جديدة كلياً يعكس توجهاً ذكياً في إدارة الموارد الدفاعية؛ فهو يقلل التكلفة الإجمالية للوحدة مع الحفاظ على كمية ضخمة من المقذوفات الجاهزة للاستخدام الفوري، مما يوفر "كتلة نارية" هائلة يمكن استدعاؤها في أي صراع واسع النطاق.