أخبار: الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تطلقان شراكة استراتيجية لإحياء صناعة السفن العسكرية الأمريكية

أعلنت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إطلاق شراكة استراتيجية جديدة تستهدف إعادة تنشيط صناعة بناء السفن العسكرية الأمريكية، في خطوة تعكس توجه واشنطن للاستفادة من القدرات الصناعية الكورية الجنوبية المتقدمة لمعالجة التراجع الذي تعانيه أحواض بناء السفن الأمريكية، وتسريع برامج إنتاج وصيانة القطع البحرية في ظل التوسع السريع للقوات البحرية الصينية وارتفاع الطلب على السفن الحربية الحديثة.

وجاء الإعلان خلال زيارة وزير البحرية الأمريكي إلى كوريا الجنوبية، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين وقادة قطاع الصناعات البحرية، إلى جانب جولات ميدانية داخل أحواض بناء السفن التابعة لشركتي HD Hyundai Heavy Industries وHanwha Ocean، اللتين تعدان من أكبر شركات بناء السفن في العالم. وأكد الجانبان أن التعاون الجديد يهدف إلى توظيف الخبرة الكورية في التصنيع البحري لدعم تحديث القاعدة الصناعية البحرية الأمريكية.

وتسعى واشنطن من خلال هذه الشراكة إلى معالجة التحديات التي تواجه قطاع بناء السفن العسكري، والتي تشمل محدودية الطاقة الإنتاجية، ونقص العمالة الماهرة، وارتفاع تكاليف التصنيع، وطول فترات تسليم السفن الجديدة، وهي عوامل أثرت خلال السنوات الأخيرة في قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ خططها الخاصة بتوسيع الأسطول.

وفي المقابل، تمتلك كوريا الجنوبية واحدة من أكثر الصناعات البحرية تطورًا عالميًا، إذ تنتج أحواضها التجارية والعسكرية عشرات السفن سنويًا باستخدام خطوط إنتاج متقدمة وتقنيات تصنيع رقمية تقلص زمن البناء وترفع كفاءة الإنتاج. ويمنح ذلك الشركات الكورية فرصة للعب دور أكبر في دعم برامج البحرية الأمريكية سواء في أعمال الصيانة والإصلاح أو في تطوير تقنيات البناء والإدارة الصناعية.

وأكد وزير البحرية الأمريكي أن التعاون لا يقتصر على شراء سفن أو نقل عقود إنتاج إلى الخارج، وإنما يركز على الاستفادة من الخبرة الكورية في تطوير أحواض السفن الأمريكية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتدريب الكوادر الفنية، وتطبيق أساليب التصنيع الحديثة التي أثبتت نجاحها في كوريا الجنوبية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على البحرية الأمريكية للحفاظ على تفوقها البحري، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تواصل الصين توسيع أسطولها البحري بوتيرة سريعة. ولذلك ترى واشنطن أن تعزيز القاعدة الصناعية البحرية أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأمن القومي، وليس مجرد مشروع صناعي.

كما تعكس الشراكة مستوى الثقة المتنامي بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في المجال الدفاعي، بعد توسع التعاون بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة ليشمل الصناعات البحرية، والذخائر، وسلاسل الإمداد الدفاعية، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

ومن الجانب الكوري، تمثل المبادرة فرصة استراتيجية لترسيخ مكانة شركات بناء السفن الكورية كشريك رئيسي للبحرية الأمريكية، وفتح آفاق جديدة أمامها في سوق الدفاع الأمريكي، مستفيدة من خبراتها الطويلة في بناء المدمرات والفرقاطات والغواصات والسفن التجارية العملاقة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، تكشف هذه الشراكة عن تحول واضح في السياسة الصناعية الدفاعية الأمريكية، إذ باتت واشنطن تعتمد بصورة متزايدة على التعاون مع حلفائها لإعادة بناء قدراتها الإنتاجية العسكرية، بدلًا من الاعتماد الكامل على القدرات المحلية. كما تؤكد أن المنافسة البحرية العالمية لم تعد تقتصر على امتلاك السفن القتالية، بل أصبحت تشمل أيضًا القدرة الصناعية على إنتاجها وصيانتها بوتيرة سريعة، وهو ما يمنح كوريا الجنوبية دورًا متناميًا كشريك محوري في دعم التفوق البحري الأمريكي خلال السنوات المقبلة.