أخبار: تايوان تدخل الكورفيت الشبحي Dan Chiang الخدمة لمواجهة التهديدات البحرية

واصلت تايوان تنفيذ برنامجها الطموح لتحديث قواتها البحرية، بعدما أعلنت دخول الكورفيت الشبحي Dan Chiang الخدمة رسميًا ضمن أسطولها البحري، في خطوة تعزز قدراتها على تنفيذ عمليات الدفاع الساحلي والحرب البحرية غير المتكافئة، وتؤكد استمرار الاعتماد على التصنيع المحلي لتطوير منصات قتالية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في مضيق تايوان. وجرت مراسم دخول السفينة الخدمة في قاعدة Zuoying البحرية بمدينة كاوهسيونغ، بحضور الرئيس التايواني Lai Ching-te وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، لتصبح Dan Chiang أحدث سفينة تنضم إلى فئة Tuo Chiang الشبحية، التي تمثل أحد أبرز برامج بناء السفن الحربية محليًا.

وتُعد Dan Chiang الثامنة ضمن برنامج Tuo Chiang، والأولى من الدفعة الإنتاجية الثانية التي تتضمن تحسينات في أنظمة القتال والاستشعار مقارنة بالسفن السابقة. وتخطط تايوان لإدخال جميع سفن الفئة البالغ عددها 12 سفينة إلى الخدمة قبل نهاية عام 2026، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز القدرات البحرية المحلية ورفع جاهزية الأسطول لمواجهة أي تطورات أمنية محتملة في المنطقة.

وتعتمد فئة Tuo Chiang على تصميم Catamaran مزدوج الهيكل، وهو تصميم يمنح السفينة سرعة عالية وثباتًا أفضل أثناء الإبحار في المياه المضطربة، إلى جانب هيكل منخفض البصمة الرادارية يقلل احتمالات اكتشافها بواسطة رادارات الخصوم. وقد صُممت هذه السفن خصيصًا للعمل في المياه الساحلية المحيطة بتايوان، حيث تعتمد على تكتيكات الضرب السريع والانسحاب، بما يسمح لها بمهاجمة القطع البحرية الأكبر حجمًا قبل الابتعاد بسرعة عن منطقة الاشتباك.

وتحمل Dan Chiang حزمة تسليح متطورة تعتمد بصورة رئيسية على صواريخ Hsiung Feng III الأسرع من الصوت المضادة للسفن، إلى جانب صواريخ Hsiung Feng II، كما زُودت بمنظومة الدفاع الجوي Sea Sword II، ومدفع رئيسي عيار 76 mm، وأنظمة دفاع قريب لاعتراض التهديدات الواردة. وتوفر هذه التوليفة قدرة على تنفيذ مهام الدفاع الساحلي، والاشتباك مع السفن السطحية، والتصدي للتهديدات الجوية، بما يجعلها منصة متعددة المهام رغم حجمها المحدود مقارنة بالفرقاطات التقليدية. وتشير تقارير إلى أن بعض نسخ الفئة قادرة أيضًا على تشغيل صواريخ هجومية بعيدة المدى يصل مداها إلى نحو 400 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بحرية وبرية على مسافات بعيدة.

كما شهدت الدفعة الثانية من سفن Tuo Chiang تحديثًا مهمًا في منظومات إدارة النيران، حيث استُبدل رادار STIR 1.2 EO Mk2 المستخدم في الدفعة الأولى بمنظومة Leonardo NA-30S Mk2، بعد تعذر الحصول على رادارات Thales نتيجة القيود المفروضة على تصدير بعض التقنيات العسكرية إلى تايوان. ويعكس هذا التغيير قدرة البرنامج على التكيف مع المتغيرات الدولية عبر دمج أنظمة بديلة دون التأثير على الجدول الزمني للإنتاج أو الجاهزية القتالية للسفن الجديدة.

ويأتي إدخال Dan Chiang الخدمة في وقت تواصل فيه تايوان تنفيذ خطة شاملة لتحديث قواتها البحرية، إذ تعتزم بناء عشر فرقاطات خفيفة جديدة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2028 و2040، عقب الانتهاء من بناء سفينتين نموذجيتين. وستنقسم هذه الفرقاطات إلى خمس سفن متخصصة في الدفاع الجوي وخمس أخرى مخصصة لمهام مكافحة الغواصات، ضمن برنامج تقدر قيمته بنحو 250 مليار دولار تايواني جديد، في إطار سياسة تستهدف تعزيز القدرات المحلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.

ويتكامل هذا البرنامج مع خطط أخرى لتطوير التسليح البحري، من بينها إنتاج أكثر من 1200 صاروخ Hai Chien II (Sea Sword II) لتجهيز القطع البحرية المختلفة، بعدما اجتاز الصاروخ مؤخرًا اختبارات إطلاق حي ضد هدف يحاكي طائرة دون طيار قبالة السواحل الجنوبية للجزيرة. ويعكس ذلك توجهًا متزايدًا نحو بناء منظومة بحرية متكاملة تعتمد بصورة رئيسية على الصناعات الدفاعية المحلية، سواء في مجال السفن أو الصواريخ أو أنظمة الاستشعار والقيادة والسيطرة.

تمثل سفن Tuo Chiang ركيزة أساسية في العقيدة البحرية التايوانية التي تركز على الحرب غير المتكافئة، إذ تعتمد تايوان على نشر عدد كبير من المنصات السريعة والمسلحة بصواريخ بعيدة المدى بدلًا من الاعتماد فقط على القطع البحرية الكبيرة، بما يتيح لها توزيع القوة النيرانية على نطاق واسع ويزيد من صعوبة استهدافها. كما يمنح التصميم الشبحي والسرعة العالية هذه السفن قدرة على تنفيذ عمليات هجومية مفاجئة ضد التشكيلات البحرية المعادية، مع تقليل فرص رصدها أو اعتراضها في المراحل الأولى من الاشتباك.

كما يعكس دخول Dan Chiang الخدمة استمرار تايوان في تبني مفهوم "الردع غير المتكافئ"، الذي يهدف إلى مواجهة قوة بحرية أكبر عبر امتلاك منصات منخفضة التكلفة نسبيًا، لكنها عالية التسليح وقادرة على إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة. ويأتي هذا التوجه في ظل البيئة الأمنية المعقدة التي يشهدها مضيق تايوان، حيث تركز تايبيه على تطوير قدرات دفاعية تمنحها مرونة أكبر في حماية سواحلها وخطوط مواصلاتها البحرية، مع الاعتماد بصورة متزايدة على الإنتاج المحلي لضمان استمرارية الإمداد والدعم الفني خلال الأزمات.

إن إدخال Dan Chiang الخدمة يمثل دفعة جديدة لبرنامج بناء السفن الحربية المحلي، ويؤكد قدرة الصناعة التايوانية على تطوير منصات بحرية متقدمة ودمج أنظمة قتالية محلية وأجنبية ضمن تصميم واحد. كما يعزز البرنامج مكانة الشركات الوطنية العاملة في قطاع الصناعات البحرية، ويفتح المجال أمام تطوير أجيال جديدة من السفن القتالية التي تلبي متطلبات العمليات البحرية الحديثة. وفي الوقت نفسه، يعكس استمرار البرنامج رغم التحديات المرتبطة بالحصول على بعض التقنيات الأجنبية قدرة تايوان على تنويع مورديها وإيجاد بدائل تقنية، بما يحافظ على وتيرة تحديث أسطولها البحري ويعزز جاهزيته لمواجهة التحديات المستقبلية.