في إطار فعاليات معرض الأنظمة غير المأهولة (UMEX 2026) المقام في العاصمة الإماراتية أبوظبي، خطفت شركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية الأنظار بالكشف العالمي عن أحدث ابتكاراتها في مجال الدفاع البحري الذكي: الزورق القتالي المسير Sea Sword-X. هذا الكشف، الذي تم في 21 يناير 2026، يأتي ليضع معايير جديدة للعمليات البحرية غير المأهولة، حيث يدمج بين المناورة العالية والقوة النارية النمطية (Modular)، مما يجعله منصة "صياد-قاتل" قادرة على تغيير قواعد الاشتباك في المياه الإقليمية والممرات المائية الاستراتيجية.
يعتبر Sea Sword-X التطور الأكثر تقدماً ضمن سلسلة عائلة Sea Sword، وهو مصمم خصيصاً للعمل في بيئات قتالية عالية الخطورة دون تعريض العنصر البشري للخطر. يمتلك الزورق هيكلاً متطوراً يبلغ طوله 12 متراً، قادراً على الإبحار في حالات بحرية قاسية (Sea State 4)، وبسرعة تتجاوز 40 عقدة بحرية.
ما يميز النسخة X هو "القوة النارية الشبكية والنمطية" (Modular Networked Firepower). فقد تم تجهيز الزورق بمنصة سلاح يتم التحكم فيها عن بعد (RCWS) بمدفع من عيار 20 ملم في المقدمة، بالإضافة إلى نظام إطلاق صواريخ Poniard (عيار 2.75 بوصة) الموجهة بالليزر في الخلف. هذه الصواريخ، التي اجتازت بنجاح اختبارات المقارنة الأجنبية (FCT) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، تمنح الزورق قدرة فائقة على تدمير الأهداف السطحية السريعة والمنصات الجوية منخفضة الارتفاع بدقة متناهية. كما يعتمد الزورق على الذكاء الاصطناعي (AI) للملاحة الذاتية وتجنب العقبات، مع نظام اتصال مستقر عبر الأقمار الصناعية بمدار منخفض (LEO) لضمان السيطرة عليه من مسافات شاسعة.
تحمل هذه الخطوة دلالات استراتيجية كبرى، خاصة في منطقة الخليج العربي وبحر العرب. فظهور Sea Sword-X يعكس التوجه العالمي نحو "حرب المياه الرمادية" (Grey Zone Warfare)، حيث تصبح القدرة على المراقبة والردع السريع دون إعلان حرب شاملة هي المفتاح. بالنسبة لدول المنطقة، يمثل هذا الزورق حلاً مثالياً لحماية الموانئ، منصات الغاز، وناقلات النفط من تهديدات الزوارق السريعة الانتحارية والألغام البحرية.
علاوة على ذلك، يرسخ هذا الكشف تحالفاً تكنولوجياً "شرق-شرق" بين كوريا الجنوبية ودول الخليج. فشركة LIG Nex1 لا تقدم فقط معدات، بل تعرض نموذجاً للتعاون يمتد إلى "توطين التكنولوجيا"، وهو ما يتماشى مع رؤية الإمارات 2031 والسعودية 2030. إن اعتماد منصات مثل Sea Sword-X يعني أن القوى الإقليمية باتت قادرة على بناء أساطيل "شبحية" غير مأهولة، قادرة على فرض سيطرتها البحرية بتكلفة تشغيلية ضئيلة مقارنة بالفرقاطات والمدمرات التقليدية، مما يعيد تعريف مفهوم "السيادة البحرية" في القرن الحادي والعشرين.