أخبار: السودان يتسلم نحو 100 مدرعة Mohafiz من باكستان

تسلمت القوات المسلحة السودانية نحو 100 مركبة مدرعة من طراز Mohafiz مصنعة في باكستان، في خطوة تعكس توسع التعاون العسكري بين الخرطوم وإسلام آباد، وتوفر للقوات السودانية وسيلة مدرعة خفيفة لتعزيز حركة الأفراد وحماية قوافل الإمداد في ظل استمرار العمليات القتالية ضد قوات الدعم السريع. وظهرت المركبات الباكستانية في السودان خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر على انتقال التعاون الدفاعي بين البلدين من مستوى العلاقات السياسية والعسكرية إلى توريد معدات برية يمكن استخدامها مباشرة في العمليات الميدانية.

وتنتمي مركبات Mohafiz إلى عائلة من المركبات الأمنية والمدرعة التي تطورها وتصنعها مؤسسة Heavy Industries Taxila (HIT) الباكستانية، وهي مؤسسة حكومية تعد من المكونات الرئيسية للقاعدة الصناعية العسكرية في باكستان. وتستند عدة نسخ من العائلة إلى هياكل مركبات تجارية معدلة، مع إضافة هياكل مدرعة ومكونات للحماية الباليستية، بما يسمح بتحويل المنصة الأساسية إلى مركبة قادرة على العمل في البيئات التي ترتفع فيها مخاطر إطلاق النار على القوات وحركة الإمدادات. وتوضح البيانات الرسمية الباكستانية أن عائلة Mohafiz تضم إصدارات متعددة تختلف في مستوى الحماية والتجهيزات والهيكل المستخدم.

وتشير المعلومات المتاحة بشأن المركبات التي ظهرت في السودان إلى استخدام نسخة Mohafiz-V، إلا أن التفاصيل الرسمية المنشورة حول مواصفاتها الدقيقة وتكوين الصفقة السودانية لا تزال محدودة. ولذلك فإن من المهم الفصل بين المعلومات المؤكدة بشأن ظهور المركبات وتسليمها، وبين التقارير التي تتحدث عن مكونات إضافية محتملة للصفقة العسكرية الأوسع بين السودان وباكستان. ولم تكشف المصادر المتاحة عن القيمة الدقيقة للعقد الخاص بالمركبات أو الجدول الزمني الكامل لتسليمها، في حين تشير التقارير إلى أن إجمالي المعدات التي وصلت إلى السودان يرتبط بتعاون دفاعي أوسع بين البلدين.

وتتميز عائلة Mohafiz بتركيزها على توفير حماية باليستية للقوات مع الحفاظ على قدرة جيدة على الحركة، بدلًا من تصميمها كناقلة جنود مدرعة ثقيلة مخصصة لخوض الاشتباكات المباشرة ضد الدبابات أو المركبات القتالية. وتوضح مؤسسة Heavy Industries Taxila أن إحدى نسخ العائلة، Mohafiz-III، تعتمد على هيكل Toyota Land Cruiser LC-79 مع نظام تعليق مطور للتعامل مع الوزن الإضافي الناتج عن التدريع، وتوفر مستوى حماية B7 ضد طلقات عيار 7.62×51 ملم ذات القلب الفولاذي، بينما تتمتع بإطارات مخصصة لمواصلة الحركة لمسافة تصل إلى 50 كيلومترًا بعد فقدان ضغط الإطارات.

أما Mohafiz-IV، فتستخدم بدورها هيكل Toyota Land Cruiser LC-79، مع تحسينات في نظامي المكابح والتعليق، وتوفر مستوى حماية B6 ضد طلقات عيار 7.62 ملم، إضافة إلى زجاج باليستي وإطارات مقاومة للانفجار، كما يمكن تجهيزها ببرج دوار بزاوية 360 درجة أو درع حماية للرامي. وتستوعب هذه النسخة ثمانية أفراد، بما في ذلك السائق والقائد، ما يوضح طبيعة المهمة الأساسية لعائلة المركبات، والمتمثلة في نقل الأفراد ضمن بيئة خطرة مع توفير مستوى حماية أعلى بكثير من المركبات غير المدرعة.

ويكتسب إدخال مركبات Mohafiz إلى الخدمة في السودان أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العمليات التي تشهدها البلاد، حيث تمثل حماية خطوط الإمداد وحركة القوات بين المواقع العسكرية إحدى المهام التي تحتاج إلى مركبات ذات قدرة عالية على الحركة وحماية أفضل من الأسلحة الخفيفة. وفي مثل هذه البيئات، لا يشترط أن تكون المركبة المدرعة مجهزة بتسليح ثقيل حتى تحقق قيمة عملياتية كبيرة، إذ يمكن أن تؤدي مهمة نقل الجنود، وإجلاء المصابين، وتأمين القوافل، ونقل الإمدادات، والقيام بدوريات أمنية في المناطق التي ترتفع فيها احتمالات التعرض لنيران الأسلحة الصغيرة.

كما أن الاعتماد على منصة مبنية على هيكل تجاري يمنح هذه الفئة من المركبات ميزة مهمة في البيئات التي تعاني من ضغوط لوجستية، إذ يمكن أن تكون عمليات الصيانة والدعم الفني أكثر سهولة مقارنة بالمركبات المدرعة الثقيلة ذات سلاسل الإمداد المتخصصة. ويصبح هذا العامل أكثر أهمية في النزاعات الممتدة، حيث لا تتحدد قيمة المعدات العسكرية بقدراتها القتالية فقط، وإنما بقدرة المستخدم على تشغيلها وصيانتها وإبقائها جاهزة لفترات طويلة في ظل ظروف تشغيل صعبة.

وتشير عملية التسليم أيضًا إلى تطور ملحوظ في حضور الصناعات الدفاعية الباكستانية داخل السوق الإفريقية، إذ توفر Mohafiz نموذجًا مختلفًا عن المنتجات الباكستانية المعروفة في مجال الطيران والدروع الثقيلة. فباكستان لا تعتمد فقط على تصدير المقاتلات أو المنظومات العسكرية المعقدة، وإنما تعمل كذلك على تسويق مركبات مدرعة منخفضة التكلفة نسبيًا يمكن تكييفها مع احتياجات الدول التي تواجه تحديات أمنية داخلية أو تحتاج إلى تعزيز قدرات قواتها في مجال الحماية والتنقل.

إن وصول هذه المركبات إلى السودان يمثل مؤشرًا على اتساع نطاق العلاقات الدفاعية بين الخرطوم وإسلام آباد في مرحلة شديدة الحساسية من الحرب السودانية. غير أن حجم التأثير العسكري لهذه المركبات يجب ألا يُبالغ فيه، فهي لا تمثل تحولًا نوعيًا في ميزان القوة بين الأطراف المتحاربة، وإنما تضيف قدرة تكتيكية محددة تتمثل في حماية القوات والقوافل وتحسين الحركة البرية في البيئات عالية الخطورة. وتكمن أهميتها الحقيقية في إمكانية استخدامها بأعداد كبيرة نسبيًا، مقارنة بالمنصات القتالية الثقيلة الأعلى تكلفة والأكثر تعقيدًا من الناحية اللوجستية.

كما يعكس ظهور Mohafiz في السودان طبيعة متغيرة لسوق المركبات المدرعة عالميًا، حيث يتزايد الطلب على المنصات الخفيفة والمتوسطة التي تستطيع الجمع بين الحماية والمرونة والتكلفة المقبولة. وقد دفعت الخبرات المستخلصة من النزاعات الحديثة العديد من الجيوش إلى إعادة تقييم احتياجاتها من المركبات المدرعة، خصوصًا في المهام التي لا تتطلب استخدام ناقلات جنود ثقيلة أو مركبات قتال مشاة، ولكنها تتطلب في المقابل حماية الطواقم والأفراد من الأسلحة الصغيرة والشظايا والتهديدات التي تواجه القوافل العسكرية.

وتحظى هذه الفئة من المركبات بأهمية خاصة بالنسبة للدول التي تسعى إلى تحديث قدراتها البرية بميزانيات محدودة، لأنها توفر حلًا وسطًا بين المركبات التجارية غير المحمية والمركبات القتالية الثقيلة. ومن هنا يمكن أن يمثل انتشار Mohafiz في السودان فرصة تسويقية للصناعة الباكستانية لإثبات قدرة منتجاتها على العمل في بيئة عملياتية حقيقية، خصوصًا إذا أثبتت المركبات قدرتها على الاستمرار في الخدمة في ظروف تشغيل قاسية.

تمنح الصفقة Heavy Industries Taxila فرصة لتعزيز حضورها في سوق إفريقيا والشرق الأوسط، حيث تتزايد الحاجة إلى المركبات المدرعة الخفيفة المخصصة للأمن الداخلي وحماية القوات والدوريات وحراسة خطوط الإمداد. كما أن تصميمات Mohafiz القائمة في عدد من نسخها على هياكل تجارية متاحة على نطاق واسع قد تساعد الشركة على تقديم حلول أكثر مرونة للدول التي لا تمتلك بنية تحتية متقدمة لصيانة المركبات القتالية الثقيلة.

وفي المقابل، فإن استخدام هذه المركبات في السودان سيشكل اختبارًا مهمًا لمدى ملاءمة تصميمات Mohafiz للبيئة العملياتية التي تتسم بانتشار الأسلحة المضادة للدروع والعبوات الناسفة والطائرات المسيّرة المسلحة. فالحماية الباليستية ضد الأسلحة الخفيفة توفر مستوى أساسيًا من البقاء، لكنها لا تعني بالضرورة قدرة المركبة على تحمل جميع التهديدات الموجودة في ساحات القتال الحديثة. ولذلك ستعتمد القيمة العملياتية الفعلية للمركبات على طبيعة المهام التي ستكلف بها، وعلى مستوى الحماية والتجهيز الذي توفره النسخة المستخدمة في السودان.

وبالنسبة لباكستان، فإن تصدير نحو 100 مركبة Mohafiz إلى السودان يضيف خطوة جديدة إلى مسار توسيع صادراتها الدفاعية، ويمنح صناعتها العسكرية حضورًا إضافيًا في القارة الإفريقية. أما بالنسبة للسودان، فإن المركبات توفر قدرة عملية على تحسين حماية القوات وحركة الإمدادات، لكنها تظل جزءًا من احتياجات أكبر بكثير تتعلق بإعادة بناء القدرات البرية واللوجستية بعد سنوات من الحرب. وبذلك تكمن أهمية الصفقة أساسًا في تعزيز قدرة محددة على مستوى الحركة والحماية، مع كونها في الوقت نفسه مؤشرًا على تنامي الدور الباكستاني في سوق التسليح الإفريقية وتزايد المنافسة الدولية على تلبية احتياجات الجيوش التي تبحث عن حلول مدرعة عملية وقابلة للتشغيل في ظروف ميدانية معقدة.